لقاء خاص بوكالة حق مع الدكتور محمد بشار الفيضي بمناسبة الذكرى الرابعة للاحتلال


وكالة حق   3/29/2007 عدد القراء 6631

وكالة حق - خاص
أجرى مراسل وكالة حق في عمان لقاءا خاصا مع الدكتور محمد بشار الفيضي عضو الامانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق و الناطق الرسمي باسمها .
و تناول اللقاء مواضيع تهم الشارع العراقي بصورة عامة بمناسبة الذكرى الرابعة لاحتلال العراق .

وكالة حق : بعد اربع سنوات من احتلال العراق وانطلاق المقاومة الجهادية ،كيف تقرأون المشهد العراقي في العام الخامس للاحتلال ؟

ج ـ المشهد العراقي دام ،بكل ما لهذه الكلمة من معان وابعاد ،فالضحايا زادت ـ حسب احصاء لمنظمات امريكية ـ على ستمائة ألف ،وفي تقديرنا أن العدد اكبر من ذلك بكثير،وقد يصل المليون .
كان الاحتلال اول من مارس الارهاب بحق هذا الشعب البريء،حين قام بغزو دولة آمنة ،وتذرع لغزوها بذرائع بدا للعالم كله انها كاذبة،وعلى يده وقعت اكبر الخسائر البشرية والمادية  .
تلاه في الجريمة الحكومات المتعاقبة من مجلس الحكم وحتى الحكومة الحالية ،فقد بطشت هي الاخرى بهذا الشعب على يد اجهزتها العسكرية والامنية .
تلا هذه الاجهزة  الميليشيات غير المنخرطة في هذه الاجهزة الحكومية .
وعدا من ذكرنا كانت ثمة اجهزة استخبارات سرية ،لدول شتى ،وعصابات مافيا ،تصول وتجول في البلاد طولا وعرضا .
وقد تواطأ هؤلاء جميعا على هذا الشعب المسكين ،لإذلاله وإفقاره ،وتمزيق نسيجه ،وسرقة ثرواته ،على نحو لاتقوم له قائمة لعشرات السنين،وربما لمئات .
ولأن الهدف الاول من الاحتلال هم السنة العرب ،لاسباب يطول شرحها ،فقد كان الجزء الاكبر من هذا الظلم مسلطا عليهم ،وعلى مناطقهم ،وعلى ابنائهم ،وعلى بناهم التحتية .
بدأ الاحتلال مؤامراته بعملية سياسية اعتمدت اسلوب المحاصصة الطائفية،بصياغة غريبة لانظير لها في العالم ، لاهي عرقية خالصة ولامذهبية، ولم يكن الهدف من ذلك سوى هو إضعاف السنة العرب تحديدا،وعزلهم عن امكانية صنع القرار.
والمحاصصة من غير ذلك وباء ،فكيف اذا أضيف لها وباء آخر.
على صعيد البنى التحتية للعراقيين ،وهذا المكون بالذات، فقد تم تدميراكثر من 70% من هذه البنى باستثناء المناطق الكردية .
اما الخدمات فكان الله في عون ابناء العراق فلا توجد لديهم اية خدمات ، فلاكهرباء ولاماء ولانفط ولاوقود ولااستقرار ولاعمران ، ولاوجود لأبسط مقومات الحياة.
في الشتاء يموت الناس بردا ،وفي الصيف تزهق ارواحهم حرا،ويطهون طعامهم على الخشب.
اما على صعيد الفساد الاداري ،فقد احتل فيه العراق الدرجة الاولى من بين دول العالم ،كما اعربت عن ذلك منظمات متخصصة في هذا الشأن.
أما بالنسبة للمقاومة العراقية ،فهي تاج الرأس، وقرة العين  .
بدأت في وقت مبكر،وغسلت عن العراقيين عار احتلال بغداد ،وكانت وماتزال الدرس البليغ الذي يتلقنه العدو كل يوم .
الغريب هناك من يحمل المقاومة المسؤولية عن هذا التردي ،ويقول :لواننا لم نقاوم لم يحدث هذا كله ،وانا هنا احب ان اؤكد على امور :

اولا : اعز شيء لدى الانسان عقيدته ،ودينه ثم عرضه وماله ،والمحتل جاء ليجهز عليها جميعا،ولاقيمة لإنسان يفرط بهذه الغوالي ،لأنه إن فرط بها لم يعد انسانا .

ثانيا :حين يهجم لص على بيتك ،وتدافع عن البيت ،وتدخل مع اللص في مواجهة تتسبب في اتلاف شيء من ممتلكاتك ،واثاث بيتك ،فان من الحماقة ان يقال إنك تتحمل المسؤولية لانك من قاوم اللص ،وانك لو لم تفعل وسمحت للص بالتمكن من دارك ليسرق مالك ،ويفعل مايشاء لم يتلف لك شيء !!

ثالثا :منذ البداية الامريكيون جاءوا بنية التخريب والتدمير ،والمتابع لسلوكياتهم يلحظ هذا بوضوح ،فهم الذين تركوا مخازن السلاح في الاسابيع الاولى من الاحتلال مفتوحة امام الناس ينقلون منها الى بيوتهم الثقيل والخفيف ،ومن كان يريد للناس الامن والامان لايفعل ذلك ،وهم من حلوا كل مؤسسات البلاد ،العسكرية منها والمدنية ،حتى جعلوا من البلاد ساحة للفوضى لم يشهد العالم لها مثيلا ،ومن يريد للناس النظام ،وضبط امور الحياة لايفعل ذلك ،وهم من تعمدوا هتك الحدود ليدخل البلاد كل من هب ودب ،وقد طلب منهم اعادة قوات الحدود حصرا ،فرفضوا ذلك .
لقد قلت منذ الشهر السابع من الاحتلال كلمة لفضائية العربية لم تبثها في حينها ،لكنها مسجلة لديهم على كل حال (كنا نقول إن الامريكيين جاءوا ليبقوا ،لكننا الآن نقول انهم جاءوا ليرحلوا لكن بعد ان يدمروا كل شيء ،ولما سألني ،مامؤشرات ذلك :قلت له إن من يريد البقاء ،فانه يبقي على شيء من الجسور بينه وبين اهل البلاد التي ينوي البقاء فيها ،لكن هؤلاء ينسفون كل الجسور ،انهم يدمرون كل شيء تطاله ايديهم).
لقد قال الامين العام لهيئة علماء المسلمين كلمة ،تؤكد الاحداث صدقها يوما بعد يوم ،وهي :لولا المقاومة ،لرآنا الرائي جميعا على الحدود العراقية السورية ،والعراقية الاردنية ،في مخيمات مشردين ،وهذا ـ بطبيعة الحال ـ بالنسبة لمن يسلم منا من آلة الموت ،وإلا فأن الهدف الاساس للمحتل ولمن جاء معه ،ولبعض الدول انهاء وجودنا .
إن للمقاومة دينا كبيرا في اعناق العراقيين جميعا ،ستكشفه الايام ،ويسجله التاريخ بأحرف من ذهب .

وكالة حق :كثيرا ما تنجح المقاومة الاسلامية في النصر على اعدائها ولكنها تفشل في التمكين لها بعد الصراع هل سيكون ذلك مصير المقاومة في العراق؟

ج ـ هذا السؤال في محله ،وقد آن الأوان لأخذه بعين الاعتبار،ومن الضرورة بمكان أن يشاطرنا التفكير فيه ابناء المقاومة أنفسهم .
دائما كنا نقول لمن يشكو ما ينزل على العراقيين من البلاء ،إن هذا زائل حتما ،فوجود الاحتلال من شأنه ان يوحد الجهود ،ويفضي بالمحصلة الى التحرير ،ولكن السؤال الصعب ـ هكذا كنا نقول له ـ ماذا بعد ؟ ماذا بعد خروج المحتل ؟!
إن المجهول يكمن هنا ..والخوف يرد من هذا الموطن
ومالم نفكر في تلك المرحلة من الآن ،ونعد لها العدة ،ونبكر في الاتفاق عليها ،فقد نفاجأ بحصاد مر،يجعل شعبنا يحن الى مثل هذه الايام ،على الرغم من مرارتها ،اذا ما واجه اياما اكثر مرارة ،تماما كما نلاحظ هذا الشعب بدأ يحن الى ايام النظام السابق ،على الرغم من انها لم تكن ايام سلام ورفاه ،بل تخللتها حروب ، وحصار وغير ذلك .
إننا مالم نفعل ما يقتضيه العقل منا لتلك المرحلة ،فإن ثمة عدة مآلات سننتهي اليها لامحالة ،منها:

أولا: أن يقطف ثمرة المقاومة غيرها ،المحتل قد يخرج من الابواب بفعل المقاومة ،لكنه من الممكن ان يعود من الشباك بفعل من سيخلفه في ادارة البلاد ،وهو من دون شك حين يقرر المغادرة ،يهيء البديل ،والبديل في الغالب ذو توجه علماني ،وهنا تحل بالبلد مصيبتان:مصيبة العلمانية التي لاتتفق مع ديننا وقيمنا وتقاليدنا ،ومصيبة العمالة التي قد تمنح المحتل من المكاسب بالسلم ماعجز عن تحقيقه بالحرب .
ونحن اذا دققنا النظر في الواقع العراقي نجد ان المحتل اعد لهذا الامر عدته من خلال جملة امور ،من اهمها انه استطاع ان ينزع ثقة الجماهير بالاحزاب الاسلامية من خلال توريطها بمشروعه ،ووضعها في سياق العجز عن تحقيق أي من وعودها ،كما أن سعيه في زرع الفتنة الطائفية ،من خلال دفعه رجال دين لتأجيجها يصب في هذا الاتجاه أيضا .
ومن دون شك فان العلماني العميل اذا تسلم السلطة فستكون من اولوياته ضرب عناصر المقاومة ،وتصفية التوجه الاسلامي لها،ولعموم ابناء الشعب.

ثانيا:المآل الثاني هو الاقتتال بين الفصائل ،وهذا محتمل  ،اذا لم يكن للفصائل برنامج موحد .
لاينبغي ان ننسى تجربة الافغان ،وهذا لو حدث لاسامح الله فإن تداعياته جسيمة للغاية ،فمن جهة ستفقد الامة الثقة بأبنائها ،وربما يتطور الامر الى اهتزاز الثقة بدينها.
لنسأل أنفسنا كم احبطنا عندما تحول الجهاد الافغاني الى اقتتال داخلي في مرحلة ما بعد تحريرأفغانستان ..
هذا يمكن ان يتكرر وعلى نحو اشد اذا تكرر الخطأ في العراق ،فالعراق ليس متطرفا في المكان الجغرافي مثل افغانستان ،والمعركة فيه حظيت بتغطية اكثر بما لايقاس بما حظيت به المعركة الافغانية ،وبالتالي فإن التفاصيل اللاحقة للمعركة  سيطلع عليها الجميع،وبتفاصيلها الدقيقة ،ومن الممكن والحالة هذه ان ينقلب اهل الجهاد في نظر الناس من حماة البلاد ،يفتخر ببطولاتهم الى مجموعة قتلة ،اصحاب اطماع في السلطة .
ولاننسى ان المحتل انفق كثيرا من الاموال والجهود في سبيل شق صف المقاومين ، ولم ييأس بعد.
ولا أكتمك ثمة بوادر مقلقة بهذا الشأن ـ للأسف الشديد ـ تأتي في وقت احوج مايكون الرئيس الامريكي فيه الى طوق النجاة ،وإقناع الكونكرس الامريكي والشعب الامريكي بضرورة بقاء قواته في العراق ،وخلاف من هذا النوع من الممكن ان يكون هو الطوق المنشود بالنسبة له ،سيقول الرئيس بوش لهم "لقد نجحنا في معركتنا مع الارهابيين ،بدأ الانشقاق يدب في صفوفهم ،امنحونا بعض الوقت ".
لذا نصيحتي لشباب المقاومة الايقعوا في هذا الفخ ،وقد من الله عليهم بتجاوزه اربع سنوات ،لاسيما انهم على ابواب النصر العظيم باذن الله.
يجب ان يعملواعلى احتواء أي خلاف بينهم بسرعة البرق ،والتسامي على الجراح ،وان اقتضى ذلك ان يتجرعوا شيئا من المرار،لان الهزيمة امام المحتل بعد كل هذه التضحيات ـ لاسامح الله ـ ستكون العلقم الذي سيصيب منا ومنها مقتلا.
ومن جهة اخرى إذا حدث مثل هذا الخلاف  فاننا سنفقد المعاني التربوية والاخلاقية ،والبعد التعبوي في تغذية اجيالنا بتاريخ ناصع لهذه الفئة المجاهدة يمنحهم شعورا بالفخر ، ورغبة جامحة في الاتباع  والتأسي بالمثل العليا.
نحن الى الآن نربي اجيالنا على بطولات الصحابة الاجلاء امثال ساداتنا عمر وعلي وخالد وابي دجانة وغيرهم .
ويجب الاقرارـ من غير مجاملة ـ بان ما قدمته المقاومة من بطولات لايقل عظمة عما قدمه الجيل الاول ،واذا انتهت الامور على خير ،ولم تنزلق المقاومة في الفتنة ،فان ابناء هذا البلد ،والمسلمين بشكل عام سيظلون قرونا ، يباهون بهذه البطولات ،ويستمدون منها العزم ،ودروسا كبيرة في التربية والسلوك يتعاهدون ابناءهم عليها،وهذا في تقديري ما يسعى العدو الى تفويت خيره علينا.
وهنا أجدني مضطرا الى التنويه بالحل الذي يقينا الوقوع في مثل هذه الافخاخ،والذي ينبغي ان يتخذ على عجل ،وقبل فوات الاوان ، وهو ضرورة ان تجتمع فصائل المقاومة على برنامج واحد ،يتم من خلاله رسم معالم المستقبل السياسي للعراق ،يكون واقعيا ،ويلتزم بالثوابت الشرعية ،حتى اذا خرج المحتل فجأة ،لاتقع الحيرة عند الجميع ،وتتجاذبهم الاجتهادات وربما الاهواء ،وتفضي بهم من ثم الى الخصومة فالاقتتال .
ومن دون شك فان هذا الاجتماع سيتطلب من الجميع التنازل عن بعض الاهداف ،لإمكانية الوصول الى قدر مشترك بين الجميع ولو بالحد الادنى .
ومن اجل ان يكون المشروع منسجما مع الواقع الذي نعيشه ،يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الشعب العراقي ،وتوجهاته ،والظروف الدولية ،وخصوصيات المنطقة،لابد كذلك ان يكون لدي الجميع الاستعداد لابداء شيء من المرونة .
إن هذه السبيل لاممدوحة عنها ،اذا ما أرادت المقاومة ان تجني ثمار جهادها،وتوصل شعبها الصابر بر الأمان،وتفوت ـ في الوقت ذاته ـ على عدوها فرص الاستغلال ،وقطف الثمار
ويوم يحدث هذا فسيجد المحتل نفسه مضطرا للتفاوض مع جهة غدت ـ  لتوحدها ـ قوة كبرى لايمكن تجاهلها ،وحينها فقط  نتمكن من توجيه قافلتنا بالاتجاه الذي نريده ،وليس بالاتجاه الذي يريده المحتل لهاولعل من المناسب ان اختم الاجابة على هذا السؤال بالقول :
إن من الخطأ الفادح ان تتعجل بعض الفصائل بفتح قناة للحوار مع المحتل قبل انجاز هذه الخطوة ،كل على حدة ،وببرامج مختلفة ،فهذا كمين يتقن المحتل نصبه بدهاء ،ويحقق له اهدافا كثيرة ،منها شرذمة المقاومة لإضعافها ،ودق اسفين بين فصائلها لتبتعد عن اللقاء فيما بينها ،ومن ثم تفويت الفرصة عليها لتكون قوة فاعلة ومؤثرة على الارض .

وكالة حق : تمثل هيئة علماء المسلمين احدى القوى المناهضة للاحتلال ،ماهو برنامجكم في هذا العام لمواصلة المناهضة خاصة في ظل التضييق الذي يمارسه الاحتلال والحكومة على الهيئة ،وان اغلب قادتها خارج العراق؟
 
ج ـ الموضوع الذي مررت عليه في اجابة السؤال السابق يشغل بالنا كثيرا ،ومن المناسب القول اننا نبذل جهدا كبيرا في هذه السبيل ،ولعل ذلك من اهم برامجنا في هذه المرحلة .
اما التضييق فلم ينقطع عنا ،وهو يأتينا من جهات عدة ،من قوات الاحتلال ،ومن الحكومة نفسها ، ومن الصفوف الداخلية ـ وهي الاقسى ـ لما فيها من إ رجاف ،وتخذيل ،ومحاولات للعزل والاقصاء .
لقد التقينا بعض المسؤولين العرب ،وتطرقنا الى محاولات اضعاف الهيئة والتآمر عليها ،فأسر الينا ان الهيئة تعرضت لأكثر من عشرين محاولة بهذا الصدد.
وبالمناسبة نحن لايقلقنا استهداف الاشخاص ،فقد فقدنا شهداء حتى اللحظة مايقرب من مئتي عضو من خيرة اعضائنا ولم يفت ذلك في عضدنا ،وكل واحد منا قد وضع في حساباته ان يلحق بهذا الركب ،إنما يقلقنا التآمر على القضية ،فالمعركة في نظرنا مقدسة ،ونحن نسميها معركة الله ،وهي ليست معركة عراقية ،بل يتوقف عليها في تقديرنا مصير العالم الاسلامي ،وما نخشاه أن تضرب هذه القضية من الداخل ،ولاأكتمك القول: اننا نستمد عزمنا بعد الله من ابنائنا المقاومين ،حين نجد لهم عزائم كالجبال ،ويلحقون بالعدو من الخسائر والهزائم ما يجدد فيك الامل ،ويبعث التفاؤل .

وكالة حق : هناك حملة اعلامية دعائية ضد المقاومة وضد الهيئة ،كيف تواجهون ذلك وهل انصف الاعلام القضية العراقية .

ج ـ الحملات الاعلامية لم تنقطع قط عنا ،وعن المقاومة ،والغرض معروف ،هو زرع اليأس في نفوس العاملين على الساحة العراقية ،وتشويه صورتهم  لسلبهم أي دعم ،ومازلت اذكر انني في يوم ما فتحت صفحات على الانترنت ،ففوجئت بهجوم استهدفني من قبل كاتب لايخاف الله ،فكان يكيل الي التهم الباطلة كيلا ،وينعتني بأوصاف لم يصفني بها احد طيلة حياتي ،مازلت اذكر انني حينها اصبت باحباط  شديد ،كاد يصرفني عن مهمتي ،لكنني تذكرت ماكان يفعل الكافرون للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من كيد ،ليصرفوهم عن الدعوة والجهاد،فتزداد عزائمهم قوة وصلابة ،فتأسيت بهم ،وقلت انما يريد الاعداء من وراء ذلك التخذيل ،فلاينبغي ان يمكنوا من اهدافهم .
والاستهداف طال عملنا كهيئة شرعية، وطالنا كأفراد ،فالأمين العام ،وكل العاملين في الحقل الاعلامي ،استهدفوا بشكل كبير ومنظم،ومؤلم .
أما المقاومة فكان الله في عونها ،يبذل اصحابها نفوسهم رخيصة في سبيل الله ،وينفقون اموالهم ،ويفارقون اهليهم وابناءهم ،وبدل ان توجه لهم كلمات الدعم والتأييد ،ينهال عليهم المرجفون بشتى التهم ،ويتأمر عليهم المبطلون بشتى الوسائل.
قوات الاحتلال وأجهزتها السرية ضدهم ،والحكومة واجهزتها العسكرية والامنية ضدهم ،والميليشيات الطائفية ضدهم ،وبعض دول الجوار ضدهم ،وبعض ابناء جلدتهم ضدهم ،وهم صامدون لان الله معهم ،وهوحسبهم ونعم الوكيل .
دائما نقول المقاومة اسطورة ،ولكن الفرق بينهم وبين الاسطورة ان قصصهم من الحقيقة وليس الخيال.
لقد حاول المحتل بكل ما لديه من امكانات ونفوذ على وسائل الاعلام العالمية تقزيم المقاومة ،وتصويرها في نظر العالم على انها مجموعة من النظام السابق اندفعت لتنتقم ممن سلبها ما كانت عليه من امتيازات ،او جماعة طائفية كانت مستبدة بحكم البلاد ،فلما همشت انتفضت لتقاوم ، او جماعات ارهابية تسللت من الخارج لأجندة خاصة بها ،وكل ذلك اضاليل ،دفعنا ثمنا غاليا في سبيل كشف زيفها ،واسقاط قناعها .لاننا كنا في بداية الطريق وحدنا في الميدان لاسيما في السنة الاولى، والسنة الثانية من الاحتلال ،لم يعنا إلا افراد .
الكل حينها التزم الصمت ،خوفا من البطش الامريكي .
الساسة الذين من المفترض ان يقوموا بواجبهم ،دخلوا بيوتهم ،واوصدوا الابواب ،ومنهم من انزلق في المشروع الامريكي فألتزم شعاراته وأمن العقاب على نفسه .
هذا بالنسبة لمن كان في داخل العراق ،اما الذين في الخارج فكانوا أكثر صمتا ،وعذرهم انهم يخشون ملاحقة الحكومات لهم او الغاء اقاماتهم في الدول،وبالتالي هم غرباء واصحاب عوائل اذا طردوا اين يولوا وجوههم ،هكذا كانوا يعتذرون لنا .
ونحن نعتقد ـ واقولها بتواضع ـ اننا كهيئة ربحنا المعركة في هذا الميدان ،واستطعنا افشال هذا المخطط ،فالمقاومة اليوم اصلب ما تكون عودا ،وسمعتها في انحاء العالم طيبة، وغدت واقعا مفروضا على من رضي وعلى من أبى.
وهذا سر حنق قوات الاحتلال ،والساسة الذين انخرطوا في عملياتهم السياسية علينا ،انهم يرون اننا بدعمنا المقاومة ،وإظهار شرعيتها ،ونبل اهدافها،أفشلنا مشروعهم.
اما قولك هل انصف الاعلام القضية العراقية فاقول لك لم ينصفها ابدا ،ولكننا على يقين انها بعد زوال الاحتلال ،ستنصف أي انصاف على مستوى الاعلام والتاريخ ،وستغدو الحدث الذي لاينسى لعقود بل مئات من السنين .

وكالة حق: مامفهوم المرجعية عند اهل السنة وهل انتم مرجعيتهم ؟
ج ـ المرجعية الحقة لدى السنة هو القرآن الكريم والسنة النبوية ،وليس لديهم مرجعية بالمفهوم السائد عند الآخرين ،والذي يتضمن التسليم المطلق،بل كل يؤخذ منه ويرد عليه الا سيدنا المصطفى لانه نبي يوحى اليه،هذا شعار اهل السنة قديما وحديثا ،وإنما يعد العلماء مراجع بمعنى انه اهل الذكر ،يراجعون في معرفة ماجاء في القرآن والسنة ،وفهم ما يتعذر على غير العلماء فهمه منهما  .
في فترة كان للأزهر مكانة كبيرة عند المسلمين السنة ،ويرون في شيوخه المتعاقبين مراجع يجلونها ،لكن حينما اخذ بعض هؤلاء يخضع لضغوط السلطة ،ويصدر فتاوى مخالفة ،كان الناس يقفون له بالمرصاد ،وكانت تظهر الصحف والمجلات بعناوين عريضة لائمة حانقة على الازهر ومن فيه في الظرف الذي مر به العراقيون في ظل الاحتلال ،كانوا يتأسف البعض ان السنة ليس لديهم مراجع ينقادون لها انقيادا اعمى كما هو حال الاخرين ،في وقت هم بأمس الحاجة الى القرار الواحد ،وكنا نقول لهم :هذا ظرف طارىء ،لكن تأكدوا ان الدين لم يحفظ لهؤلاء من التحريف والتغيير لوكان لهم مراجع مقدسة ،فلا ينبغي ان تتأسفوا.
ومن هنا اقول :نحن لم ندع يوما اننا مرجعية لأهل السنة او لعموم المسلمين ،ولكن هذا مايبثه الاعلام ،وفق سياقات الفرز الطائفي الذي جاء به المحتل.
نحن نصف انفسنا بأننا هيئة شرعية تضم عددا من العلماء المسلمين ،وكنا وما نزال نرفض ان نوصف بأننا هيئة علماء السنة حتى لانحقق للمحتل رغبته في تاسيس المفاهيم الطائفية للبلاد 


وكالة حق : عرف عن امريكا الحرب المفتوحة فهي تبدأ حربا لتغطي فشلها في حرب سابقة ،وهل تتوقعون قيام حرب بين امريكا وايران وما اثر ذلك على الساحة العراقية وما موقفكم من ذلك ؟

ج ـ يجب ان ندرك حقيقة ،ان امريكا توصف بكونها ام المفاجآت في السياسة الخارجية ،دائما تفاجىء العالم باجراءات غير متوقع حدوثها ،ومع ذلك فالمتابع للعلاقة الامريكية الايرانية ،التي كانت حميمة للفترة الماضية ولاسيما في سياق الحرب على العراق وافغانستان ،يجد ان في أفق العلاقة ما يعكر صفوها ،والسبب الملف النووي ،الذي يعبر عن صراع نفوذ على المنطقة بين الطرفين .
وانا شخصيا اتوقع ان تقوم امريكا بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية ،وربما لغيرها ايضا
وقد قلت قبل ايام لاحدى الجهات الصحفية .ان امريكا لن تسمح لإيران بان تمتلك سلاحا نوويا مهما كلف الثمن ،لأن ذلك يعني أمرين :اولهما،أن ايران ستتحول الى شريك أكبر لأمريكا ـ وليس شريكا عاديا ـ  في منطقة الخليج ،وهذا يعني تعريض مستقبل امريكا للخطورة ،وتفويت موقع القطبية عليها  ،وثانيهما :ان ميزان اسرائيل سيطيش في المنطقة ،ولاأعني ان ايران قد تهاجم اسرائيل نوويا ،فكثير من المحللين يستبعدون ذلك تماما ،لكن اسرائيل، هذه الدولة المزروعة قسرا لديها طموحات في الهيمنة على المنطقة اقتصاديا وسياسيا ،والشيء المتميز الذي تتفوق فيه على جيرانها هو امتلاكها السلاح النووي ،وهذا يبعث فيها الامل على تحقيق حلمها يوما ما ،فاذا تمكنت دولة أخرى في المنطقة من امتلاك سلاح مماثل ،كان ذلك بمثابة سحب البساط من تحت اقدامها ،ومن ثم سلبها هذا الامتياز
فاذا أضفنا الى ذلك أن إيران تملك قدرة لاتملكها اسرائيل على مد نفوذها ،لاعتبارات كثيرة منها الدين والمذهب ،والمساحة الكبيرة ،والكثافة السكانية ،بينما تشهد اسرائيل عزلة عن محيطها،أدركنا لماذا يراد الحيلولة بين ايران وبين السلاح النووي ،فهو أولا وآخرا ـ كما قلت آنفا ـ  صراع على النفوذ في المنطقة
انا اعلم ان ايران لوتعرضت لضربة لن تجد من العراقيين من يأسى لها او يذرف عليها دموعا ،لانها الجار الاسوء ،الذي استغل جاره في وقت المحنة ابشع استغلال، فأمعن  في اذاه والحق التخريب والتدمير في بناه،في سياسة مغرضة لاتجد لها عند العقلاء مبررا مقبولا ،ولن يمحى من ذاكرة العراقيين ابدا مافعلته بهم ايران.
ومع ذلك فليس من المقبول ان نروج لاستهدافها ،او ان نكون عونا للأمريكيين عليها،لان امريكا هي العدو الاول ،ولاننا اصحاب تجربة علمتنا ان مثل هذه الحروب تدفع الشعوب ثمنها وليس النظام ،وهذا ظلم لانريده ان يطال الابرياء .
امريكا تريد ان تشعل المنطقة ،وتزرع الاحقاد ،وتتركنا لنواجه مصيرا يكون فيه بعضنا ضد بعض في صراع دائم ،فلاينبغي ان نجر الى ذلك

وكالة حق : تؤكدون في خطابكم على ان الصراع في العراق ليس طائفيا وانما سياسيى ،هل تنفون الآثار الطائفية عن الجرائم التي تجري كل يوم؟

ج ـ فضلا عما في خطابنا من مصلحة ظاهرة ،تتجلى في افشال مشروع الشرق الاوسط الكبيرالذي جاء به المحتل الامريكي للمنطقة ،والقائم على تقسيم المقسم وتجزئة المجزء ،الا اننا يجب ان ندرك ان ما تشهده الساحة العراقية من عنف طائفي ،ليس حربا اهلية طائفية ،بل هي ما يمكن وصفه بحرب الطائفية المسيسة ،بمعنى ان هناك جهات سياسية مدعومة من دول خارجية تريد أن تستولي على السلطة ،وان تقصي الاخرين منها ،فتتخذ من الطائفية غطاء لتمرير اجندتها ،وهذا يدل على انها ليست واثقة من نفسها ،ولا من دعم طائفتها لها ،فتضطر الى تهييج المشاعر الطائفية لدى العامة ،لدفعهم باتجاهها ،والانحياز اليها .
وهذا لايعني ان ننفي الآثار الطائفية عن الجرائم التي تجري كل يوم، لكننا اذا اردنا ان نستوعب الحدث ،ونتخطى اهدافه المضمرة ،فيجب ان نضعه في سياقه الصحيح .
يجب ان ندرك ان من يمارس القتل الطائفي ليس الاهالي ،انما الميليشيات المدفوع لها مسبقا،وهي تتحرك  وفق الاجندة المرسومة لها من دافعي الاجر.
ليسفي بلادنا حنق اهلي طائفي كالذي في لبنان مثلا ،مازالت الخامة العامة من الشعب العراقي متماسك ـ والحمد لله ،ومن مصلحتنا الابقاء على هذا التماسك ،وعلى أهل السنة ان يدركوا انهم انما كانوا عبر التاريخ عظماء، لانهم كانوا يتعاملون مع البلاد تعامل الاب مع الابناء ،فحفظوا البلاد وقادوا العباد لما فيه الخير والصلاح ،ولكن يوم يتحول تفكير أهل  السنة الى المفاهيم الطائفية ،وينشدون المصلحة في اطرها ،فهذا يعني انهم قرروا أن يغادروا مواقعهم الكبيرة هذه ،ورضوا لأنفسهم بالفتات ،اعني ان يكونوا زعماء محليين ,ليس لهم قضية ،ولاتتوجه لهم الانظار في قيادة الامة .

وكالة حق : تحظون باحترام القادة العرب والمسلمين ولكم لقاءات واسعة معهم ،ولكننا لانجد للدعم العربي والاسلامي اثرا فاعلا في القضية العراقية وماجدية هذه اللقاءات ؟

ج ـ العالم العربي والاسلامي ،عالم واهن ،هذه حقيقة يجب ان نعترف بها أولا حتى لانختلف في الحوار،لكنه في المحصلة عالمنا ،ونحن ـ شئنا ام ابينا ـ جزء منه.
 ،ومن هنا نجد انفسنا ملزمين بالتعامل معه على الرغم من علاته ،وعلينا ان نسعي لتحريك نوازع الخير فيه ،ومعالجة اسباب الضعف والدعة لديه ما استطعنا الى ذلك سبيلا .
المهم ،الا نسمح بأن تنتقل الدعة الينا ،أو نخضع لمؤثرات من قبلهم ،تحملنا على التفريط بقضيتنا .
زياراتنا المتكررة كانت نافعة من دون شك ،قد لاتكون بمستوى الطموح ،لكنها اثمرت ـ في تقدرينا ـ نتائج لايستهان بها.
ولاأظن ان من المصلحة الكشف عما تمخض عنه نشاطنا الدبلوماسي في هذه المرحلة  ،لكن اليوم الذي سنكشف فيه هذه الامور قادم لامحالة .

وكالة حق :كيف تقيمون اداء وكالة حق ؟

ج-أتابع بين الفينة والاخرى وكالة حق مع عدد آخر من الوكالات ،للوقوف على آخر المستجدات العراقية ،، وتتسم هذه الوكالة بالتغطية الواسعة للاحداث الساخنة على أرض العراق ،ودقة المعلومات التي تنشرها ، و انا أتطلع الى ضرورة تغليب الخطاب الوطني في هذه المرحلة خاصة خاصة ، لنفوت على المحتل فرصته في انجاح المشاريع التقسيمية للعراق و المنطقة .
رابط اللقاء : http://76news.net/news.php?id=3763

الخميس 29-3-2007