لقاء مع الباحث والمحلل السياسي الدكتور نزار السامرائي بمناسبة الذكرى الرابعة لاحتلال العراق


وكالة حق   4/22/2007 عدد القراء 1608

التقى مراسل وكالة حق في دمشق الدكتور نزار السامرائي الباحث والمحلل السياسي والذي عرف اهتمامه بشؤون حقوق الانسان في العراق وذلك بمناسبة مرور اربع سنوات على احتلال العراق .

 

حاوره : باسل محمد / وكالة حق / دمشق

 

وكالة حق : كيف تقرأ مشهد اليوم لقوات الاحتلال الغازية والحكومة الحالية بعد اربع سنوات من الاحتلال ؟

 

د.نزار السامرائي : لابد من التفريق بين المشهد الميداني في الساحة العراقية وتأثيراته على توازنات القوى داخل العراق وفي محيطه الاقليمي وعلى سياسات الدول التي شاركت في احتلاله،لأننا حينما نسلط الضوء على فعالية القوى المؤثرة داخليا سنجد ثلاث قوى مؤثرة في الاحداث العراقية:

 

اولا: قوى الاحتلال بماتمتلكه من الة حرب ودمار هي الاكبر على مدار التاريخ .

 

ثانيا: قوى الحكومة والميليشيات المرتبطة بها بصرف النظر عن الاختلاف بالتفاصيل الجزئية ، وقوى الحكومة تعيش حالة اصطفاف ميداني وستراتيجي لمواجهة القوة الثالثة التي تواجهها ببسالة وبطولة وهي حركة المقاومة المسلحة بكل فصائلها الوطنية والاسلامية والقومية والتي استطاعت ان تحول العراق من رأس جسر لعبور المشروع الاميركي الى مقبرة لهذا المشروع في نقطة انطلاقه المفترضة ، ونتيجة لتنامي فعل المقاومة ولتزايد خسائر المحتلين فقد تحقق الشرط الاول للانتصار وهو نقل المعركة العسكرية من ساحتها العراقية الى الشارع الامريكي كمعركة سياسية محتدمة بين الحزبين الرئيسين في امريكا وهذا ما انعكس خلال الانتخابات النصفية الاخيرة حينما صوت الناخب الامريكي ضد الحزب الجمهوري أي ضد خيار الحرب أي ان الناخب لم يصوت للحزب الديمقراطي بقدر ما صوت ضد الجمهوريين فأصبحت هنالك ثنائية في مركز اتخاذ القرار الامريكي تبدو ظاهرة في الرئيس الامريكي جورج بوش ونائبه وادارته من جهه والحزب الديمقراطي في الكونكرس ممثلا بالسيدة (نناسي بيلوسي) من جهة اخرى غير انني اشك ان الادارة الامريكية تتنازعها ارادتان ، فقد دخل طرف ثالث فاعل ومؤثر بقوة وهو فعل المقاومة وما يتركه من اثار على طريقة صياغة القرار السياسي الامريكي تكتيكيا وستراتيجيا .

 

وكالة حق : المشروع الامريكي ( الشرق الاوسط الجديد ) بعد هذه السنوات الاربع ضاع ام تأجل ؟

 

د.نزار السامرائي : ينبغي ان ننظر الى ما تخططه الولايات المتحدة الامريكية بمزيد من الحذر والريبة فهزيمة ميدانية هنا وهزيمة اخرى هناك قد لا تؤدي الى فشل خطط ستراتيجية تم رسمها من قبل منظري المصالح العليا للولايات المتحدة ومراكز الدراسات ومجلس الامن القومي فقد تعيد النظر ببعض مفردات هذه الحركة وتدخل عليها تعديلات وتغير اولويات ولكن الهدف يبقى قائما حتى تتأكد تلك الادارة بأستحالة تحقيقه عبر سلسلة من الهزائم التي لو جمعت مع بعضها ستكون هزيمة ستراتيجية .

لقد الحقنا هزيمة مؤكدة بالمشروع الامريكي في العراق لكن امريكا قد تبحث عن بدائل في تطبيق خططها للوصول الى هدفها النهائي لأن العراق ساحة واحدة ومشروع الشرق الاوسط الجديد يشمل اكثر من ساحة وقد تستعيض عن الساحة العراقية بساحة اخرى تشكل مدخلا لها للوصول الى ما تريد من اهداف.

 

وكالة حق : كيف تصوغون الرؤيا السياسية للمقاومة العراقية ؟

 

د.نزار السامرائي : في تقديري ان المقاومة العراقية خلال السنوات الاربع استطاعت ان تبلور موقفا سياسيا ناضجا وتعلن برنامجا لتحرير العراق يستند على اسس سياسية وعسكرية واقتصادية ولاشك ان العراق بظروفه المعقدة انعكس في البدء على لحظة الولادة العسيرة لهذه المقاومة ، وربما استطيع القول ان المقاومة بدأت كفعل ارادي لرجال من ذوي الغيرة والشهامة والنخوة لرفض الاحتلال وبمرور الوقت بدأت صورة الدرب تتضح مليا وبدأ التنسيق بين القوى القريبة فيما بينها وصولا الى تنسيق على مستوى العمليات.

 في مرحلة ما تم توحيد اداة المقاومة وكمرحلة نهائية ايجاد كيان سياسي او جبهوي لقيادة العمل المقاوم واذا ما تحققت كل هذه الخطوات فأننا نستطيع ان نقول ان المقاومة العراقية هي اسرع مقاومة في العالم في انطلاقتها من جهة وانضج مقاومة في تكوين رؤاها السياسية وخياراتها الستراتيجية .

 

وكالة حق : كم تقدرون خسارة العدو الامريكي في السنوات الماضية ؟

 

د.نزار السامرائي : من المستحيل وضع رقم دقيق لخسائر العدو فألامريكيون ومن خلال تجارب سابقة لم يعلنوا عن حقيقة خسائرهم في المعارك التي خاضوها قبلا كالحرب الفيتنامية حيث ان الصحف الامريكية هي التي سربت معلومات عن تلك الخسائر بعد عشر سنوات من الحرب مما اضظر الحكومة بالاعتراف بالرقم الحقيقي ، واذا ما قسنا هذا على الوضع العراقي فأننا نستطيع القول ان الخسائر الامريكيين في العراق يمكن ان تضرب في عشرة .

 

وكالة حق : حسب احصائيات البنتاغون ؟

 

د.نزار السامرائي : نعم حسب احصائيات البنتاغون يمكن ان تضرب في عشرة أي ان عدد القتلى اكثر من ثلاثين الف قتيل وخمس وسبعين الف جريح وحوالي اكثر من خمس وعشرين الف جريح فقدوا قواهم العقلية نتيجة لضربات الرأس التي يصابون بها اثناء الانفجارات والمعارك مع ابطال المقاومة اضافة الى اكثر من خمسة عشر الف معاق هذا بخلاف الطائرات والدبابات ومختلف الاليات الاخرى واكثر من خمسمائة مليار دولار وكما يقول المثل العراقي ( الحبل على الجرار ) واكبر من هذا كله خسارة هيبة امريكا وتمريغها في وحل العراق.

 

وكالة حق : كيف تنظرون الى مقولة ( العراق بين احتلالين ) احتلال امريكي صليبي واحتلال فارسي صفوي ؟

 

د.نزار السامرائي : هذه المقولة تجسد الواقع المأساوي الذي يعيشه العراق واذا كان هناك فرز في الخنادق بين الشعب العراقي والقوات المحتلة الامريكية فألاسف الشديد هناك اختلاط بين الوجود الايراني المحتل من خلال ادواته التي رباها واشرف عليها واغدق عليها المال والسلاح هذا الاحتلال يجسد حقيقة ، يجسد مفارقة كبيرة هي ان امريكا التي تدعي الوقوف ضد طموحات طهران ، وطهران التي تسمي امريكا بالشيطان الاكبر كانا من تحت الطاولة يشكلان حلفا حقيقيا ، امريكا احتلت العراق وقدمته على صينية من فضة الى ايران كهدية كي تمزق النسيج الوطني اجتماعيا وعرقيا وطائفيا كي تسهل لها السيطرة عليه والتحكم في ارادته وقراراته فألاحتلال الامريكي يمكن ان يطرد ذات يوم لأنه واضح المعالم وواضح اللغة ولكن الذي يحتاج الى جهد مضاعف هو تحرير العراق من النفوذ والاحتلال الايراني الصفوي بل ان القول ان الاحتل الايراني اكثر سوء على بنية العراق ووحدته ونسيجه الاجتماعي .

 

وكالة حق : ما هو ذراع ايران في العراق الميليشيات ام المقاومة؟

 

د.نزار السامرائي : لا شك ام ذراع ايران يتطابق في منطلاقته الفكرية والعقائدية مع مسلمات ايران أي بعبارة اخرى هي الميليشيات الطائفية والتي تم تأسيسها في ايران مثل فيلق بدر التابع لما يسمى ( المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ) والذي تم تشكيله في ايران بأشراف الحرس الثوري الايراني ورصدت له ميزانيات وجهز بأسلحة ونفذ قبل الحرب عمليات تسلل الى داخل الاراضي العراقية وارتكبت جرائم ارهابية كثيرة ثم ان هنالك ميليشيات ما يسمى ( جيش المهدي ) والتي تتلقى تدريبا وتخصيصات مالية ايضا لتنفيذ عمليات قتل طائفية وعمليات تهجير واسعة ، هذا هو ذراع ايران بشكل اساسي في العراق ولكن ايران حينما تتاح لها الفرص للتسلل لأي تشكيل فأنها لاتتردد ابدا لذلك فلأيران مليشيات صغيرت تتصارع فيما بينها تابعة لما يسمى بالأتلاف العراقي الموحد الحاكم الان ولكنها بالنتيجة النهائية كل هذه المليشيات مجندة لخدمة المشروع الايراني في العراق .

 

غير اننا يجب ان نتوقف بحذر امام مايقال عن اصابع ايرانية في بعض فصائل المقاومة رغم اننا على يقين ان ايران تحاول ان تدس انفها ما استطاعت مباهة وبأنها تقدم الدعم للمقاومة للتأثير على قراراتها ولكن حركة المقاومة المسلحة تعي جيدا المنبع الاساس والواحد للمشروعين الامريكي والايراني .

 

وكالة حق : هل انصف الاعلام العراقي القضية العراقية وخاصة المقاومة في السنوات الاربع التي مضت ؟

د.نزار السامرائي : هنالك اعلامان اعلام عراقي وطني يعبر عن ارادة العراقيين ويجسد طموحاتهم وبالتالي فأنه يتابع بحرص ما يجري على الساحة العراقية من نشاط لحركة المقاومة وعكس انجازاتها بقدر ما تتيح له المعلومات مع الحرص على امن المقاومة ،وهناك اعلام اخر هو اعلام المحتلين ومن يقف معهم يحاول حرف الحقائق وتحجيم انجازات المقاومة وتييئييس المواطن العراقي كي يفقد ثقته بقدرة الشعب العراقي على مواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها البلد وربطه نهائيا بعجلة المصالح والمخططات الامريكية ، هذا الاعلام ورغم تفوقه في ادواته التقنية والمادية بقي عاجزا عن احداث خرق في جدار العراقيين الذين يمتلكون خزينا عميقا من الحصانة وتراثا طويلا الحضارة وقدرة على تشخيص الحقائق والفرز بين ما هو اصيل وما هو طارئ ولذا مضت المقاومة الباسلة في طريقها تاركة ورائها كل الدعاوى والدعوات التي كانت تحثها على القاء سلاحها ومضت في طريقها مصممة على انجاز هدفها الاكبر وان علت التضحيات وغلى الثمن .

 

وكالة حق : من برأيك سيجني ثمار المقاومة في العراق ؟

 

د.نزار السامرائي : الشعب العراقي هو الذي سيفعل ذلك كل فصائل المقاومة قدمت التضحيات وبالتالي حققتت الانجازات لم تكن المقاومة تفعل ذلك لمشروعات فئوية او طائفية او عرقية وانما تفعل ذلك بناء على نظرة مستلة من عمق تاريخ العراق وحضارته ، متطلعة الى افاق مستقبله بين دول الارض وشعوب العالم المتمدن أي ان الشعب العراقي هو الذي سيجني ثمار المقاومة الوطنية يتساوى في ذلك من ساهم بالبندقية او المال او بالعواطف ، لكن من وقف ضدها لابد من ان يحال الى قضاء عادل ونزيه لينال العقاب القانوني على وقوفه ضد حركة التاريخ .

 

وكالة حق :برايك د.نزار ما هو شكل الحكم الذي سيكون عليه العراق بعد مرحلة التحرير والمقاومة في العراق هي مقاومة أسلامية كما هو واضح ؟   

 

د.نزار السامرائي : لا شك ان المقاومة العراقية الباسلة اثبتت جداراتها في الوقوف امام اعتى قوة عسكرية في تاريخ الانسانية وتمكنت من الحاق هزيمة ستراتيجية فيها ، ومن تحصيل الاشياء ووضعها في نصابها الصحيح واقتباسا من تجارب الشعوب الاخرى فلابد من ان تكون المقاومة بكل فصائلها وهنا لااقصد المقاومة التي حملت السلاح فقط وانما المقاومة العسكرية والسياسية هي التي يجب ان تعبر عن طموحات العراقيين في اقامة ركائز نظامهم السياسي الجديد الذي يؤكد على عروبة العراق وهويته الاسلامية ووحدته ارضا وشعبا وكونه عمقا ستراتيجيا لقضاياه ويوظف ثرواته في خدمة المشروع الوطني القومي الاسلامي المتطلع لبناء دولة عصرية تأخذ من تجارب العالم اعلى حلقاتها متمثلة بقيمها الدينية والوطنية والقومية فاعلة في محيطها العربي والاسلامي بما يخدم تلك الاهداف .

 

وكالة حق : كيف تقيمون وكالة حق ؟

 

د.نزار السامرائي : انا ابارك كل جهد نزية يخدم الحقيقة ويوظف الكلمة لخدمة قضايا الانسانية وشعوب العالم ويطرح الحقائق كما هي لتزيل عتمة من ظلام ليل القوى التي احتكرت الكلمة وادواتها لعشرات السنين وتحاول ان تمنع الاخرين من انارة الطريق .