الناطق الرسمي لمجلس علماء العراق الشيخ عبدالستار عبد الجبار في حوار خاص


وكالة حق   6/15/2007 عدد القراء 1633

New Page 1

·        كل من سيحقق نتائج طيبة أو يجني ثماراً ، فستصب في مصلحتنا الوطنية والإسلامية.

·        الاحتلال أصل المشكلة وهو الذي صنع البيئة المناسبة للتواجد الإيراني.

·        لا بد من إلغاء سياسات الإبعاد والإقصاء للآخر، وعدم التفكير بالمظلومية والأكثرية.

·       لا احد يستطيع ان يطعن في د. حارث الضاري حفظه الله أو يتهمه، لا في دينه ولا في وطنيته.

وكالة حق – خاص

 

ان ما جرى في العراق في 9/4/2003 وما تبعه من تداعيات حدث كبير أصاب الأمة، والأمة مطالبة بفعل مكافئ بمستوى هذا الحدث الكبير.. والى ألان لم نبلغ مكافأة الحدث..لذا كل عراقي مطالب ان يبحث عن دور يقوم به في هذا الفعل المكافئ.

لا يكفي ان نتحسس الآلام، ونعيش المصائب، ونشارك وجدانيا أهل المصائب، بل لا بد من فعل وبذل، وتضحية إلى ان نعود إلى الحال التي نلقن فيها المحتل، وكل من تآمر علينا معه ومع غيره درسا يجعله يهابنا ويهاب التعرض لنا مرة أخرى.

نسال الله ان يجعلنا نفعل ما نقول ونقول ما نفعل آميــن.

بهذه الكلمات استقبلنا الشيخ عبد الستار عبد الجبار الناطق الرسمي لمجلس علماء العراق فكان لنا معه هذا الحوار

 

س: العراق إلى أين في ظل ما يجري من تناحر؟

- في البدء انا شاكر لوكالة حق دعوتها لإجراء هذا اللقاء واسأل الله للقائمين عليها ولكل العاملين في القضية العراقية التوفيق والقبول.

ما يجب ان ندركه أولاً ان ما يجري من تناحر في العراق اليوم سببه المباشر وغير المباشر هو الاحتلال، وهو مؤيد لهذا الوضع، لذا يفترض في كل من يريد مقاومة الاحتلال ان لا يسقط في المخطط، وان يسعى جادا للخروج بالبلد من هذا التناحر.. وهذا لا ينفي وجود أطراف أخرى خططت وعملت للاستفادة من هذا الوضع.

وانا اعتقد إن على التيارات الإسلامية والوطنية ان تعمل جاهدة للحفاظ على " الوحدة الوطنية " لان التشرذم الطائفي والعرقي يخدم المحتل أولاً ويخدم الأطراف الأخرى التي جرّت العراق إلى هذه الساحة الوعرة، وليس من الحكمة ان نحقق أهداف أعدائنا ونمنحهم قوة إضافية في المنطقة.

لذا يفترض بالشرفاء والمخلصين من أبناء البلد في المقاومة وغيرها ان يعملوا من اجل وقف التناحر وتوحيد الجهود باتجاه اخراج المحتل.

 

س 2: إلى متى سيبقى الوضع في البلاد على ما هو عليه الآن وما هي اهم التحديات التي تواجهه؟

التحديات التي نواجهها في بلدنا كثيرة ؛ وأهمها الاحتلال الذي قطع عشرات الآلاف من الأميال ليدمر بلدنا بمبررات واهية، ويحقق مشروعه في البلد بالتقسيم ، والمنطقة في إعادة رسم الخريطة لها وفق رؤيته ومصالحه في( شرق أوسط جديد) كما أعلن، ويعاونه الاتجاه العلماني الذي يمثل خير امتداد لأهدافه ومشاريعه.

-     والتحدي الثاني هو الإيراني الذي يحمل هدفا مزدوجاً ، هو صد الاعتداء الأمريكي عليه وتحقيق أهدافه القومية المغطاة بغطاء طائفي المتمثلة بإعادة أمجاد الدولة الساسانية التي أفل نجمها على يد الفاتحين المسلمين، وذلك تحت مظلة نشر الفكر الطائفي المقيت الذي ساهم إلى حد كبير في الاحتقان والتناحر ومستغلا ما يملك من جهلة ونفعيين استجابوا لمخططه.

-         ومنها التحديات الانفصالية القومية وأبرزها الاتجاهات الكردية.

-         ومنها سلوكيات معينة من بعض الفصائل المسلحة التي باتت تمثل تحديا آخر يواجه العراقيين ويزيد في مأزقهم.

لذلك علينا ان نبذل جهدا كبيرا يكافئ كل هذه التحديات، واعتقد ان الوضع سيطول إلا ان تدّاركنا رحمة الله تعالى: } وما ذلك على الله بعزيز{ ومع طول الوضع فنحن على موعد على النصر ان شاء الله .

 

س: ما طبيعة العلاقة بين مثلث التحدي الاحتلال والنفوذ الايراني واداء الحكومة؟

- الاحتلال أصل المشكلة فهو الذي صنع البيئة المناسبة للتواجد الإيراني، والتواجد الإيراني هو وان كان من إفرازات الاحتلال ألا انه أصبح يمثل تهديدا كبيرا للهوية العربية والإسلامية السنية لهذا البلد، والتغافل عنه يضر بقضيتنا، وتأخير معالجته إلى ما بعد الاحتلال ربما سيؤدي إلى تمكنه وتركزه مما يعقد معالجته، واما الأداء الحكومي فهو جزء من مشكلة الاحتلال ومشكلة التواجد الإيراني.. فالحكومة صنيعة الاحتلال وهي لها انحيازاتها الطائفية وصلاتها العريقة بالنظام الإيراني.

لذا لايمكن إهمال ضلع من اضلاع هذا المثلث وكل واحد هو جزء من المشكلة. .

 

س 4: باعتباركم ناطقاً رسمياً لمجلس علماء العراق, هل يمكن ان نتعرف إلى الدوافع الحقيقية لتأسيس هذا المجلس في هذه المرحلة.  

 - بعد أربع سنوات من الاحتلال لا بد من مراجعة لما صدر من ردود أفعال على الاحتلال وتداعياته.. لذا وجد في الساحة حراك تمثل بمراجعات، وتراجعات وإعادة حسابات، وانفصالات وغير ذلك.

ونحن نعتقد ان الساحة السياسية، وكذا الساحة الشرعية شهدت حركات قامت بدور كبير ، ولكن مازال هناك فراغ في الساحتين من قبل أهل السنة والجماعة.. وهيئة علماء المسلمين أدت دورا ولكن لم تغط الساحة بالكامل، لذا لا ضير من قيام مجلس يسد هذا الفراغ ويتصدى للعمل الشرعي في الساحة العراقية السنية..فقد واجه أهل السنة إشكالات كبيرة، لم تحل بما يسد احتياجات اهل السنة للرأي الشرعي الرشيد، ونطمع ان يوفقنا الله عز وجل في مسعانا هذا.

س: وما هو موقفكم من هيئة علماء المسلمين ؟ وبالتحديد من الدكتور حارث الضاري؟

-انتم تعلمون ان الكثير من أعضاء المجلس هم أعضاء في الهيئة ومن مؤسسي الهيئةـ وأنا أحدهم ـ ونحن شعرنا إننا بحاجة إلى عمل بمستوى جديد وإخواننا في الهيئة لا يرون ذلك، ويرون ان دورهم كافٍ.

المهم ان كل من سيحقق نتائج طيبة أو يجني ثماراً من أي طرف كان، فانها ستصب في مصلحتنا الوطنية والإسلامية.

و نحن نعتقد أن تأريخ الهيئة تأريخنا، والساحة تسع الجميع، ولا نريد أن نكون على الضد من أحد، إنما نريد أن نخدم بلدنا وننصر قضيتنا، ونحافظ على هويتنا، ونتعاون مع كل من يشترك معنا، ولا نتقاطع مع جهد خير يصب في مصلحة الأمة والقضية.

أما الدكتور حارث الضاري حفظه الله فلا احد يطعن فيه أو يتهمه، لا في دينه ولا في وطنيته، واختلاف وجهات النظر لا يعني التقاطع ولا التدابر، ولا يفسد للود قضية ؛ ونتمنى ان يتصرف الجميع في حدود دائرة الشرع في الخلاف.

 

س 9: ما هي الخطط المستقبلية لمجلس علماء العراق؟

- في الاجتماع الأخير لهيئة الشورى تم إقرار النظام الداخلي للمجلس، وقد تضمن ثلاثة تشكيلات هي:-

-         المجمع الفقهي العراقي

-         مكتب اللجان المتخصصة

-         مكتب الفروع في داخل العراق وخارجه

ونحن ألآن بصدد عقد اجتماع لتفعيل المجمع الفقهي العراقي، وسيتم ذلك في القريب ان شاء الله.. أما اللجان فقد تم تدارس خطط عملها وكذا تم تعيين مسؤول لمكتب الفروع يتابع تفعيل الفروع ليخرج المجلس بصورته التي أردناها له...

فنحن وضعنا أهدافاً لعملنا، والآن نحن جادون في الوصول إلى هذه الأهداف ان شاء الله.

 

س: هل تعتقد ان المجلس كتب له النجاح؟

- حال المجلس كحال البلد يمر بظروف عصيبة.. ومخاض الولادة هو اشد اللحظات تعقيدا وصعوبة، ونحن سائرون في طريقنا، ونسأل الله تعالى التوفيق؛ وقد قطعنا شوطا لا باس به، والذي سيحكم بنجاحنا أو فشلنا عملنا القادم والله اعلم.

 

س: ما هو دوركم كمجلس علماء في حل المشكلة العراقية؟

- المشكلة العراقية- كما عرضنا باختصار متمثلة بأهم التحديات على الساحةـ مشكلة في غاية التعقيد. لذلك هي لا تحتاج إلى حل فحسب، بل إلى حزمة حلول، وخطوات ومراحل عبر جدول زمني. فالحلول بحاجة إلى جدولة كما ان الانسحاب بحاجة إلى جدولة، بل جدولة الانسحاب جزء من جدولة وترتيب الحلول.

والذي يتصور وجود حل سحري للقضية العراقية واهم.. ومجلسنا مع التشكيلات الأخرى المماثلة والمكملة، يمكن ان يقدم خطوات على طريق الحل بترتيب الصف السني، وترشيد النشاط المعارض والمقاوم للاحتلال وللتحديات الأخرى، بما يمثل في النهاية حلاً للقضية العراقية الشائكة .

 

س: ما هي السبل الكفيلة بإنهاء التأزم الحالي في العراق؟

- ذكرنا التحديات التي تواجهنا في العراق.. والسبل الكفيلة بإنهاء التأزم؛ هي السبل الكفيلة بمواجهة هذه التحديات لذا:-

-         لا بد من العمل على خروج المحتل.

-         ولا بد من العمل على إيقاف التدخلات لبعض دول الجوار بما يؤدي إلى دعم طائفة ضد أخرى، أو فئة ضد أخرى.

-     ولا بد من البحث في صيغة( للتعايش) بين جميع أطياف الشعب العراقي، وإلغاء سياسات الإبعاد والإقصاء للآخر وعدم التفكير بالمظلومية والأكثرية وغير ذلك.

-         ولا بد من عمل جاد لترشيد الأداء الميداني للرافضين للاحتلال بما يتناسب مع شرعنا الحنيف السمح.

فهذه يمكن ان تكون أهم ركائز إنهاء التأزم في العراق.

 

في نهاية اللقاء لا يسعنا الا ان نشكر فضيلة الشيخ على صدره الرحب وحسن الضيافة نسأ لالله تعالى ان يوفق الجميع لخدمة امتنا ووطننا في التحرر والبناء والاصلاح.

 

اجرى الحوار : مراسل وكالة حق في عمان