حوار وكالة القدس برس مع د.سيف الدين محمود الناطق باسم (جامع)


وكالة حق   1/10/2008 عدد القراء 1986

 

لم نفاوض الحكومة أو الأميركيين ونتوقع للعام القادم انسحابا أميركيا من المدن
الناطق باسم الجبهة الإسلامية لـ"قدس برس": ابن لادن تجاهل إيران التي مزقت العراق والمقاومة العراقية

وكالة حق - متابعات

 

أبدي الناطق الرسمي باسم "الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية المعروفة باسم "جامع" الدكتور سيف الدين محمود، استغرابه لعدم تطرق أسامة بن لادن في خطابه الأخير عن العراق إلى الوجود الإيراني في العراق، الذي قال عنه إنه مزق البلاد.
وأوضح محمود في حوار خاص مع "قدس برس"، أن المقاومة العراقية وجهت ضربات موجعة للقوات الأمريكية خلال العام 2007، حيث بلغ العدد المعلن عنه من قبل القوات الأمريكية نحو 900 قتيلا وفقا للبيانات الأمريكية.
وشدد الناطق باسم "جامع" على أن المقاومة العراقية وبكافة فصائلها لم تتفاوض مع القوات الأمريكية أو الحكومة العراقية، مشددا على أن العام الجديد سيشهد انسحابا للقوات الأمريكية من المدن وانخفاض أعدادها.
وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظرون للرسالة الأخيرة لأسامة بن لادن؟ وهل تنوي الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية إعلان بيعتها لأبي عمر البغدادي؟
الجواب على الشق الأول من سؤالكم نقول مستعينين بالله عز وجل نحن مع أي خطاب إسلامي منضبط بعيد عن التجريح وقريب من الواقع.. وإذا ثبت صحة نسبة هذا الخطاب لابن لادن فإن الذي يتتبع خطاباته السابقة لم يجدها أنها قد سارت بمسار واحد، فمرة يهاجم، ومرة ينصح، ومرة يعترف بالأخطاء القاتلة التي وقعت فيها القاعدة في العراق، من قتل للعلماء وتجاوز في الدماء.. فإذا كان موقف القاعدة من القوى الإسلامية التي دخلت في العملية السياسية هو الرفض ومحاربتها ... فما هو مبررها في حربها لفصائل المقاومة التي رفضت الانخراط فيما يسمى بـ( دولة العراق الإسلامية).
والغريب أن الرسالة هاجمت قوى في داخل العراق، واتهمت بصيغة العموم فصائل المقاومة بالانخراط في الصحوات، وهاجمت العشائر العراقية، ودولاً خارجية، وحماس فلسطين.. وغيرها، ولم تتطرق إلى الوجود الإيراني والذي يشكل حقيقة ثابتة في تمزيق العراق.. فهل سقطت إيران سهوا أم ماذا!
أما جوابنا على الشق الثاني من السؤال نرجو من وسال الإعلام إذا أرادت أن تكون حيادية وموضوعية أن تأخذ المواقف من مصادرها. فلنا مصادرنا منها تعرف مواقفنا وتحالفاتنا، ونحن كأعضاء في المجلس السياسي للمقاومة العراقية وما يشكله من ثقل نوعي في الصف الجهادي، لا نعلم أن أحداً بايع ما يسمى بدولة العراق أو انخرط تحتها، ثم نحن نسأل السؤال الشرعي التالي: إذا كانت مبايعة أمير المؤمنين واجباً شرعياً، فعلى أفراد القاعدة في العالم أن يحددوا من يبايعون: أمير المؤمنين الملا محمد عمر؟ أم أبي عمر البغدادي؟ والاستشهاد بجواز قبول الثقة إذا عدله العدول.. نحن نسأل ونحتكم إلى قواعد السلف: جهالة العين والحال إذا ضعفت كانت عاملاً في ضعف سند الحديث، فكيف بها في إقرار الإمامة العظمى!! ومن يقول بجواز مبايعة من لا نراه يشبه القول من حيث التقعيد قول من يجوز إمامة الغائب ولو لم نره، وهذا موجود عن الباطنية خلافا لأصول أهل السنة!
وفي الحديث الصحيح إذا بويع لأميرين فاضربوا عنق أحدهما، فمن ستبايع القاعدة: أبي عمر البغدادي أم محمد عمر!!

أعلنتم عن تشكيل كتائب نسوية للمقاومة، إلا أن الملاحظ أن هناك انخفاضاً في عمليات المقاومة الموجهة للاحتلال، ما السبب في ذلك؟
إعلاننا عن تشكيلها لا يعني أن دور المرأة في العمل الجهادي هو مغيب، بل كان لها دورها وجهادها وقتالها، وفيهن من كان يمثلن الإسناد الفعلي لخط الجهاد، والإعلان عن التشكيل هو إعلان عن تنظيم نجح في الميدان أولاً وحقق النجاح الفعلي، ثم يأتي الإعلان الإعلامي مكملاً لهذا النجاح، وسياستنا في (جامع) أننا نسلك الفعل الميداني ونسدده ونرشّده، وهذا حالنا في التنظيم النسوي الجديد.

هل تعتقدون أن المقاومة العراقية وبعد أكثر من أربعة أعوام قادرة على مواصلة مقاومتها للاحتلال الأميركي؟
إن انخفاض العمليات لا يعني انخفاض في الأداء الميداني، ودلالة الأرقام الصادرة من العدو رغم أنها أقرب بكثير من الرقم الحقيقي المعلن تعطينا مؤشراً حقيقياً عن واقع المقاومة. فقد أعلن العدو أن خسائره في هذا العام هي الأعلى قياساً للأعوام السابقة وقد قارب الـ900 قتيلا، وهذا يعطينا التصور الحقيقي لأثر المقاومة في أذية العدو.. ولا يعني أنها انخفضت في منطقة أنها قَلّت كأثر على العدو عموماً في العراق.. ونحن واثقون بأن العدو سيخرج من مدن العراق، وهي الهزيمة الأولى له، تعقبها الخروج من العراق كله، والله عوننا عليهم وهو حسبنا منهم.

هناك اليوم كلام عن وجود مفاوضات بين المقاومة أو بعض فصائلها وبين القوات الأميركية، هل اشتركتم أنتم في هذه المفاوضات؟ ما هي شروطكم للتفاوض مع القوات الأميركية؟
نحن كحركة جهادية إسلامية تريد رد الصائل والدفاع عن دينها وتحرير بلدها، نقول إن الحكم على الشيء هو فرع عن تصوره، المحتل الأميركي عدو لا يستهان به من حيث المقدرات، ولكن عزيمة المجاهدين أقوى، والله سبحانه أمرنا بأن نأخذ بالأسباب، ولذلك العدو يتلقى ضربات منا، وسبيل تحرير العراق هو هدفنا الأول ووحدة المقاومة هو هدفنا الثاني، ولا يتحقق الهدف الأول إلا بكمال الثاني، ولذلك فإن أكبر ضربة توجه للمحتل في مثل هذا الأيام هي وحدة المقاومة، والمجلس السياسي خطوة مهمة على الطريق، وإقرار مبدأ خلاف التنوع لا خلاف التضاد، ونحن قلنا أن الجهاد في سبيل الله هو طريقنا، وربانية المقاومة ووحدتها أو وحدة موقفها هو هدفنا حتى يخرج المحتل من أرضنا.
نريد أن نؤكد على وجوب أخذ التصورات من قنواتها الرئيسة، ونحن لنا تصريحاتنا وقنواتنا، فلا نلزم بكلام غيرنا عنا، ونقول إن هذا الأمر، أي أمر المفاوضات، عار عن الصحة، وهذا الكلام نقوله عن الجبهة أصالة وعن المجلس وكالة، وعلى حد علمنا لا يوجد فصيل فاعل في الساحة العراقية دخل مثل هذا المدخل.
ولو كان هناك لقاءات بيننا وبين العدو الأميركي المحتل فسيكون لقاء أضداد وأنداد، وضمن شروط مسبقة قائمة على ثوابتنا المعلنة في بياناتنا السابقة وضمن التأصيل الشرعي المنضبط.

من برأيكم يمثل اليوم المقاومة العراقية، وهل لديكم أجنحة سياسية معروفة؟ وهل اشتركتم إلى جانب قوات الصحوة في قتال تنظيم القاعدة؟
الذي يمثل المقاومة العراقية هو كل فصيل وقف بوجه المحتل وأعوانه، ولم يستهدف مدنياُ أو بريئاً بغض النظر عن دينه وطائفته.
نعم لدينا مكتبنا السياسي والذي تم الإعلان عنه منذ أول يوم لتشكيل الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية، واليوم لدينا التنسيق السياسي مع باقي الفصائل الجهادية عن طريق المجلس السياسي، وأعلنا عن برنامجنا السياسي في المجلس والمكون من أربعة عشر نقطة.
نحن مع تحقيق الأمن في مناطق العراق كافة ومنع القتل والتهجير، ونقول: إن مجالس الصحوة نابعة من العشائر العراقية، وهدفها المعلن هو خدمة المناطق التي قامت فيها ومنع أي نشاط فيه ضرر للناس، وعليها أن تبقى ضمن هذا المسار... أما عن اشتراكنا في قتال تنظيم معين أو فئة معينة فهذا الأمر هو ليس ضمن أهدافنا، نعم نحن نقف ضد المجرمين الذين يستهدفون الأبرياء لأنهم يستوون بالأداء مع المحتل الغازي الذي يستهدف البلد ومقدراته ويشترك معه بنفس الهدف، ولذلك كان علينا منع المجرمين وعصابات الإجرام من استهداف الناس وقتلهم، ونقول أن كل من يفكر بأذية الناس وقتلهم فهم عندنا مثل المحتل في الحكم.

نسمع بين الحين والآخر عن أسلحة تنتجها المقاومة ؟ هل لديكم مثل هذه القدرة ؟
هناك تطوير فعلي لأسلحة المقاومة، وهذا ليس بغريب على بلد مثل العراق فيه كَم من الكفاءات من المهندسين والفنيين وغيرهم، وتراكم للخبرات وما نفكر فيه كمقاومة من حيث التسليح ينسجم مع ما نمر به من مرحلة جهادية، نسأل الله تعالى العون والتيسير.

ماذا تتوقعون للعام الجديد 2008 على صعيد العمليات المقاومة للاحتلال؟
الانسحاب الأميركي من المدن أولاً وانخفاض عدد قواتها، ثانياً سيقلل من الحجم الكمي للعمليات الجهادية، ولكن سترتفع من حيث النوع والأثر. ولذلك ستأقلم المقاومة نفسها بحسب المتغيرات القادمة، من رفع القدرة القتالية النوعية وبما يحقق النكاية في العدو.. هذا ما نخطط له... ونسال الله العون والتفوق، وسنشهد نشاطاً سياسياً للمقاومة مع استمرار نشاطها الجهادي.
المصدر : موقع جامع