حوار صحيفة السبيل مع العميد الركن ابو بصير الناطق العسكري باسم (جامع)


وكالة حق   1/10/2008 عدد القراء 2287

 

وكالة حق - متابعات

كتب: عزالدين أحمد
حقق العام الماضي الخسائر الأكبر لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق، على الرغم من التراجع الملحوظ في الخسائر في الشهور الأخيرة، الأمر الذي فرض تساؤلات حول واقع المقاومة العراقية، ومدى تأثرها بالظروف المستجدة سياسيا وميدانيا.



«السبيل» طرحت عددا من التساؤلات على الناطق باسم كتائب صلاح الدين الأيوبي الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع)، الذي عرف عن نفسه بصفة العميد الركن أبو بصير، فكان هذا اللقاء:


السبيل: حقق العام 2007 الخسائر الاعلى في صفوف قوات الاحتلال، لكن في ذات السياق شهدت الاشهر الاخيرة من هذا العام انخفاضا ملموسا، هل تراجع اداء المقاومة عن سابقه؟



- في العرف العسكري تقع القيمة الفعلية للقدرة القتالية على النتائج المترتبة على هذه القدرة القتالية، والعبرة تكمن هنا في مدى تحقيق اعلى إنجاز (أثر) عسكري باقل جهد عسكري، وعليه فالعبرة ليست في كم العمليات العسكرية بقدر ما يحققه العمل العسكري من اثر قتالي في صفوف العدو.


فكلما قلت العمليات العسكرية وازداد النتاج العسكري المترتب كأثر على العمليات العسكرية، كان ذلك يعد مؤشرا نوعيا وعسكريا إلى القدرة القتالية، ودليل على اثر التدريب العسكري الجيد أولا والتخطيط السوقي القتالي ثانيا، مع إعطاء اقل حجم من الخسائر المادية والبشرية، مع تحقيق قدر اكبر من الخسائر الممكنة بأقل جهد ممكن. وقد تحقق هذا والحمد لله على فضله في هذا العام.



السبيل: ما هي الانجازات التي يمكن لكم كـ«جامع» وكمقاومة الحديث عنها في العام الماضي؟



- الانجاز قائم على شقين احدهما الجهد الجهادي في الميدان، وما حققه من نجاح يدفع الشق الثاني من الانجاز وهو الشق السياسي كتحد مقبل، ويمكننا ان ننجز ما حققناه من انجاز عسكري بما يلي:


يمكننا ان نعطي مؤشرات إلى نجاحنا العسكري وذلك من خلال عدد بيناتنا العسكرية في عام 2007 م المنصرم، فقد بلغت عدد بياناتنا العسكرية (16) بيانا، وفي كل بيان ما معدله (70) عملية. هذا على المستوى الجهادي العام.


أما على المستوى النوعي فقد تميزت كتاب صلاح الدين الأيوبي بكونها تجيد الاشتباك المباشر الليلي في الميدان، واحيانا كثيرة ما يقع الاشتباك مع العدو. وقد بثت القنوات الفضائية العديد من هذه الاشتباكات.


واما على مستوى التصنيع العسكري. فنستطيع ان نقول اليوم ان المقاومة استطاعت بفضل الله الذي اكرمنا بتطوير عدد من الاسلحة الفاعلة في الميدان ، وقمنا ببث هذه النتائج على موقعنا الرسمي، كما ان هناك عنصر التبادل في الخبرات بين فصائل المقاومة عموما مما شكل حافزا مهما لتطوير العمل الميداني والجهادي.


وعلى المستوى التنظيمي، نستطيع ان نقول اننا اليوم اكثر انضباط من حيث التنظيم واكثر انفتاحا، ويندر ان يقع خرق مخابراتي او ميداني في العمل وذلك بفضل الله وحده.


واما الانجاز السياسي: فقد اوجز ذلك الاستاذ الدكتور سيف الدين محمود بارك الله فيه وهو الناطق باسم الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية، وقد حدد هذه الانجازات من خلال ما تحقق من فكر وسطي منظبط للمنظومة الجهادية اولا، وما تحقق من مشاريع توحد للفصائل تمثل في المجلس السياسي للمقاومة، ونقاطه التي جاءت تجيب بشكل اجمالي على كثير من الملفات المعقدة والتي تمر بالعراق.



السبيل: اعلنتم قبل فترة عن ادخال العنصر النسائي لصفوفكم، ما مغزى هذه الخطوة، وهل هو تغيير في استراتيجيتكم؟


- في الحقيقة ان العنصر النسائي هو موجود اصلا في المنظومة الجهادية، فالأصل الشرعي ان جهاد الدفع هو واجب شرعي يلزم به كل بالغ قادر على حمل السلاح ولا يستثنى منه احد ولا يستأذن امير او زوج او اب في ذلك، وخلف كل مجاهد ناجح تقف أمرأة مجاهدة، وكتائب صلاح الدين اعتمدت على العنصر النسوي، واليوم قامت القيادة العسكرية بتشكيل كتيبة من نساء المقاومة سميت كتيبة (نسيبة الانصارية) ، وذلك لأعطاء التصور للعالم اجمع بان طريق الجهاد سيستمر حتى يقضي الله بيننا وبين المحتل الغاصب لارضنا المحارب لديننا، ولم تعد البندقية حكرا على الرجال وحدهم.. فاليوم نشهد بين صفوف المقاومة اخوات لنا مجاهدات اخترن طريق السير إلى الله، ولسانهن يلهج (وعجلت إليك ربي لترضى)، وهن حجة على من ترك طريق الجهاد واختار القعود والخنوع والأختفاء في زمن استعلاء الظلم، ليقفنَّ اليوم ويقلن للعالم اننا نربي ابناءنا ليكونوا رجالا فان ترددوا في جهادهم.. وقفنا نحن لنقول للعالم ان تردد الرجال في جهادهم فنحن امهات الرجال والله لن نتردد حتى نلقى النبي على الحوض ونحن على العهد. فسبيلنا الجهاد لرفع الظلم ونصرة الدين، والموت في سبيل الله اسمى امنينا.



السبيل: شهدنا تحالفات عدة تشكلت في الاونة الاخيرة بين عدد من فصائل المقاومة، ما هي الآثار التي ترتبت عليه برأيكم، بمعنى هل وحدت هذه التحالفات جهود المقاومة ام فرقتها؟



- التفاهم ثم التنسيق هو طريق صحيح للتوحد، واليوم اصبح من الضروري الذي لا يغيب عن كل مخلص، ان توحد المقاومة في الاداء هو واجب الوقت، مع اقرارنا بخصوصية التنظيم لكل فصيل وخصوصية الفكر، وسينعكس هذا التوحد على الميدان من حيث تطور في العمليات وتصاعد في الجهد..



السبيل: ما هو مدى التنسيق بين «جامع» وباقي فصائل المقاومة بشكل عام وحركة حماس العراق بشكل خاص؟



- التنسيق قائم والحمد لله فهناك العديد من العمليات المشتركة بين الفصائل المجاهدة، وبيننا وبين حماس، فهناك العديد من العمليات المشتركة بيننا وبينهم، وتداخل واضح في العمل الميداني بحيث ان هذا التداخل اصبح منطقياً وبديهياً في معالجة وجود المحتل الامريكي في المناطق ورده والدفاع عن الناس.



السبيل: هناك من يقول بان مجالس الصحوة التي تم تشكيلها انضوى تحت لوائها كثير من الفصائل المقاومة، ما صحة هذا الكلام، وما هو موقفكم منها؟



- هذا الكلام يحتاج إلى دليل فلا يوجد فصيل بارز اشترك في مجالس الصحوة لكون الفصيل المجاهد جعل دفع المحتل هدفا وجهاده مطلبا، اما مجالس الصحوة فقد تشكلت من العشائر العربية لتحقيق الامن وخدمة الناس ويجب ان لا تخرج عن هذا الهدف.


ونحن لا نتصادم مع اي جهه همها خدمة الناس ورعاية مصالحهم، ولم نقف موقف المعادي من اي تشكيل يريد خدمة الناس ونابع من قناعتهم. بشرط ان لايخدم المحتل وان لا يتعاون معه على تحقيق ما يسعى إليه من اهداف.



السبيل: ما هو تصوركم لوجود الاحتلال العام القادم سيما بعد احاديث عن سحب جزء من القوات الأمريكية؟



- قبل ان نعطي تصورا عن المرحلة القادمة اود ان اوضح استراتيجية عسكرية مهمة وهي ما يسمى بالصفحات الأربع وهي (الصفحة الاولى هي التقدم والثانية هي الهجوم والثالثة هي الدفاع والرابعة هي الانسحاب)، فتصورنا للعام القادم على الصعيد العسكري أن المحتل سينسحب من داخل المدن لعجزه عن السيطرة وفقدانه لارادة القتال.


وهذا علامة مهمة على تغيره في استراتيجيته القتالية لينتقل بين الصفحات القتالية المعروفة عسكريا بشكل عشوائي وهو اليوم بعد ان حقق احتلال العراق انتقل بفضل الله اولا وبسبب المقاومة ثانيا إلى الصفحة الرابعة وهي صفحة (الانسحاب)، فبعد ان عجز بعد معركة الفلوجة الثانية من البقاء في الصفحة الثانية (الهجوم) عادت المقاومة ودفعته إلى الصفحة الثالثة وهي صفحة (الدفاع) ليبقى مستقرا في دهاليز وانفاق مظلمة في المنطقة الحمراء، وهو اليوم نتيجة لعجزه سينتقل بقوة الله وحده إلى الصفحة الرابعة وهي صفحة (الانسحاب) من المدن، وهو بذلك يقر بهزيمته وفشل كل عملياته العسكرية.


وهناك دليل اخر على تخبطه حيث نرى الكونجرس الأمريكي ما زال يقر ميزانيات ضخمة للعمليات العسكرية في العراق. وهذه علامة واضحة على فشله العسكري في العراق، والله لن يهدأ لنا بال فقد عاهدنا الله اولا وسرنا على هدى نبينا ثانيا حتى نقض مضاجع العدو ونجعل من ارض العراق مقبرة لهم، فانها احدى الحسنيين النصر او الشهاده.

المصدر : موقع جامع