لقاء مجلة البيان مع الشيخ حارث الضاري


وكالة حق   3/13/2008 عدد القراء 1460

تقسيم العراق خطر.. وما وراءه أخطر!
 
حــــوار: خباب بن مروان الحمد
  • حول الهيئة:
البيان: في البداية نرحب بكم فضيلة الشيخ حارث الضاري، ونبدأ حوارنا معكم عن هيئة علماء المسلمين؛ فهل للهيئة أن تطرح مشروعها لما بعد الاحتلال وتناقشه مع الجماعات المقاومة بحيث تكون هي الواجهة السياسية لهم؟

? لقد طرحت الهيئة مشروعاً منذ بداية الاحتلال وهي تؤكده دائماً، وهو يتلخص في أمور، هذه الأمور التي دعت جميع المعارضين للاحتلال وللعملية السياسية، المقاومين منهم وغير المقاومين، إلى أن تكون هي أولويتهم الأولى، وهي تتمثل في تحرير العراق ووِحدته وأمنه واستقراره، والمحافظة على ثرواته وعلى حدوده الطبيعية، وعلى المساواة بين أبنائه، وعلى أن يحكموا العراق هم دون سواهم، وأن يشترك في حكم العراق كل الذين رفضوا الاحتلال؛ من قاوم بسيفه، ومن قاوم بلسانه أو بقلمه، أي: أن يكون العراق لكل العراقيين الشرفاء بكل فئاتهم وطوائفهم؛ الذين رفضوا الاحتلال ورفضوا التقسيم وغير ذلك من مشاريع الاحتلال. هذه هي الأهداف الأساسية لمشروعنا السياسي المستقبلي، وما عدا ذلك من أمور فإنه يمكن التفاهم عليها بين أبناء العراق الذين اشتركوا في مقاومة الاحتلال ورفضه.
هذه هي الأمور التي تهمهم بعد تحرير العراق؛ وهي كيفية إدارة العراق بوصفه دولة وإدارة العراق مستقبــلاً، ولذلــك نحن لا نحتاج إلى أن نركز على أكثر من الأهداف الرئيسية التي يتفق عليها كل العراقيين الرافضين للاحتلال. كما أننا أيضاًً في رسالتنا لإخواننا في أبناء المقاومة وضَعْنا لهم رؤية كاملة لما ينبغي أن تكون عليه المقاومة في هذه المرحلة وفي المرحلة الثانية التي تلي رحيل الاحتلال، وهي أن يتفقوا على منهج واحد لحُكم البلاد وإدارتها، مع الأخذ في الحسبان أنهم ليسوا وحدهم الذين سيحكمون العراق، بل كل من شارك في تحرير العراق ولو بشطر كلمة فهو شريك لهم، وهو ممن يستحق أن يشارك في إدارة العراق وفي بناء العراق الجديد؛ عراق المستقبل، عراق ما بعد التحرير.

البيان: كان موقفكم في الهيئة ـ ولا زال ـ ضد تشكيل شرطة وجيش من أهل السُّنة إلا بشروط معلومة في فتواكم المعروفة. ولكن يدعي بعضهم أن واقع أهل السُّنة تغير كثيراً في السنين الماضية، وأن الحال تستحيل أن تستمــــر على ما هي عليه، وأن الأمن لا يمكن أن يتحقق في مناطق أهل السُّنة بغيرهم؛ فما قولكم؛ حفظكم الله؟

? لم نصدر فتوى بمنع دخول الجيش والشرطة في أي مرحلة من مراحل سياسة الهيئة، وأما ما يشاع من أننا أفتينا بذلك فهو كلام غير صحيح يشيعه المحبطون ومن في قلوبهم مرض. وهذه الإشاعة الكاذبة ـ للأسف ـ انطلت على الكثير ممن نحسن الظن بهم في الداخل والخارج، فلم نصدر فتوى في الماضي، ولن نصدر فتوى الآن بعدم دخول الجيش والشرطة، ولكننا كنا نحبذ عدم الدخول إلى الجيش والشرطة لأمرين اثنين؛ أولاً: لأنه يكون قوة للحكومة العميلة التي أنشأها الاحتلال، ثانياً: لأن الجيش والشرطة كانا مستهدَفَيْن من المقاومة، لذلك ما كنا نود أن يُستهدَف إخواننا من خلال الجيش والشرطة؛ لأنهما في عهد هذه الحكومات العاملة في ظل الاحتلال مشاركان للاحتلال في كل جرائمه وفي كل معاركه، وفي كل ما قام به من أفعال إجرامية ضد العراقيين الشرفاء المعارضين للاحتلال؛ وفي مقدمتهم أهل السُّنة.

• تقسيم العراق:

البيان: ما قراءتكم لموضوع تقسيم العراق الذي طرحه الكونجرس الأمريكي ومَنْ مضى في خطِّه الصليبي الخبيث؟

? قراءتنا لمشروع التقسـيم أنه مشروع يلبِّي رغبة صهيونية قديمة، ويحقق أطماع الاحتلال ومن سار في ركبه، وأيضاًً هو هدف لبعض الفئات المحسوبة على العراق وهي تعمل جاهدة لتمزيق أوصال العراق. هذه الفئات التي ارتبطت بالاحتلال، بل أسهمت في مجيء الاحتلال للعراق وأسهمت أيضاً في تدمير العراق وتقطيع أوصاله، والعمل على هدم كل ما يرتكز عليه العراق من بِنى حضارية وعمرانية، وما يربط أبناءه من وشائج وعلاقات اجتماعية قديمة وأصيلة جعلت من هذا الشعب العراقي وِحدة اجتماعية لا نظير لها، لم يفرق بين أهلها في المذهب ولا في العرق على مدى القرون الماضية. لقد واجه أبناء الشعب العراقي بكل أطيافه كل الكوارث والغزوات والاجتياحات التي أصيب بها العراق على مدى تاريخه، ولهذا لا نستغرب أن يثار موضوع التقسيم؛ لأن مخاوف التقسيم لدينا ولدى الواعين من أبناء شعبنا مخاوف حقيقية، وأكَّدها حِرصُ العملاء بعد الاحتلال مباشرة على العمل على ما يؤدي إلى تقسيم العراق، وذلك من خلال الدستور الذي فرضوه على العراقيين بعد الانتخابات المزيفة والتي شهدت الوسائل الإعلامية الأمريكية والمخابراتية على أن هذه الانتخابات كانت مزيفة، كما أن الاستفتاء على الدستور وإمراره كان استفتاء مزيفاً دعمه الاحتلال لتحريره.

البيان: ولكن ـ فضيلة الشيخ ـ هناك من الأحزاب السُّنية الإسلامية من ترى أن الموافقة على الدستور مصلحة وطنية، بل انخرطت في الحكومة العراقية؛ فما رأيكم؟

? للأسف الشديد بعض من يُنسَبون إلى السُّنة وافقوا على الدستور بقولهم: (نعم)، وكان هذا الموقف من المواقف التي ساعدت الجهات الشريرة الساعية إلى تدمير العراق وزادتهم قوة وإصراراً على التمسك بهذا الدستور المسخ والذي وضعت فيه الكثير من الألغام التي يمكن أن تفجَّر في أي مرحلة وفي أي وقت لتمزيق العراق وتقطيع أوصاله؛ ومنها: موضوع الفدرالية. والفدرالية ما هي إلا وصفة للتقسيم، وإن الذي تبنَّاها يحلم بها منذ زمن قديم وهم الأطراف المهيمنة على الحُكم في ظل الاحتلال والمتمثلة في الأحزاب الشيعية الإسلامية والعَلْمانية والحزبين الكرديين: حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لجلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني لمسعود البرزاني، هذه الجهات هي المتمسكة بالفدرالية لحسابات عرقية وطائفية، وقد وُضعت في الدستور إجباراً وعلى غير رضى الكثير من المشاركين في العملية السياسية، فضلاً عن غير المشاركين الذين عارضوا الدستور والفدرالية معاً.

وعليه؛ فلا غرابة في أن يؤيد الدستورَ علناً الأكرادُ السياسيون وقياداتهم بالذات؛ والمتمثلة بجلال الطالباني ومسعود البرزاني، الذين يسعون دائماً إلى الانفصال عن العراق ويسعون دائماً إلى إضعاف العراق وتقطيع أوصاله. والمجلس الأعلى، وإن كان قد اعترض بعض قياداته على مشروع التقسيم الذي قُدِّم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، غير أن هذه المعارضة لا تدل على كُرههم لهذا المشروع؛ لأننا علِمنا أن صاحب المشروع المدعو (جوزيف بايدن) كان قد زار بغداد قبل عرض المشروع على الكونجرس بأسبوع تقريباً، وعرضه على القيادة العراقية ـ كما يسميها ـ فوافق عليه ممثل المجلس الأعلى ونائب عبد العزيز الحكيم في الائتلاف عادل عبد المهدي، وأيضاًً وافق عليه ضِمْناً طارق الهاشمي؛ الذي قال فيما نَقَل عنه الإعلام: إن قلبي يقول: الأفضل المركزية، وعقلي يقول: الأفضل نظام الأقاليم!

ونظام الأقاليم يعني: الفدرالية، والفدرالية تعني: التقسيم، ولذلك أجزم أن القيادة العراقية المشاركة في الحُكم في مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء موافقة على هذا المشروع، لذلك لم نفاجأ بموافقة من وافق ولا بمعارضة من عارض ظاهرياً، وإنما المفاجأة هي أن تتبنى الإدارة الأمريكية هذا المشروع. وإن كانت أرادت أن تخفف وقعه على السامعين وأن تمتص ردود الأفعال الغاضبة العراقية والعربية بقولها: إن هذا الدستور غير ملزِم؛ لأن مثل هذا العمل سابقة خطيرة في التعامل الدولي، وهو يعارض كل الأعراف والقوانين الدولية، ولا ينسجم مع أدبيات التعامل بين الدول المستقلة ذات السيادة والأعضاء في الأمم المتحدة؛ فمن الذي أعطى أمريكا الحق في أن تطرح مشروعاً كهذا في تقسيم دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة وعضو مؤسس في الجامعة العربية ولها مكانتها وتاريخها؟ فهي لذلك انتهكت سيادتها بالإضافة إلى احتلالها من قِبَل أمريكا. وعليه؛ فإن هذا المشروع الخطير لَهو نذير شؤم للعراقيين وللعرب الذين ينبغي عليهم أن ينتبهوا إلى ما وراء هذا المشروع من أخطار جسيمة عليهم وعلى المنطقة كلها.

البيان: ما أثر التقسيم على المنطقة؟

? قلنا: إن هذا المشروع يمثل خطراً كبيراً على المنطقة كلها؛ لأن مشروع تقسيم العراق ما هو إلا وصفة يراد لها التعميم في المنطقة؛ فإذا سلَّم العراقيون بهذا التقسيم واستجابوا له، وتوفرت الأسباب لهذا التقسيم لا سمح الله؛ فإن هذه الوصفة إذاً تجربة ينبغي أن تُعمَّم على دول المنطقة وذلك في إطار ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، أي:المقسم المجزأ الذي لا يلتقي كل طرف منه بالطرف الآخر، وبذلك يتحقق حلم الدولة الصهيونية بتمزيق المنطقة وسهولة الهيمنة عليها، اقتصادياً وسياسياً، وإبقائها في دائرة الضعف والتخلف إلى ما لا نهاية.

البيان: ما الحل الذي ترونه لمقاومة مثل هذه المشاريع؟

? الحلول كثيرة، وبعضها متَّبَع الآن؛ وأول هذه الحلول يعتمد على الرفض الشعبي العراقي، وهو الآن وبفضل الله متصاعد، وبلغ عـدد الرافضين من أبناء الشعب العراقــي ما يزيد على (90?) سواءً للاحتلال أو للتقسيم، وقد ظهرت دراسة أمريكية قبل فترة قريبة تقول: إن العرب السُّنة والشيعة رافضون للتقسيم. ولذا؛ فإن من الأسس الرئيسية التي نعتمد عليها هو الرفض الشعبي الحقيقي لمشروع التقسيم من قِبَل العراقيين كلهم وبكل أطيافهم، والحمد لله. ثانياً: نعتمد على المقاومة العراقية التي تقاوم الاحتلال لطرده وطرد كل مشاريعه الخبيثة؛ وعلى رأسها التقسيم. ثالثاً: نعتمد على الإعلام الذي نريد من خلاله أن نستنفر كل القوى الوطنية العربية والإسلامية، وكذلك المسؤولين العرب والمسلمين، إلى أن يقفوا في جانبنا في رفض هذا المشروع والقضاء عليه بعون الله تعالى. ولقد لمسْنا ـ والحمد لله ـ استجابة كبيرة من إخواننا العرب والمسلمين حكاماً ومحكومين، في رفض هذا المشروع الخطير، لذلك نعمل نحن ومن معنا من العراقيين الوطنيين ـ الذين يعملون لرفع شأن بلدهم وحمايته من التقسيم وغيره ـ على إدامة صِلاتنا بإخواننا العرب، واستنهاض هممهم أكثر فأكثر ليقفوا أمام هذا المشروع، وليُفهِموا الأمريكان ومن وراءهم أن العراقيين والعرب جميعاً بل والمسلمين يرفضون تقسيم العراق الذي لا يلبِّي إلا رغبة أعداء العراق وأعداء الأمة، وفي مقدمتهم الصهاينة.

البيان: إذا وقع التقسيم ـ لا سمح الله ـ فهل تعتقدون أن هذا التقسيم سيستمر إلى ما لا نهاية؟

? أنا لا أعتقد أن هذا التقسيم سيقع، ولا سيما بالنسبة لمنطقتَيْ الجنوب والوسط والكثير من أجزاء الشمال، أعني: المنطقة العربية؛ لأن المزيج الاجتماعي لسكان العراق في هذه المنطقة ليس سهلاً اختراقه، وليس من السهل تقسيمه على حسب رأي وذوق دعاة التقسيم من أصحاب العملية السياسية، ولو كان بإمكانهم أن يقسِّموا العراق لقسَّموه منذ سنتين؛ فهم وبعد فرضهم فقرة الفدرالية في الدستور المزيف، أرادوا مباشرةً أن يعملوا على التقسيم، ولكنهم لم يستطيعوا. وما يجري اليوم في الجنوب خير دليل على أنهم عاجزون عن تحقيق هذا الحلم الخبيث؛ فإخواننا في الجنوب بأغلبيتهم الساحقة اليوم رافضون لهذه الفدرالية، بعدما انكشف لهم أن القيادات التي تكلّمت باسمهم وادّعت رفع الظلم عنهم هي اليوم تقف وراء مأساتهم ووراء الاغتيالات، ووراء الحرمان الذي أصاب غالبية أهل الجنوب وأوصلهم إلى حالة مأساوية لم يشهدوها على مدى تاريخهم الحديث. وإذا حدث ـ لا سمح الله ـ أن قُسِّم العراق بالقهر؛ فإن هذا التقسيم لن يدوم بعون الله تعالى؛ لأن العراقيين مرّوا بتجارب كثيرة مماثلة أو مقاربة لما مرّوا به اليوم، وخرجوا منه صفاً واحداً ويداً واحدة وكلمة واحدة.

• صفوف المقاومة:

البيان: مما لا شك فيه أنّ وِحدة الصف بين الجماعات المقاومة مطلب شرعي، وقد كانت هناك مؤخراً بعض الدعوات لتوحيد الصف؛ فما جدوى ذلك؟ وما توجيهاتكم لتحقيق هذا الأمل؟

? كنا نود منذ البداية ـ وقد دعونا إلى ذلك ولكن ليس من خلال وسائل الاعلام، بل من خلال وسائلنا الخاصة ـ توحيدَ جهود المقاومة وتوحيد أهدافها ووسائلها، وتشخيص العدو الأساس ومن يساعده، وحصر الجهد على هذين العدوين: الاحتلال ومن يساعده، وأن تكون المقاومة منضبطة بضوابط الشرع ومتقيدة بمصالح العراق والأمة؛ من حيث إن العراق يتألف من مزيج متنوع ومن أطياف مختلفة ومتنوعة دينياً ومذهبياً وعِرقياً وسياسياً؛ فكنا دائماً نُلِحُّ على هذا، ولكن كنا نتمنى اللقاء من خلال مجلس للتفاهـم وللحوار أو مجلس للتنسيق، وألا يصل ذلك إلى الوحدة الاندماجية؛ وذلك لما في الوحدة الاندامجية من المخاطر التي منها ضعف العمل لاعتماد بعضها على بعض إذا توحدت، ومنها أيضاًً الخوف عليها من أن تُخترق؛ فإنها إذا اختُرِقت وهي مجتمعة فسيكون الخرق لها كلها. أما إذا كانت مستقلة بعضها عن بعض قد يكون الخرق لفئة دون أخرى، أو لفصيل دون الفصائل الأخرى. لهذه المحاذير وغيرها كنا نود أن تكون الوحدة في إطار التفاهم أو في إطار مجلس للتنسيق لتحقيق الأهداف التي ذكرناها آنفاً.

البيان: نريد تقييماً لواقع الحركات الجهادية في العراق في نظركم، ومدى شعبية هذه الفصائل في العراق؟

? لا نريد أن نتكلم في هذا الموضوع حتى لا نميِّز فصيلاً على آخر؛ فكلها عملت وكلها أحسنت، وبعضها وقع منــها ما يسيء؛ فمن يعمل خيراً فخيره يُرى، ومن يعمل غير ذلك فعمله أيضاًً يراه الناس؛ لذلك لا أرى من المصلحة أن نثني على فصيل دون فصيل، أو نميز فصيلاً على فصيل.

البيان: هل لك أن تطلعنا على حقيقة الصحوات التي انتشرت في نواحٍ عديدة من العراق؟ هل الذين دخلوا في الصحوات خونة لدينهم وأمتهم؟ أم أن الواقع المعاش من ظلم وحيف وانفلات أمني وصل بالناس إلى هذا الحد؟

? الصحوات التي نشأت في العراق والتي طبَّل لها الإعلام وزمَّر تنقسم إلى قسمين: منـــها صحـــوات ضـــد ما أصاب هذه المناطق من عسْفٍ وجوْرٍ من الحكومة وغيرها، هؤلاء انتفضوا للدفاع عن أنفسهم من غير أن يستعينوا بالاحتلال، فهؤلاء معذورون؛ لأنهم في موقف الدافع للصائل، ودفع الصائل في الشرع جائز مهما كان هذا الصائل مسلــــماً أو غير مسلم. أما النوع الثاني وهي الصحوة التي يطبل لها الاحتلال وعملاؤه، فهذه غفوات وليست صحوات، وبخاصة ممن رضيت لنفسها أن تعمل مع الاحتلال.

• الواقع الشيعي والإيراني:

البيان: ما آخر طموحات التيار الإيراني في العراق؟ وكيف تنظرون إليها؟ وخصوصاً بعد قول زعيمهم الرئيس (نجاد): إنهم سيكونون ممن سيملأ الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي من العراق؟

? الإيرانيون لا يريدون فرصة احتلال العراق أن تضيع عليهم، ولذلك جدُّوا منذ بداية الاحتلال لدخول العراق بشتى الوسائل الممكنة، ومن خلال حلفائهم في العراق: (المجلــس الأعلــى)، و (حزب الدعوة)، و (التيار الصدري)، و (جلال طالباني)، وغيرهم والذين كانوا حلفاء قدماء لهم أو حالفوهم بعد الاحتلال، وعملوا كثيراً على أن يكون العراق بعيداً عن أمته ودائراً في فَلَك إيران والنفوذ الإيراني، من خلال أن تحكمَه شخصية من الشخصيات الرئيسة الحليفة لإيران كعبد العزيز الحكيم أو جلال الطالباني أو إبراهيم الجعفري أو من سواهم، أو من خلال تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام؛ ليضعف العراق ويخرج من ميدان منافسة إيران في المنطقة، ولكي تكون الفدرالية الجنوبية أو القسم الجنوبي من العراق بيد إيران من خلال حلفائها؛ لتستحوذ على خيراته ونفطه؛ ولتتحكم من خلاله بمنطقة الخليج حتى تستطيع التأثير على دول الخليج ومن ثم تسويق النفوذ الإيراني للمنطقة بواسطة حلفائها وأتباعها في دول الخليج. وما تصريحات نجاد إلا دليل على هذه الرغبة، بل تجاوزوا ذلك حينما قالوا مؤخراً ـ على لسان نجاد ووزير خارجيته ـ: إن إيران مستعدة لملء الفراغ إذا رحل الاحتلال. فهذه التصريحات من المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس أحمدي نجاد تدل على ما ذكرنا من أن إيران لا تريد أن تضيع فرصة احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وضعف هذا الأخير دون أن تحقق الأهداف التي ذكرناها.

البيان: ما حقيقة ما يقال عن حزب الله في العـــراق؟ وما أجندته وحساباته في رأيكم، إن كان له وجود؟

? هناك كلام كثير حول وجود مجاميع من حزب الله في العراق، وأنها تقوم بأعمال المخابرات والاستطلاع والتدريب لبعض الفئات، ولا سيما جماعات من التيار الصدري. وقد أكدت هذا مصادر مخابراتية عراقية وأجنبية، بل إنه قد قُبِض على شخص نُسِب إلى حزب الله من قِبَلِ قوات الاحتلال، وهو معروف لدى المتابعين لهذه التطورات.

البيان: نشهد تضامُناً بين حزب الصدر وحزب الحكيم في العراق؛ فماذا يعني ذلك برأيكم؟

? لا يعني ذلك شيئاً؛ لأن هذا التضامن لا يخرج عن كونه تضامناً مظهرياً دعت إليه ظروف معينة، أو ربما استجابة للممارسات أو الضغوط الخارجية على الطرفين، وإلا فإن الطرفين لا يلتقيان، والعداء بينهما مستحكم وهو الآن في أشد حالات تأزّمه؛ إذ نرى خصاماً واشتباكات تندلع بين الفينة والأخــرى في محافظـــات الجنـوب ـ وحتـى في بـغداد ـ بين ميليشيات الطرفين، وقد تتطور هذه الاشتباكات إلى حرب مستعِرَة بينهما؛ لأن كلاً منهما يعد العُدة للقاء الآخر، وذلك في إطار التنافس على النفوذ لقيادة الشيعة في العراق والاستئثار بحُكمه، أو على الأقل حُكم مناطق الجنوب.

البيان: كان لكم موقف ثابت بقولكم: إن المشكلة في العراق ليست طائفية بل سياسية! فكيف تعللون انقسام المجتمع العراقي تبعاً لخلفيّته الطائفية وما تلا ذلك من مذابح رسمها المحتل وأعوانه؟ وما الضير من الإقرار بأن المشكلة طائفية؟

? قلنا من البداية: إن المشكلة ليست طائفية حقيقة وإنما هي سياسية ولا زلنا نقول ذلك؛ لأن هذا هو الواقع. وهذه هي الحقيقة فيما نراه، وقد نطق بها اليوم معارضونا من أصحاب العملية السياسية الذين كانوا يخطِّئوننا حين نقول: إن الخلاف سياسي وليس مذهبياً أو طائفياً، فقالها الدكتور عدنان الدليمي الذي طالما عارضَنا في هذا وأقرّ به قبل أيام، بل قالها قبل بضعة أيام رئيس وزراء العراق الحالي نوري المالكي، وهو ما قلناه سابقاً منذ ثلاث سنين واعترف به معارضونا اليوم وأقروا به لسبب أو لآخر. أما الضير في القول: إن المشكلة طائفية، فلا نريد أن نعمِّمها؛ لأن الفتنة لم تكن عامة، بل كانت محصورة في فئات معينة؛ فئات طائفية مدفوعة من قِبَل الاحتلال وعملائه، والمخابراتُ الإيرانية كانت تقف وراءها وكذلك الأحزاب؛ لتدفع هؤلاء الأغرار والسذَّج والجهلاء والمأجورين من هذه الطائفة أو تلك ليوسِّعوا الفتنة وليصِلوا بها إلى مستوى الحرب الأهلية العامة، ولكن لم يتحقق لهم ذلك. فلو قلنا: إنها طائفية أو مذهبية في ذلك الوقت، لربما أسهمنا في تعميمها، ولربما فرِح أولئك الذين كانوا يخالفوننا حينما نقول: إن الفتنة سياسية وليست طائفية، ولقد أثبت الواقع بأنها سياسية وليست طائفية، وذلك بتلاقي أبناء شعبنا شيعةً وسنةً اليومَ على عداء الاحتلال وعملائه وعلى معارضة مشاريعه؛ وعلى رأسها الاحتلال، وأكثر من ذلك على معارضة مشاريع إيران وتدخُّلها في العراق، فاليوم أبناء العراق من شيعة وسنة يلتقون ويتصافحون ويتكلمون باسم العراق، ويحملون معاً هَمَّ العراق وهمَّ تحريره وتوحيده، وهمَّ الخلاص من الاحتلال وعملائه.

البيان: هل تقلّصت بالفعل العمليات الطائفية التي تقوم بها الميليشيات الشيعية في العـــراق ضـــد أهـــل السُّنة؟ وما السبب في ذلك؟

? نعم! تقلصت ولكن نسبياًً، والسبب الرئيس في ذلك أن الاحتـــلال والأحزاب المشاركــة في حكومـــته أيقنوا أنه لا يمكن أن يحققوا مشروع التقسيم، ولا مشروع الفتنة الطائفية بعد عملِهم على هذا ما يقارب من ثلاث سنين، وبعد عجْزِهم عن مقاومة المعارضة العراقية لهم، بعد هذا كله اقتنعوا أن مشروع الفتنة غير مجدٍ وأنه قد فتح عليهم أبواباً من الشر والإزعاج أضعف الطرفين، ولذلك أوعزوا إلى كثير من فِرَق الموت التابعة لهم بالتوقف، كما عملوا مع الاحتلال والحكومة على كَبْح جِماح بعض الميليشيات المنفلتة التابعة لبعض الأحزاب المشاركة في الحُكم؛ لذلك تقلصت نسبياً الأعمال المسيَّسة طائفياً والتي كان يقف وراءها الاحتلال وعملاؤه.

• السُّنة والقضايا السياسية:

البيان: هل حققت العملية السياسية لأهل السُّنة شيئاً في ظل الاحتلال؟ ولماذا؟

? لم تحقق العملية السياسية لأهل السُّنة أولاً، ولا لأهل العراق جميعاً ثانياً؛ الأهدافَ المرجوة؛ لأنها عملية فاشلة لم تقدم أي شيء لأبناء العراق، بل أسهمت في تدمير العراق، وتدمير بِناه العمرانية والبشرية وكل النواحي الحية فيه: التعليمية والصحية والخدمات. وكل ما من شأنه أن يُنشِئ دولة قضتْ عليه العمليةُ السياسية. فالعملية السياسية عبارة عن سُلطات مسيَّرة أعطيت لهذه الفئة أو تلك، وقد هيمنت بعض الأطراف على بعض، وأقصى بعضها بعضاً في ظل الاحتلال، ولم يقدم الجميع شيئاً للعراق ولا للعراقيين، وإنما كانت عبارة عن مكاسب للمشاركين فيها من الأحزاب والفئات السياسية ليس إلا.

البيان: ما موقفكم من مهاجمة تركيا كردستان العراق؟ وما التصور السُّني لحل المشكلة الكردية؟

? نحن لا نريد اجتياح أي بلد خارجي للعراق، ولكننا في الوقت نفسه نعطي الحق لتركيا في أن تدافع عن نفسها وعن حدودها وعن أمن مواطنيها ضد كل عدوان، شأنها شأن أي بلد يُعتدى عليه، ولكنا طلبنا في بياننا الذي أصدرناه في بداية الأزمة من الإخوة الأتراك أن يحاولوا حلَّ القضية حلاً سلمياً حوارياً، وألا يلجؤوا إلى السلاح وإلى الحرب؛ خشية أن يُؤذى إخواننا الأكراد الآمنون في الشمال. أما الحل للقضية الكردية فنرى أنه لا يمكن أن يكون إلا من خلال تفاهم وطني عام، وهذا لا يكون إلا بعد رحيل الاحتلال. أما أن تُفرض الحقوق الحقيقية والوهمية ـ أحياناً ـ على الآخرين بالسلاح وبقوة الأجنبي؛ فأعتقد أن هذا الحل مرفوض ولا يدوم طويلاً؛ لذلك نرى أن الحل يكون في التفاهم فيما بين العراقيين، ويعطى من خلاله كل ذي حق حقه بطِيب نَفْسٍ وتحت أي عنوان تقتضيه المصلحة العامة؛ مصلحة العراق أولاً، ثم مصلحة الفئة أو الفئات التي تدّعي أن لها حقاً مغصوباً.

البيان: تزعم الحكومة العراقية أن جهود المصالحة الوطنية أثمرت؛ فما مدى صحة تأثير ذلك في تقديركم؟

? لا توجد أصلاً مصالحة وطنية، وليس لها أي نتائج ملموسة في أرض الواقع. المصالحة الوطنية هي شعار سياسي استهلاكي أرادت الحكومة أن تغطي به ســـوأتها، وإلا فإن أكره ما تكرهه هو المصالحة الوطنية؛ لأن المصالحة الوطنية تعني: إنصاف الجميع، وإنصافُ الجميع قد يحدّ من سُلطات الحكومة وسلطات المتنفذين في الشأن العراقي. فما المصالحة الوطنية التي تتكلم عنها الحكومة إلا مصالحة إعلامية لا وجود لها إلا من خلال الإعلام؛ لتُقنِع العرب وغيرهم من المهتمين بالشأن العراقي أنها تسعى إلى المصالحة الوطنية، والواقع أنها لم تتقدم خطوة في عمل أي شيء تُبنى عليه عملية المصالحة الحقيقة؛ فلا السجون انتهت، ولا الإعدامات والمتابعات انتهت، ولا الاحتلال حُدِّد له موعدٌ لرحيله، ولا الدستور أعيد النظر فيه، ولا أي شيء من المفرزات السيئة والخطيرة التي أفرزتها العملية السياسية الفاشلة صُلِّح أو عُدِّل. إذاً؛ أين المصالحة الوطنية التي تزعمها الحكومة الحالية؟! وبالمناسبة فإن الحكومة الحالية هي أظلم وأفشل حكومة في سلسلة الحكومات التي توالت على العراق في ظل الاحتلال.

البيان: ما رؤية الهيئة للدور التركي الفاعل في العراق؟ وكيف يمكن الاستفادة من قوة تركيا الإقليمية وتسخيرها في دعم وحدة العراق واستقلاله في ظل مشروع التجزئة الأمريكي؟

? كل دول جوار العراق عدا إيران يمكنها أن تُسهِم في وحدة العراق من خلال الضغط على الفئات المتنفذة فيه، والتي تطمح إلى تمزيقه تنفيذاً لأجنداتها الخارجية. تستطيع دول الجوار بما فيها تركيا أن تساعد على وحدة العراق، وأيضاً تساعد على حل الإشكال العراقي من خلال علاقاتها بأمريكا ونُصْحها لها من ناحية، ومن ناحية أخرى مساعدة القوى الوطنية الرافضة للاحتلال والرافضة للتقسيم والتي تسعى إلى أمن العراق، بل أمن المنطقة كلها واستقرارها؛ لأن أمن العراق واستقراره يعني أمن المنطقة واستقرارها؛ فبدون أن يتحرر العراق ويستقر فلا استقرار ولا أمن للمنطقة كلها؛ لأن المشاريع المعُدَّة لتمزيق العراق هي أيضاًً معَدَّة لتمزيق دول الجوار.

البيان: ما توقعاتكم لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية بوش عام 2008م في حال فـــوز الديمقـــراطيين أو الجمـــهوريين؟ وما التأثير المتوقع على مستقبل العراق؟

? لا أعتقد أن الأمور ستتغير بتغير الحُكم في الولايات المتحدة بفوز الديمقراطيين أو الجمهوريين؛ لأن أداء الحزبين كما نشاهده متقارب، فلذلك نحن لا نعوِّل على تغيُّر الحُكم، وإنما نعوِّل على عمل العراقيين وعلى نشاطهم وعلى همتهم في كيفية تحرير بلدهم؛ فقوة العراق في النهاية هي التي ستضغط على الحاكمين في البيت الأبيض ـ سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين ـ فتجــبـــرهم علـــــى الحــوار أو الحل الذي يمكن أن يخلِّص العراق من شرور احتلالهم وآثاره المدمرة على العراق والمنطقة.

البيان: ألا ترون أن هناك انفصالاً تاماً مع إخواننا السُّنة الأكراد، حتى استولى عليهم العَلْمانيون ولم نعد نسمع لهم صوتاً؟

? للأسف سيطر العَلْمانيون ومنذ أكثر من عقدين من الزمان على شمال العراق، وأصبح صوتهم هو الصوت السائد وهو الحاكم والمتنفذ، وأما مَنْ عَدَاهم ـ للأسـف الشديد ـ فمأخوذ عليهم، مكمَّمة أفواههم، ويبدو لي أنهم حذِرون حذراً أكثر من المطلوب من مواجهة هؤلاء، أو التصريح بما ينبغي أن يصرِّحوا به أو يقولوه بوصفهم مسلمين. وعلى أية حال؛ فإن القيادة الكردية الحالية منبوذة من الشعب ومكروهة، وهي حاكمة بالحديد والنار كأيِّ حاكم ظالم مستبدٍّ مُكمِّم لأفواه شعبه الذي ينتظر اليومَ الذي يتخلّص فيه من هذه القيادات الباطشة المقْصِية لغيرها؛ القيادات التي لا تهتم إلا بنفسها وبمحسوبيها وميليشياتها، أما باقي الشعب فهو مقصى ومهمّش ومحروم من أدنى مقومات الحياة الإنسانية الكريمة.

البيان: كان لكم لقاء بالقيادة السورية في الشهر الماضي حول مشكلة استضافة العراقيين اللاجئين في سورية والتغييرات التي طرأت على القوانين الخاصة بهم هناك؛ فماذا وجدتم لديهم؟ وهل حصلتم على وعود بتخفيف شروط دخول النازحين إلى سورية وإقامتهم فيها؟ وهل من عوائق حيال ذلك؟

? نعم! ذهبنا إلى سورية وكان ذهابنا بناءً على دعوة خاصة، وقد التقينا ببعض الإخوة المسؤولين السوريين وكلّمناهم حول موضوع التأشيرات وتأثيراتها على إخواننا اللاجئين العراقيين، فوعدونا خيراً بأنهم إذا فرضوا التأشيرة فإنهم سيدخِلون عليها الكثير من التعديلات التي ستسهل على الإخوة المقيمين في سورية إقامتهم ولن تؤثر عليهم كثيراً، من ذلك: أن تكون التأشيرات من الحدود؛ وهذا ما ركزنا عليه خوفاً أن تكون من السفارات، كما طلبنا أيضاًً أن تدخل فئات أخرى في السماح بالدخول، فوعدونا بذلك، وقد حققوا الوعد قبل أيام؛ حيث وافقوا أن تكون التأشيرة من الحدود، كما وافقوا أيضاًً على دخول المرضى ودخول فئات أخرى إلى جانب الفئات السياسية والتعليمية والتجار وما إلى ذلك، وعلى أية حال فالأمور عادت إلى طبيعتها الأولى، والإخوة العراقيون اليوم في سورية مستقرون نسبياًً ولله الحمد.

البيان: للمحتل الأمريكي من الفظائع والفضائح والجرائم ما لا يُعقل، والأعجب أن جرائمه قد سجّلها بعض الغربيين بل بعض الأمريكيين في كتب ومقالات وعدّوها جرائم حرب بمعنى الكلمة! فماذا عملتم حيال توثيق هذه الجرائم ورفعها إلى الجهات المعنية؟ نعم! قد لا يستجاب لها، ولكن على الأقل هي تسجيل موقف وفضح للمحتل المتغطرس؟

? لا أُبالغ إذا قلت: إن أي جريمة من الجرائم المنظورة التي ارتكبها الاحتلال ـ وكثيراً ما ارتكب، وما زال يرتكب الجرائم والفضائح من قتل العوائل وتدمير المدن وانتهاك الأعراض، وما إلى ذلك من هذه الجرائم ـ كلها مسجلة لدينا في الهيئة في مقرها وفروعها ولدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للهيئة، ونتكلم عنها دائماً في وسائل الإعلام ومع مَنْ نقابل من مسؤولين عرب وغيرهم، وشهّرنا بهذه الفضائح، ومنها ما انتبهت لها قـــوات الاحتـــلال واعتذرت عنها، أو تظاهرت أنها ستحقق فيها أو حققت وحكمت ولكنها أحكام تافهة وبسيطة لا تساوي حجم الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال. ولم نكتفِ بهذا، بل كل الجرائم التي ارتُكِبت سواء من قوات الاحتلال أو من سُلطات الحكومة وأحزابها وميليشياتها ومجرميها وفِرَق موتها وما إلى ذلك؛ كلها مسجلة في سجلات، وستُكشَف ـ إن شاء الله ـ في يوم من الأيام عندما يتحرر البلد، وعندما يصحو الضمير الإنساني إذا كان له من صحوة في يوم من الأيام.

وفي نهاية هذا الحوار نزجي الشكر لفضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري على هذا الحوار الماتع الغني بالمعلومات والإفادات ـ البيان ـ.