د.مثنى الضاري لـ ( حق ) : ما تبقى من عمر الاحتلال من زمن اقل بكثير مما مضى


وكالة حق   5/24/2008 عدد القراء 2816

خمس سنوات من الاحتلال الذي اهلك الحرث والنسل وقتل اكثر من مليون عراقي وشرد الملايين داخل العراق وخارجه وخلف ومايزال دمارا هائلا  اينما حل .. الحديث عن هذا الاحتلال ومافيه يبقى على الدوام حديثا ذو شجون وبخاصة مع من ليس له قضية او هدف الا مقاومة هذا الاحتلال والعمل على انقاذ البلاد والعباد منه ومن شروره .

هي معركة قاسية مع محتل تسلح بطغيان وجبروت تطايرشرره حتى احرق الكثير من بقاع المعمورة التي يدين اهلها بدين الاسلام وفي المقدمة منها عراق الحضارة والشموخ .. معركة على قساوتها افرزت الغث من السمين واسقطت الاقنعة عن الوجوه فبان الابيض منها والاسود وما بينهما .. الابيض من قال  للاحتلال لا وقاومه بكل شيء والاسود من ارتضى لنفسه ان يكون مطية للمحتل ينتهك الاعراض ويقتل الابرياء وينهب الثروات وما تقع يده عليه  اما ما بينهما فهو الذي لاطعم له ولون ولا رائحة فلا هو منتمي لوطنه ولا هو بصاحب قضية و لايعرف من دنياه الا ما تعرفه البهائم ..

وفي هذه السطور تلتقي وكالة حق بشخصية ارتبط اسمها بمؤسسة اضحت منذ تأسيسها وحتى يومنا الحاضر معلما بارزا من معالم مقاومة العراقيين للاحتلال وصورة ناطقة لابائهم وتحديهم .. شخصيتنا هي الدكتور مثنى حارث الضاري والمؤسسة هي هيئة علماء المسلمين وا لاثنان ليسا بحاجة لتعريف  فضيفنا هو مسؤول قسم الثقافة والاعلام فيها والحديث معه في ذكرى مرور خمس سنوات من الاحتلال لابد ان يكون ممتعا وفيه من المعلومة والتحليل والرؤية الثاقبة للمشهد ككل الشيء الكثير مثلما فيه ايضا استقراء لما الت  اليه الاوضاع  واروع ما في كلام ضيفنا هو هذا  الايمان المطلق بان ما تبقى من عمر الاحتلال  من زمن أقل بكثير مما مضى   وان المقاومة في العراق  صنعت المستحيل وهي مطالبة بالمزيد .. واما الكلمة الأخيرة في العراق ستكون  لمن يبقى متمسكا بالثوابت، وعلى رأسها حق المقاومة .

 

وفيما يلي نص الحوار مع الكتور مثنى حارث الضاري مسؤول قسم الاعلام في هيئة علماء المسلمين :



مرت خمس سنوات على تشكيل (الأنموذج المثالي) حسب الديمقراطية الأمريكية في العراق، ما هي معالم هذا الأنموذج اليوم؟


أبرز معالم هذا الأنموذج هي: (ديمقراطية الدم) التي تفرضها قوات الاحتلال على العراقيين رغما عنهم وتكرههم إكراها على قبولها.

(ديمقراطية المحاصصة الطائفية والعرقية والدينية) التي تضرب بعرض الحائط  كل دعاوى الحريات المدنية ومبادئ حقوق الإنسان، وتهدد بتدمير البنية المجتمعية في المنطقة ككل وليس في العراق فحسب.

(ديمقراطية النهب المنظم) بل السرقة المعدة بإحكام لمقدرات العراقيين وثرواتهم ما ظهر منها وما بطن.

(ديمقراطية هدم النسيج الثقافي والفكري والخلقي) للمجتمع العراقي وإحلال المفاهيم الغربية في النظم الاجتماعية والثقافية، والتمكين لدعاة التغريب في الجسد العراقي.

وغيرها.. وغيرها.


يركز الإعلام، على الأهداف الاقتصادية للاحتلال، كما يصورها على أنها تتمثل في الموارد النفطية الموجودة في العراق فقط، هل هناك أهداف عسكرية أو أيديولوجية ينشدها العدو من احتلاله للعراق، وهل هناك أهداف اقتصادية غير سيطرته على البترول؟ وما هي هذه الأهداف؟


من الطبيعي أن يركز الاحتلال على هذا البعد فقط؛ ولكن لا يعني انه لا توجد أبعاد أخرى أكثر أهمية، النفط سبب مهم ولا يمكن التقليل منه ولكنه حاصل بالتبعية بمعنى أن تحقيق الأهداف الفكرية والسياسية واحتلال العراق سيعود بالتالي بكل المنافع المادية  نفطية كانت أو غير ذلك.

الغزو الأمريكي له أهداف فكرية وسياسية واقتصادية والأهداف الفكرية هي التي شكلت العقلية السياسية الأمريكية التي يمثلها الجناح اليميني المتطرف في الادارة الأمريكية و(المسيحية الصهيونية) وأوجدت الأجواء والمبررات السياسية لغزو العراق واحتلاله.

لا يمكن لمنصف أن يلقي جانبا التأثيرات الدينية التي يؤمن بها هذا الجناح ويركز على الجوانب السياسية فقط أو الاقتصادية؛ ويعود ذلك إلى أن هؤلاء نجحوا في تغليف أفكارهم الدينية بغطاء سياسي بشكل بارع جدا، وأوصلوا الأمور إلى حافة الهاوية من خلال نظريات نهاية العالم والصدام الحضاري  واستغلوا حدثا ما ليشعلوا حربهم على الآخر والآخر هنا معلوم دينا وفكرا وثقافة, السيناريو الذي أظهروه للعالم هي دعوى محاربة الإرهاب ونزع أسلحة الدمار الشامل التي انقلبت بقدرة قادر بعد حين إلى تصدير الديمقراطية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى تامين الحدود الأمريكية والمحافظة على نمط المعيشة الأمريكي .. وهلم جرا.


ماذا استطاعت الإدارة الأمريكية أن تحقق من أهدافها خلال السنوات الخمس الماضية؟ وهل ستبقى فعلا لعشرات السنين كما صرح قادة أمريكيون وعراقيون؟

حققت الإدارة الأمريكية أشياء وفاتتها أشياء، فقد حققت أهدافها السياسية وانشبت وضعا معقدا في العراق والمنطقة، وحققت أهدافها اقتصاديا بنهب الثروات وسرقة الأموال والأصول العراقية، ولكنها لم تنجح فكريا وسقطت في أوهام القوة الجوفاء عندما ظنت أنها ستقوم بنزهة سريعة في العراق وإذا بها تتورط في المستنقع العراقي وتغوص أقدامها فيه وتبدأ قبضتها بالارتخاء في أماكن أخرى_ أفغانستان على سبيل المثال_ ولعل هذه الحالة كفيلة بسلبها ما حققته على الصعد الأخرى بالتدريج. ولا أظن أنهم سيبقون عشرات السنين بوضعهم الحالي

قد يكون لهم نفوذ هنا أو هناك ولكن بقاء بهذه الصورة.. مستحيل.


أمريكا تعيش في العراق أو وصلت به إلى الفوضى؟ فهل هل فوضى بناءة أم فوضى هدامة؟

الفوضى البناءة في عرف الأمريكان هي الفوضى الهدامة لان البناء لهم والهدم علينا، وهذا المصطلح من اغرب المصطلحات السياسية ودليل على العقلية الأمريكية المتفردة في قيادة العالم على وفق معاييرها هي لا على وفق المعايير المعلومة لكل عاقل.

فالفوضى والخراب والهلاك والدمار.. كلها مصطلحات سلبية ودلالاتها تبعث على الياس ولكنها عند الأمريكان تهون في سبيل تحقيق ما يختمر في أذهانهم وما يظنونه صوابا . ولا عبرة بمن يلحق الدمار وعلى من يقع الخراب. ولعل هذا هو التبرير المنطقي عندهم لإبادة المدنيين في العراق وغيره بحجة نشر الأمن ومحاربة الإرهاب . وبما يمكن أن نطلق عليه( الأمن يبرر الدمار).


كم تقدرون الخسائر البشرية لقوات الاحتلال وللشعب العراقي خلال السنوات الخمس ، وهل ستزداد النسبة أم ستنخفض؟ وما هي معاييركم في ذلك؟

 

خسائر الشعب العراقي وللأسف كبيرة جدا وأرقامها معلنة ولا يهتم الكثيرون بتقليلها.. وهي تجاوزت المليون و200الف بكل تأكيد. أما خسائر الأمريكان فهي التي تسعى أطراف عديدة وليست بالضرورة أمريكية إلى التقليل منها على الرغم من كبر حجمها.

وباختصار فإن ما تعلن عنه وزارة الدفاع الأمريكية لا يعدل إلا 10% فقط من الخسائر الحقيقية لهم. وبمعنى آخر يمكن لأي متابع أو مهتم أن يضع صفرا أمام كل رقم تعلنه وزارة الدفاع الأمريكية ليتعرف على العدد الحقيقي لخسائر العدو.

وفي تقديري إن هذه النسبة ستزداد وان الانخفاض الذي قد يطرأ عليها أحيانا؛ يرجع لأسباب غير خافية على المتابعين لشان المقاومة العراقية وما واجهته من تحديات ومؤامرات في السنتين الأخيرتين.

ولكن المرحلة الثانية أو الصفحة الثانية من المقاومة في العراق اعتقد أنها قد بدأت بالفعل.

أما المعايير لتقدير هذه الأرقام فهي عديدة لعل من أبرزها المتابعة الميدانية والرصد اليومي الذي نستطيعه من خلال المؤسسات الإعلامية التي نديرها في الهيئة أو من خلال مكاتبنا وفروعنا في العراق. إضافة إلى متابعة ما ينشر عن خسائر الاحتلال في وسائل الإعلام الغربية التي تكشف عن أمور وحقائق لا تكشف للإعلام العربي.

وقبل كل ذلك نعتمد الأرقام والإحصاءات التي تنشرها فصائل المقاومة على مواقعها الالكترونية.



هنالك حراك لرسم خارطة جديدة للقوى في الساحة العراقية ، ما موازين هذه القوى وهل سنشهد أفول بعضها وظهور أخرى؟

 الخارطة ستبقى كما هي فالوجوه هي الوجوه نفسها، الفارق أن بعضها كان في الخفاء وظهر إلى العلن، وان الولاءات قد تغيرت بحسب تغيرات المعطيات السياسية التي تدور على أساس المصالح بمختلف أشكالها، وقل من تجده يعمل للمصلحة العامة التي أصبحت ذريعة فقط.

 إن الحرب في التحليل النهائي لها مقاصد سياسية، كما يقول الإستراتيجي الألماني كلاوزفيتس: الحرب هي السياسة بوسائل أخرى، ولكن كيف ترسم المقاومة برنامجها السياسي لتوظيف انجازاتها؟ وما هي انجازات المقاومة؟

 

المقاومة العراقية رسمت منهجها السياسي منذ البداية عندما جعلت إخراج المحتل وتحرير العراق هدفا استراتيجيا لها، وأي حديث عن إستراتيجية غير ذلك لا يمكن لحركة تحرر _تحترم نفسها_أن تلتزم بها. والبرنامج السياسي للمقاومة لا يمكن طرحه قبل التحرير ففارق كبير بين المشروع والبرنامج السياسي.

ولا ينبغي لأي حركة مقاومة أن تحاول استثمار انجازاتها قبل إنجاز المشروع بأكمله. فمهما كانت الانجازات المتحققة فإنها ناقصة وليست كاملة.. وستقع في خطأ تاريخي وكبير. لعدة أسباب، من أهمها:

أن الهدف الرئيس لم يتحقق حتى الآن وهو التحرير.

 اللجوء إلى توظيف بعض الانجازات النسبية سيوقع المقاومة في دائرة الدخول في إطار العمليات السياسية الجارية في ظل الاحتلال شاءت أم أبت، وهنا تقع المقاومة _إن هي فعلت ذلك_ في تناقض فكري كبير فكيف يمكن لها أن تقاتل العدو بيد وتعمل معه باليد الأخرى.

دلت الخبرات التاريخية لحركات التحرر عبر التاريخ على أنها سلكت جميعا مسلكا منطقيا وواقعيا في الوقت نفسه وهو الصمود في وجه المحتل والالتزام بثوابت الفعل المقاوم والمصابرة إلى خروج الاحتلال مضطرا أو اضطراره للتفاوض. وحينها تدق ساعة حقيقة توظيف الانجازات لا قبلها.

اما التسليم للعدو والاقتناع قبل الجلوس معه على مائدة التفاوض بان المقاومة المسلحة لم تعد مجدية؛ فهذه هي الهزيمة بعينها. وليكن لنا في الفيتناميين _وهم غير مسلمين_ العبرة، عندما احتفظوا بإبائهم وكرامتهم حتى وهم يجلسون مع العدو على مائدة واحدة.

 

 

حاولت الادارة الأمريكية وإذنابها من خلال ماكنتهم الإعلامية الضخمة، خلط أوراق المقاومة المشروعة بالعنف الطائفي وبالإرهاب، هل استطاعت المقاومة الفصل بينها وبين العنف وما يسمى الإرهاب؟

 

المقاومة منذ اليوم الأول فرقت بين العنف المبرر والعنف غير المبرر، وسلكت مسارا سليما من البداية والدليل على ذلك أن السنة الأولى من عمر الاحتلال لم تسجل أحداثا تعكر هذه الصورة. ولكن عملت جهات عديدة على خلط هذه الصورة وتشويهها في بداية العام الثاني للاحتلال، ونجحت هذه الجهات في مساعيها إلى حد كبير للأسف لامتلاكها الآلة الإعلامية الكبيرة والمؤثرة، واستفادت جهات سياسية أخرى من هذا التشويه لتبرير انخراطها في العملية السياسية في ظل الاحتلال.

إضافة إلى الأخطاء الفادحة التي وقع فيها بعض المقاومين وانجروا إليها انجرارا بعد نجاح الاحتلال في بعث المشاعر الطائفية ومحاولة إلباس الصراع في العراق لباسا محليا طائفيا لا مسالة قتال بين أبناء بلد محتل ومحتل غازي.

 

 

حينما نستعرض تاريخ المقاومة عالميا نرى أن معظمها احتاجت إلى وقت طويل لتتشكل فمثلا المقاومة الفلسطينية احتاجت إلى أكثر من خمسة عشر سنة بعد النكبة حتى تشكلت، ما هي الأسباب التي جعلت من المقاومة العراقية أن تتشكل في أقل من شهرين؟ وهل السرعة تطيل الاحتلال أم تقصره؟

 

بالتأكيد هذه ميزة للمقاومة لأنها لم تحتج إلى مسافة زمنية وتحضير فكري وسياسي، كما احتاجته غيرها من حركات التحرر؛ فالظرف الدولي اختلف والاحتلال الأمريكي ليس احتلال كونياليا على الطريقة الاستعمارية القديمة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديين. وإنما هو احتلال جديد في مطلع القرن الحادي والعشرين وهو يخضع لموازنات دولية عديد من أهمها وعي الشعوب العربية والمسلمة بنوايا أعدائها واستعدادها الفكري والنفسي للتصدي لهم، مع وجود القدرة المالية والعسكرية وتوفر العدة والعتاد والسند الشرعي وستعمل هذه السرعة على تقصير أمد الاحتلال بعون الله تعالى ولي هنا أن أتسأل عن حالنا في العراق لو كنا لا نزال نحضر للمقاومة ونبحث الخيارات ونوازن بين المصالح والمفاسد؟!

 

لديكم اتصالات مع قيادات سياسية في دول أخرى، وحضرتم مؤتمرات الوفاق والمصالحة برعاية جامعة الدول العربية، كيف تقيمون الموقف العربي مما يحدث في العراق، وما موقف أمريكا من ذلك؟

 

بحمد الله حظيت الهيئة باحترام كل الأطراف العربية الرسمية وغير الرسمية التي اتصلنا بها طيلة السنوات الخمس الماضية. وحققنا نجاحات كبيرة في إيضاح المشهد العراقي كما هو وأسهمنا في ترسيخ قناعات كثيرة في هذا الصدد.

ولكننا إلى الآن نطمح إلى دور عربي اكبر وأكثر فاعلية وبالطرق والأساليب التي تعمل على دعم العراق دعما حقيقيا لا إعلاميا. وهو أمر صعب وحساس بلا شك، ولكنه ليس بالمستحيل؛ فالأمر يحتاج إلى الرؤية الواضحة والإرادة الكاملة والاقتناع الكبير بما يمكن فعله.

وينبغي هنا عدم الالتفات إلى الأعراض الجانبية التي يهول فيها بعضهم لأغراض معلومة وغير خافية. وتقف من وراء هؤلاء الإدارة الأمريكية التي تسعى لتقزيم الدور العربي في العراق والتعكير عليه كثيرا من خلال تخويف الدول العربية من (بعبع) الإرهاب في العراق.

 

 

كيف يمكن أن نوقف النفوذ الإيراني في العراق ؟ وهل الحرب الأمريكية – الإيرانية قادمة ؟ وهل ستقوي النفوذ أم تقلله؟

 

لا أتصور أن الحرب الأمريكية الإيرانية قريبة.. هذا على فرض قيامها، وهو أمر استبعده في المنظور القريب. ويمكننا وقف النفوذ الإيراني أو تحجيمه على أقل تقدير؛ من خلال إبطال السبب الذي جاء به والمقدمة التي أسلمتنا إليه وهي: الاحتلال الذي مكن _بعلم أو بجهل _ للنفوذ الإيراني وجعله المستفيد الأول من الاحتلال في هذه المرحلة، وأوقع بعضهم في خطأ المفاضلة بينه وبين الاحتلال الأمريكي؛ بحيث يتم الرضا بالثاني لوقف نفوذ الأول. وهذه هي النتيجة عينها التي سعى إليها الاحتلال منذ أن وطأت أقدامه أرض العراق، وهذا هو مقتل حركات التحرر عبر التأريخ.

 

 

هنالك مشاريع عدة في الساحة العراقية ما إمكانية نجاح المشروع الإسلامي ؟وما شكل هذا المشروع؟ خاصة أن البعض يرى نجاح العلمانية في كردستان العراق ، وفشل الأحزاب (الاسلامية) في إدارة باقي العراق؟

 

لم ينجح أحد في العراق الكل خسر ولا مجال لهكذا مقارنات في زمن الاحتلال، والقضية ليست القضية قضية إسلاميين وعلمانيين.. لقد ضاعت البوصلة  في الساحة العراقية، والذي يجري إنما هي عملية سياسية بحتة قائمة على المصالح وبعيدا عن المبادئ.

 كما أن الحكم في بغداد هو عبارة عن تحالفات بين من يحملون الصفة الإسلامية والعلمانية والمسؤولية مشتركة مع من يحكم في الشمال.. الفارق هو في عدم وجود قوى سياسية أو غير سياسية حقيقية مناهضة للاحتلال والمتعاونين معه في شمال العراق؛ حتى تفضح عوار الوضع الزائف والاستبدادي في شمال العراق.

 

هيئة علماء المسلمين من أوائل الكيانات التي ظهرت بعد الاحتلال وسجلت رقما صعبا في المعادلة العراقية ، ما هي انجازات الهيئة خلال السنوات الخمس ،وما مستقبل الهيئة مع كثرة التحديات وظهور قوى إسلامية لأهل السنة؟

 

أهم انجازات الهيئة تتمثل في الآتي:

 

 ــ  تثبيت المشروع  القوي المناهض للاحتلال.

 ـ  تقديم مشروع متكامل ومبكر للحل في العراق (الجدولة) عاد إليه الجميع الآن.. المحتل والمحتلون.

 ــ   نزع شرعية العملية السياسية وحكوماتها المتعاقبة والحيلولة دون حصولها على المشروعية.

 ــ أفقدت حكومات الاحتلال الأربع المشروعية العربية الكاملة من خلال جهودها في الحيلولة                   دون حصول التمثيل الدبلوماسي العربي في العراق المحتل  .

 ــ  التعريف بالمقاومة ونصرة مشروعها والترويج له داخليا وخارجيا.

 ــ   الدفاع عن حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال وإقرار هذا الحق في كثير من المؤتمرات والندوات والتجمعات والمؤسسات الدولية. ومن أبرزها مؤتمري الوفاق الأول والثاني في القاهرة .

 ــ  التمثيل الرسمي والفاعل للعراق في التجمعات والمؤتمرات المؤسسات والمنتديات الدولية، ومنها: المؤتمر القومي والمؤتمر القومي الإسلامي والحملة العالمية لمقاومة العدوان والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومؤسسة القدس، وغيرها.

ــ  نصرة العراقيين والتخفيف من مصابهم والتصدي لهجمات الاحتلال وحكوماته عليهم سياسيا وإعلاميا، كما حصل في الديوانية والعمارة والفلوجة والنجف وسامراء وتلعفر والموصل والقائم وبيجي والزركة والمدائن.

ــ  توثيق انتهاك حقوق الإنسان العراقي وإيصالها إلى المنظمات الدولية.

ــ  توفير المؤسسات الإعلامية المعبرة عن الصوت العراقي الرافض للاحتلال وتسخيرها لخدمة العراقيين جميعا. وهي جريدة البصائر، وموقع الهيئة نت بلغاته الثلاث العربية والتركية والانكليزية، وإذاعة أم القرى، وغيرها.

 ـ  توفير العون الإغاثي والصحي للكثير من العراقيين وإدارة عدد من المؤسسات في هذا الصدد، وتسيير حملات الإغاثة إلى كل المدن العراقية التي تأثرت بحصار وتضييق الاحتلال.

 ــ الإشراف على أكثر من (40) مدرسة دينية في أنحاء العراق.

 

والخلاصة أن الهيئة ثبتت جذورها راسخة في الأرض العراقية بما قدمت من جهود وشهداء ومعتقلين، ولازالت تقدم. ولا أتصور أن ظهور قوى إسلامية أخرى يقلل من شان الهيئة فالرائد يبقى رائدا مادام متمسكا بالثوابت والمبادئ التي قدره من اجلها الناس واحترموه بسببها.. ومن نعم الله علينا هو التوفيق الدائم في الأعمال والقبول الحسن من الناس لها؛ ونأمل أن يكون هذا دليل رضا الله تعالى.. والحمد لله على كل حال.

 

كيف تقيمون أداء الإعلام تجاه قضية العراق؟ والإعلام المقاوم هل استطاع أن يؤدي رسالته؟

 

الإعلام بشكل عام كان احد اللاعبين الأساسيين فيما جرى في العراق بعد الاحتلال سلبا وإيجابا.

ولكنه كبل بعد حين عن  نقل الوقائع كما هي .. أي بتفاصيلها الحقيقية، فهو ينقلها الآن بوقائعها المعلنة فقط أو التي يراد لها أن تعلن فقط؛ أما الأبعاد التي تقف خلف الوقائع والتفاصيل الدقيقة لها والتداعيات التي تترتب عليها؛ فهي غائبة.. بل مغيبة.

أما الإعلام المقاوم فقد أدى الكثير في ظل ظروف صعبة جدا.. ولكنه مطالب بالمزيد. ولابد له ان يخترق الأوساط المتعاطفة معه إلى الأوساط الأخرى.. المحايد  منها والمعادي.

 

بعبارات موجزة كيف تنظرون إلى:

 

الاحتلال الأمريكي:    ما تبقى له من زمن أقل بكثير مما مضى.

 

العنف الطائفي:         وليد الاحتلال وذريعته للاستمرار.

 

الإرهاب:                أمريكي بامتياز.

 

المقاومة في العراق:   صنعت المستحيل ولازلنا نطالب بالمزيد.

 

العملية السياسية:       مولود مسخ لا يتبناه إلا من ارتضى لنفسه أن يتصف بصفته.

 

الصحوات:             حبل إنقاذ الاحتلال الذي انقطع.

 

كركوك:                ستبقى عراقية.

 

التدخل الإيراني:       نتيجة الاحتلال وقرينه في إيذاء العراقيين.

 

العراق الفيدرالي:      حلم دعاة التقسيم وغفلة الآخرين.

 

لمن ستكون الكلمة الأخيرة في العراق:    لمن يبقى متمسكا بالثوابت، وعلى رأسها حق المقاومة.

 

الثلاثاء 22 ـ 4 ـ 2008