وكالة حق تحاور رئيس المكتب السياسي للجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية


وكالة حق - خاص   6/10/2008 عدد القراء 4624

في حوار مع وكالة حق :

رئيس المكتب السياسي للجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية:

- هدفنا هو هدف كل حركة إسلامية : التمكين لشرع الله في أرضه

- يجب على المجاميع الواعية أن تنسق عملها وجهودها وأن تصل إلى توحد في المواقف تجاه الإحداث

- الصحوات جزء من المنظومة السنية العربية ويجب أن تكون مسيطر عليها

- الإعلام الجهادي شكَّل عاملاً مهماً في إثبات قدرة المقاومة العسكرية على اقتحام وسائل الإعلام

  

        يبقى الحديث عن فصائل المقاومة العراقية وتنوعها شيقا وفيه من الاثارة ما يسلب الالباب كونها  وعلى الرغم من كل التحديات التي تواجهها في المعركة الضروس التي تخوضها مع قوات الاحتلال منذ خمس سنوات وما تزال استطاعت ان تقول كلمتها وكان لها حضورها الذي لم تفلح كل مخططات الاحتلال وماكنته الاعلامية والدعائية الضخمة ان تنال منها بل على العكس تماما فقد نجحت هذه الفصائل وان كان بنسب متفاوتة في اثبات قدرتها على المطاولة والصمود كل هذه السنوات وتطوير امكاناتها في المعركة ليس عسكريا فحسب بل سياسيا ولعل ابرز نجاحات هذه الفصائل هي انها حولت تنوعها وتعدد مرجعياتها الفكرية الى عوامل قوة وخطاب اعلامي وسياسي متزن كان الفيصل في كسب احترام وتقدير كل المتابعين لها منذ انطلاقها وحتى يومنا الحاضر .

وكالة حق وفي اطار متابعتها المستمرة لكل مايتعلق بهذه الفصائل وصولا الى رسم صورة اعلامية واضحة المعالم لها تكشف الصورة المشرقة لها وهي تخوض معركة الامة في مواجهة طاغوت العصر امريكا ومن تحالف معها كان لها هذا الحوار الاعلامي الشلمل  مع (  رئيس المكتب السياسي للجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية  ) من اجل تسليط الضوء عل رؤية الجبهة للكثير من الشؤون التي يشهدها العراق المحتل ومن اجل وضع النقاط على الحروف في امور اتسمت فيها الصورة بالضبابية التي استغلها المحتل او حاول استغلالها لضرب فصائل المقاومة وتشتيت شمل كلمتها القائمة على ضرورة ضربه واخراجه من العراق وكل بلاد المسلمين بالاضافة الى بيان رؤية الجبهة للتغلغل الايراني في العراق الذي بات هو الاحتلال الثاني وما خلفه هذا الامر من تداعيات خطيرة تستوجب رؤية واضحة من فصائل المقاومة تكون بمستوى طموح العراقيين وفيما ياتي نص الحوار : 

 

 

تعدد المجاميع الجهادية جاءت مرحلة التكتلات ضمن المرجعية الفكرية المشتركة لبعضها فكانت جبهة الجهاد
 والاصلاح وجبهة جامع وحماس العراق وجبهة الجهاد والتغيير ‘ ثم جاءت مرحلة التنسيق السياسي فكان المجلس السياسي للمقاومة العراقية ‘ ماذا بعد هذه المرحلة خاصة بعد التجاوب الدولي والعربي وحتى المحلي معه ؟

 

ـ ان التحدي القادم للمقاومة يتمثل في ملف الاحتلال وكيفية التعامل معه بواقعية ، وهو سيغير من خطته الإستراتيجية في العراق ، وسينتقل من المدن إلى القواعد ، وهذا الامر من اجل استجلائه ورسم صورة واضحة المعالم له لابد من اجابة على جملة من التساؤلات منها  قدرة المقاومة لوحدها على ملء الفراغ الأمني في العراق وعلى بناء قوة بديلة عن أي قوة في العراق والقدرة في استقلالية القرار والانضباط وقوة التنظيم .

اما الحديث عن كيفية إدخال الدعم العربي في الساحة العراقية فانه يعتمد على المشاريع المقدمة من قبل المقاومة ومدى تفاعل الأنظمة السياسية العربية معها ، علماً ان هذه الانظمة  لا تخرج عن السقف الأميركي.

وعليه فان حرج الفترة القادمة التي ستمر ، يوجب على المقاومة استغلال الفرصة الضيقة القادمة وإلا عليها الدخول في معارك استنزافية لمدة أربع سنوات أخرى من انتخاب الرئاسة الأميركية ، والمؤشرات تقول بصعود اليمين الأشد تطرفا إلى سدة البيت الأبيض.

 

هنالك حراك في الادارة الامريكية ( سياسيا وعسكريا ) لوضع ستراتيجيات المرحلة القادمة في العراق كان من ابرزها تقرير كروكر ـ  هاميلتون وتقرير بيتريوس ـ كروكر .. كيف تقيمون الوضع الامريكي في العراق حاليا وفي المرحلة القادمة ؟ 
 

 

ـ  هذه التقارير ليست رئيسية في خيار العدو الأميركي ، فهناك أكثر من عشرين تقريراً أعد لمثل هذا المتغير، وتقرير بيكر - هاملتون ما هو إلا الشيء الظاهر إعلامياً ، وهناك غيرها لها مؤيدوها .. وأبرزها ما يقدمه معهد بروكنز للدراسات والذي يشرف عليه مجموعة مارتن أندك .

 

يؤكد بعض المتابعين ان المرجعية الفكرية لجبهة المقاومة الاسلامية ( جامع ) هم الاخوان المسلمون ‘ فما هو تعليقكم على ذلك ؟
ـ  نعم نحن ننتمي إلى فكر جماعة الإخوان المسلمين في العراق ، إلا إن لدينا استقلالية في القرار والتصورات ، ولدينا خصوصيتنا في التنظيم  بما لا يخرجنا عن دائرة الإخوان المسلمين .

 

الا ترون ان الوقت قد حان لظهور القيادات الجهادية ومتى تسفرون عن انفسكم ؟
 ـ الأهم من ظهور القيادات الجهادية : استكمال البرامج القادمة والمشاريع المقدمة ، وظهور القيادات أمر مهم وضروري ، ولكن الأهم هو ظهور البرامج المعالجة للتحديات القادمة وهي تحتمل الخطأ والصواب .

 

هل جبهة المقاومة الاسلامية مع كتائبهاتشكيل عسكري فقط ‘ وماهي طبيعة نشاطاتها الاخرى ان وجدت ؟
 

 ـ  الصفة الغالبة على الخط الجهادي هو العلم العسكري الجهادي ، وإذا كان هناك شيء يميز الجبهة هو مواقفها السياسية الواضحة من التحديات التي تمرّ ، ومن يطلع على موقعنا على الانترنت يجد يوضوح المواقف السياسية من كل القضايا التي تمر بالعراق ، وهي موقف واضحة وواقعية ، وقدمت أفكاراً وتصورات واضحة لجميع التحديات التي تمر  .. أما الظهور فقد بدأنا به بشكل منطقي ، من خلال وسائل الإعلام المتنوعة المرئية والمقروءة .

 

هل هدفكم من القتال هو تحرير العراق م لكم اهدف اخرى ؟
ـ هدفنا هو هدف كل حركة إسلامية : التمكين لشرع الله في أرضه ، والأصل في النشاءة هو جهاد الدفع ورد الصائل ، والوسيلة في ذلك هو القتال في سبيل الله ، وإذا تغير الواجب تغير ما يترتب عليه من وسائل ، وهذا ما لا يختلف فيه أي عالم بالشريعة الإسلامية .

 

ما هو حجم القوة العسكرية لجامع وما مدى انتشارها الميداني ؟
ـ انتشارنا بكل مكان يوجد فيه انتشار للحركة الإسلامية ، وعددنا تحدده أفعالنا ، والأرقام خاصة .

 

 

العراق بين احتلالين امريكي وايراني .. كيف تقيمون هذه المقولة ؟ ومن هو عدوكم الاول في الساحة ، قوات الاحتلال ، ايران ، المليشيات ، تنظيم القاعدة ؟
ـ الموضع يختلف باختلاف الضرر المترتب ، فيختلف الحال من منطقة إلى اخرى ، والأصل هو مجابهة الإحتلال الأميركي بسبب إفساده ، واليوم دور إيران لا يقل عن إفساد الدور الأميركي ، ولذلك الرد يكون بحسب الإفساد.

 

 

هل تخشون افغنة الفصائل الفصائل الجهادية في العراق ‘ وكيف يمكن تجاوزها خاصة انكم كنتم من اوائل الفصائل التي استهدفها تنظيم القاعدة ؟
ـ الموضوع يختلف عن أفغانستان من جانبين ، الأول : كون طبيعة أفغانستان من حيث الأرض والشعب تختلف عن العراق ، وثانياً : مستوى الوعي وتعدد التحديات تفرض نوع  من التحاور والتنسيق بين أغلب الفصائل ، وتنظيم القاعدة هو تيار متنوع فرضته ظروف لو تغيرت هذه الظروف يقل أثره وفعله ، ولا ينتهي وجوده بل ستبقى هناك خلايا نائمة يمكن أن تفعل إذا توفرت لها الظروف .

ويجب على المجاميع الواعية أن تنسق عملها وجهودها وأن تصل إلى توحد في المواقف تجاه الإحداث دون أن يكون هناك توحد في الميدان لوجود الضرر الأمني والخرق المخابراتي .

 

هل انتم واثقون من تحقيق النصر على الاحتلال وما معطيات ذلك ‘ وكم تقدرون الخسائر البشرية للقوات الامريكية ؟
ـ نحن في الطريق الصحيح لتحقيق النصر ونقول : إن الحرب سجال بيننا وبين المحتل ، والمنازلة الأولى غيرت من البعد الاستراتيجي للعدو الأميركي، ولكن لا يمكن تحقيق كمال النصر إلا بعد خوض المعارك القادمة وهي لا تقل من حيث الثقل النوعي في المعركة عن سابقتها ، وستكون المعركة القادمة معركة استخباراتية ، لا عسكرية .

أما عن خسائر العدو ، فالأصل ليس في كم القتولات التي تقع في صفوف العدو بقدر ما حققه الهدف العسكري من فعل ، فهذا الإتحاد السوفيتي خسر أضعاف ما خسرته المانيا في الحرب العالمية الثانية ، ولكنه انتصر في نهاية الحرب .

 

ماطبيعة علاقتكم بالدول العربية وما تقييمكم لموقفها من القضية العراقية عموما والمقاومة خصوصا ؟
ـ علاقتنا بالدول العربية نعتمد بها على التأكيد على استثمار البعد العربي للعراق ومحاولة تفعيل الدور العربي في العراق وعدم إهمال أن البلاد العربية بلاد لها خطوط لا تستطيع أن تتجاوزها ، فلا يطلب منهم أكثر مما يستطيعوا  أن يقدموه ومحاولة الوصول لدرجة إقناع المحيط العربي بفاعلية دور المقاومة في المستقبل القريب والبعيد ، وهذه الخطوة مكفولة بنجاح المجلس .

 

يبدو ان ظاهرة مجالس الانقاذ والصحوات بدأت تنتشر الى محافظات كانت تعد حواضن للجهاد والمجاهدين ‘ كيف تقيمون هذه الظاهرة ؟ وما هو موقفكم من العشائر ، وما هو حجم الدعم الشعبي لكم ؟
 

ـ  اذا ما اردنا ان نكون منطقيين في الاجابة على هذه التساؤلات المهمة فعلينا ملاحظة ان هذه الظاهرة لا زالت في منطقة رمادية بيننا وبين المحتل من جهة والحكومة من جهة أخرى ، فلا يجب أن تتحول إلى سوداء مستقبلاً ، ولا إلى بيضاء حالياً  وعلينا تحييدها قدر المستطاع في هذه المرحلة  مع الأخذ بنظر الاعتبار إنها قد وفرت الملاذ الآمن للناس، وإذا كانت المقاومة هي جزء من الناس فبالتالي ستحظى بملاذ آمن أيضا وعدم إهمال جانب التنسيق والتفاعل في القضايا المشتركة، وهي كل ما يهدد أمن الناس وخصوصا في بغداد.

كما انه علينا معرفة أنها جزء من المنظومة السنية العربية ، وهي في الأصل ليست جزءا من الإيرانية ولكنها بإشراف أميركي ، ولذلك يجب أن لا ندخل في صراعات جانبية معها بما يخدم المشروع الإيراني ، مع تحييد المشروع الإميركي وهدفها يجب أن يكون ضمن دائرة قضايا لا تتقاطع مع مشروع المقاومة، وعليه فيجب أن تكون مسيطر عليها من قبل السنة العرب .

كما ان هناك مؤيدون منضبطون بعلاقات مع فصائل المقاومة ولكنهم ليسوا داخل الفصيل الذي يؤيدونه ، وعليه فيجب دفعهم باتجاه العمل داخل مجالس الصحوات  والاخذ بنظر الاعتبار إحداث موازنة مع الخط النفعي داخل مجالس الصحوة وذلك بتحقيق صراع داخلي في وسطه بحيث تتقاطع الجهود.

 

ما هي رؤيتكم من مسألة التفاوض مع الاحتلال خاصة بعد تجاوب قوى جهادية واخرى مناهضة للاحتلال لاجرائها مشروطة مثل هيئة علماء المسلمين ؟
ـ السقف الذي يحدد مبدأ المفاوضات هو النقاط التي اتفق عليها أعضاء المجلس السياسي.

 

ماهو موقفكم من العملية السياسية في العراق ومن المصالحة الوطنية التي تروج لها الحكومة وما هو موقفكم من جبهة التوافق عموما والحزب الاسلامي خصوصا مع اتحاد مرجعيتكم معه ؟
ـ  الموقف من العملية السياسية ينحصر بوضع عدد من التصورات لها في مقدمتها انه لا يمكن اعتبار العملية السياسية كتلة واحدة همها واحد وتختلف حول أسلوب التمثيل أو وسائل العمل ، بل هي تقاطع في المرجعيات واختلاف في المصالح  بالاضافة الى ان عامل قوات الاحتلال الأميركية قد رفع من سقفه في التدخل في بعض القضايا التفصيلية ، وهمه تحقيق مصالح القوى المؤثرة في مراكز قراره ، ولذلك نرى فوضى سياسية وتقاطع في الكتل ، وسيتدخل مستقبلاً في الوقت الذي يجد أن مصالحة هددت في العراق .

كما انه لا يوجد في عالم المصالح أشارك دوماً أو لا أشارك دوما ، بل أشارك متى ما وجدت مصلحة أو دفعت مفسدة ، وأقاطع متى ما وجدت مصلحة أو دفعت مفسدة ، ومدار هذا الأمر هو في مدى شرعية المصالح المعتبرة بالنسبة للمقاومة وشرعية المصلحة المرسلة بالنسبة لغيرها من القوى الإسلامية من الذين دخلوا في العملية السياسية .. والله اعلم .

ما هي طبيعة الحكومة التي ترغبون بتشكيلها بعد زوال الاحتلال وما موقفكم من الطوائف الدينية الاخرى في العراق ؟
 

ـ  الموضوع يحتاج إلى دراسة مستقبلية.

 

ينتقد بعض المتابعين الاعلام الجهادي وانه لم يرتق بمستوى الرسالة التي تحملها الفصائل ، ما  هو تقييمكم للاعلام الجهادي وكيف تقيمون الدعم الاعلامي العربي للمجاهدين؟
 

ـ هذا الكلام حق إلى درجة ما ، ولكن الإعلام الجهادي شكَّل عاملاً مهماً في إثبات قدرة المقاومة العسكرية على اقتحام وسائل الإعلام ولكنها لا زلت حبيسة دوائر إعلامية ومساحة إعلامية محدودة ، وفي المستقبل القريب يجب على المقاومة أن تقدم مشاريع يكون لها صداً إعلاميا يتناسب مع قيمتها الموضوعية .