د. مثنى الضاري لـ ( حق ) : ليس كثيرا على المقاومين للاحتلال والمناهضين له ان يصنعوا مشروع دولة متكامل .


وكالة حق - خاص   9/6/2008 عدد القراء 8553

قيل عنها انها توفر نصابا تمثيليا للفكرة الوطنية في العراق ، وانها الاهم بين التجمعات والكيانات السياسية والفكرية وأنها ينبوع لا ينضب من اجتراح الحلول للمشكلة العراقية ، بعيدا عن الحزبية الضيقة، وترفعا على الشخصنة، والإقليمية والطائفية، التي أراد البعض للعراق أن ينساق وراءها.

وهي تتميز بخطاب شرعي ووطني واضح الدلالة والمعالم، يلامس نفسية المواطن، ويغرس فيه روح الأمل والصبر وتحمّل أذى الظالمين وفلسفتها تقوم على أن العراقيين هم العراقيون تتحدد واجباتهم وحقوقهم بالمواطنة والمكان))..
تلك هي هيئة علماء المسلمين التي دخلت عامها السادس وثوابتها والتزاماتها هي هي لم تتغير او تشوبها شائبة بل على العكس زاد لمعانها وتألقها المعبر عن الحقيقة العراقية الناصعة البياض الممتد عمقها في رحم الحضارة الى الاف السنين .. لازال مكانها تحت الضوء وما زالت تشكل مثابة يرجع إليها الكثيرون ويتحاشى الاصطدام بها آخرون، ويحسب حسابها كل من يريد أن يدلي بدلو ما في الشأن العراقي.
تعرضت وما تزال لهجمة شرسة من الاحتلال وأدواته لكنها ثبتت واستمرت وهي مقتنعة ان  الاحتلال سيخرج حين تحين ساعة  اقتناعه بأنه لا جدوى من بقائه وليس هذا ببعيد، ولابد لنظام الحكم الذي يخلفه _بغض النظر عن شكله_ أن يراعي المحافظة على هوية العراق الدينية والثقافية ووحدته الجغرافية والسيادة الكاملة على أرضه ومياهه وأجوائه وثرواته  ومقدراته فوق الأرض وتحتها والقسط والعدل بين العراقيين والوفاء لمشروع المقاومة التي هي السبب في طرد الاحتلال والتمكين للحكم بعده.
ولانها كذلك كان لوكالة حق هذا الحوار الموسع مع الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول المكتب الاعلامي فيها الذي بدا واثقا في الحديث عن الهيئة في بعض الاسئلة و (متشنجا ) على غير عادته  في الاجابة عن بعضها الاخر وكأننا به يرفض ان تكون اسئلتنا فيها شيء من ( الاستفزاز ) الصحفي المشروع الذي يراد به حق وازالة الغموض عن بعض الامور لاسيما التي يتداولها البعض ويحاول من خلالها الوصول الى غايات معينة تخدم مشروعه او مقاصده وهي بالطبع تتناقض مع المشروع الوطني الذي تسعى الهيئة الى تحقيقه .. لكننا نسجل له رحابة صدره على الرغم من كل ذلك في الاجابة على اسئلتنا وهو ما عهدناه فيه على الدوام  وفيما يلي نص الحوار :
 

 

بعد مرور خمس سنوات على تأسيسها أين مكان الهيئة في المشهد العراقي وما هي ابرز انجازاتها؟
لازال مكان الهيئة تحت الضوء وما زالت تشكل مثابة يرجع إليها الكثيرون ويتحاشى الاصطدام بها آخرون، ويحسب حسابها كل من يريد أن يدلي بدلو ما في الشأن العراقي. أما انجازاتها فلست أنا من يتكلم عنها وإنما لسان حال الآخرين هو الذي يتكلم حتى تكون الشهادة محايدة.. واليك نصوصا في هذا المقام تغني عن غيرها، وهي نصوص لكتاب مشهود لهم بالمتابعة الجادة للشأن العراقي والتقييم العلمي والنقد الموضوعي:
1. يقول الأستاذ عبد الإله بلقزيز وهو من المغرب: (( توفر "هيئة علماء المسلمين" نصاباً تمثيلياً للفكرة الوطنية في العراق اليوم، وهي نهضت بهذا الدور منذ سنوات: عقب الاحتلال الأمريكي البريطاني لبلاد الرافدين، أي منذ انهارت المرجعية الكيانية الجامعة للعراقيين (الدولة) فامتنع تمثيل سياسي وطني أصيل، وانطلق سيل الولاءات الصغرى الجارف منفلتاً من عقال الاجتماع الوطني الواحد كي يغرق البلد وأهله في قعر لا قرار له من الانشقاقات الدموية)).

2. يقول الأستاذ طلعت رميح وهو من مصر: (( أصبحت هيئة علماء المسلمين في العراق، الأهم من بين الكيانات والتجمعات والهيئات الفكرية والسياسية، سواء على صعيد دورها أو على صعيد الاحترام الإسلامي والعربي لها، أو على صعيد عداء سلطات الاحتلال لها،أمريكي وحكومة العملاء لها ،كل ذلك في آنٍ واحدٍ. وبمتابعة الأوضاع الراهنة في العراق من كافة جوانبها، فإنَّ هيئة علماء المسلمين باتت هي الجهة المؤهلة أكثر من غيرها للتحول من حالة الجماعة المرجعية ومن الجماعة صاحبة الرؤية الخاصة بها إلى القيادة الإستراتيجية في عملية التحرير والبناء للعراق القادم ما بعد إخراج الاحتلال، بما بات يتجمع لها وحولها في داخل العراق وخارجه)).
3.يقول الأستاذ احمد موفق زيدان وهو من سوريا: (( ساعات أمضيتها مع الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين العراقية التي أثبتت قدرتها على التعاطي بواقعية وبعد نظر مع الأحداث العاصفة بالشعب العراقي، وأثبتت الهيئة من خلال هذا التعاطي أنها ينبوع لا ينضب من اجتراح الحلول للمشكلة العراقية ، بعيدا عن الحزبية الضيقة، وترفعا على الشخصنة، والإقليمية والطائفية، التي أراد البعض للعراق أن ينساق وراءها)).
4. يقول الأستاذ أسعد قواس وهو من العراق: (( لقد بزغت هيئة علماء المسلمين لتمارس دورها الشرعي   والأخلاقي والإنساني والوطني، كمطلب عراقي مهم في المجتمع، بوصفها جهة مؤسسية-وطنية - شرعية – مدنية – معنية أيضاً بالشأن السياسي المتعلق بمستقبل العراق والعراقيين، ورافضة للاحتلال، وداعية إلى انسحاب المحتل من أرض العراق، وشاجبة للممارسات الإجرامية بمختلف صنوفها، بخطاب شرعي ووطني واضح الدلالة والمعالم، يلامس نفسية المواطن، ويغرس فيه روح الأمل والصبر وتحمّل أذى الظالمين .
إنُّ البيانات الوطنية الصادرة عن هذه الهيئة، والتي بلغت اليوم ما يزيد على ( 340 ) بياناً، ناهيك عن التصريحات المخولة والرسائل الاختصاصية الموجهة بإزاء الحالات والحوادث والظواهر والسلوكات المحددة بعينها، لم يثبت عليها مطلقا إلا خطابها الوطني الصميمي، لا عبر تصريحات أمينها العام الشيخ الضاري أو مساعديه، ولا عبر المصرحين باسمها .
ولقد تفحصت جميع بيانات الهيئة تفحصا دقيقاً، فوجدتها بيانات مُنصفة للحق العراقي في استعادة استقلال العراق، ومدافعة عن العراقيين دون تمييز ودون انحياز لجهة على حساب أخرى، ولم تحثُّ على فتنة، ولا وجّهت طائفة معينة نحو القيام بمفسدة تضر بطائفة أخرى، وإنما على العكس من ذلك تماماً، كانت الهيئة في كل ما صدر عنها مناراً للوحدة الوطنية، وصمام أمان قوي ضد تفريق العراقيين وتمزيق العراق وشرذمة الجغرافيا طائفياً وعرقياً .
وقد أجريت مع ذلك تحليل المضمون العلمي على مجمل وثائق الهيئة وبياناتها، واستخلصت منها مفادة، تقول بصريح البيان : نرفض باسم العراقيين احتلال العراق، ونطالب المحتل بجدولة انسحابه ورحيله النهائي عن بلاد الرافدين، ونرفض المشاركة في العمليات السياسية التي يرسمها المحتل للعراق والعراقيين، ونرفض تقسيم البلاد طائفياً وعرقياً، ونرفض تدخل الصفويين والموساد والمرتزقة في إثارة الحرب الطائفية والأهلية بين العراقيين، فالعراق كله دم واحد، وعقل واحد، وشعور وطني واحد، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وإنَّ هذه أمتكم أمة واحدة في الخير والشر وفي العسر واليسر)) .

5. يقول الأستاذ إبراهيم غرايبة وهو من الأردن: (( يرأس الشيخ حارث الضاري هيئة علماء المسلمين التي أصبحت مرجعية عامة تؤطر العمل الشعبي والعام للعراقيين باتجاه ثالث مختلف عن الطريقتين السائدتين في العراق، التعاون والاندماج مع المشروع الأميركي أو المقاومة المسلحة، وتكريس
أما على الصعيد المادي فأنجزت الهيئة الأعمال الآتية في داخل العراق وخارجه:
1. للهيئة ستة وعشرون فرعاً داخل العراق يعمل منها الآن خمسة عشر فرعاً.. فيما تراجع عمل الفروع الأخرى وقل نشاطها لأسباب أمنية.. حيث من الصعوبة أن تقوم بالعمل العلني في المناطق التي تتواجد فيها.
2. تشرف الهيئة على أكثر من أربعين مدرسة دينية في العراق إشرافا كاملا أو جزئيا.
3. للهيئة مركز للدراسات القرآنية باسم مركز أم القرى للدراسات القرآنية.
4. تشرف الهيئة على عدد من الجمعيات الخيرية. وقامت بتسيير عدد كبير من الحملات الإغاثية إلى المدن المنكوبة في العراق؟
5. أنشئت الهيئة عددا من المراكز الصحية والمستشفيات الصغيرة في بغداد وعدد من فروعها في المحافظات.
6. وللهيئة أربعة مكاتب خارج العراق، في دمشق وعمان والقاهرة وصنعاء، بالإضافة إلى مكتب إعلامي في تركيا.. كما أن لها وجوداً إعلامياً عبر معتمدين لها في عدد من البلدان العربية وغير العربية.
7. وتتبع الهيئة عدة مؤسسات إعلامية وثقافية، وهي: جريدة البصائر التي تطبع وتوزع في بغداد، وموقع الهيئة الرسمي(الهيئة نت) باللغات العربية والانكليزية والتركية وقد بلغ عدد زيارات الموقع حتى ساعة الإجابة عن أسئلة هذا اللقاء (42) مليون زيارة، وإذاعة أم القرى ( فك الله أسرها)، ومركز الأمة للدراسات والتطوير  في قسم الثقافة والإعلام ومؤسسة البصائر للطباعة والنشر. وقريبا إن شاء الله يصدر العدد التجريبي لمجلة (حضارة) الفصلية عن مركز الدراسات والتطوير. كما أن العمل جار لإصدار جريدة البصائر الدولية بعون الله تعالى.
8. وقد أصدرت الهيئة حتى الآن ما يقرب من عشرين إصداراً سياسياً وثقافياً وإعلامياً وعلميا.
9. وأخيراً فان الهيئة تمثل العراق وأحيانا تشارك في تمثيل العراق في عدد من المؤسسات العربية والدولية، منها: الحملة العالمية لمقاومة العدوان، ومؤسسة القدس، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولجنة المتابعة في المؤتمر القومي الإسلامي، ورابطة الصحافة الإسلامية.. وغيرها.

• العلامة الفارقة في هيئة علماء المسلمين أنها كانت خيمة احتوت كل القوى المناهضة والممانعة للعدوان فكيف تقيم موازين القوى وما هي رؤيتها لكل ما يجري؟

  لازالت الموازين كما هي والمعادلة لم تتغير فلا زال الاحتلال باقيا ولازالت الممانعة والمقاومة حاضرة ولازال الصراع بينهما قائما بغض النظر عن تغير بعض الصور أو انتقالها من هذا الخندق إلى ذاك. والرؤية لازالت واضحة لا غبش فيها وهي أن خيار المقاومة لازال هو وحده الكفيل بتغيير معادلة القوة في العراق، وأن الجهد المناهض للاحتلال والفعل المقاوم له لابد لهما من لقاء على أرضية مشتركة يجمعهما قاسم الفهم المشترك لطبيعة الصراع والمرحلة التي يمر بها الآن.

• تعرضت الهيئة لهجمة شرسة منذ تأسيسها ولحد الآن لكن صفحات هذه الهجمة بدت أكثر استهدافا في النصف الأول من العام الجاري وتمثل ذلك بإغلاق مقرها في بغداد وإذاعة أم القرى وما تزال عملية استهدافها مستمرة.. ما هي خطط الهيئة لمواجهة هذا الاستهداف والحد منه؟
الانتباه له أولا.. ورصد تفاصيله ومعرفة الساعين من ورائه ثانيا.. ثم الصبر عليه وعدم الاستعجال في الرد عليه لتفويت الفرصة على الآخرين ثالثا.. ووضع الخطط الكفيلة لتأمين الهيئة منه رابعا.. ثم أخيرا كشفه والرد عليه بالأفعال وتوثيقه للتاريخ. ولدينا الآن عدة ملفات بالتجاوزات التي حصلت علينا ومن جهات مختلفة، وهو موثق بالتواريخ والنصوص والتسجيلات الصوتية والمرئية وسيأتي وقت الإعلان المناسب عنه في حينه.
أما الحد من استهداف الهيئة فغير متوقع لأنه ما دامت الهيئة على مواقفها الثابتة فان الهجمات والاستهدافات ستستمر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله. واعتقد أن الحل الأمثل هو المضي في المسيرة وعدم الالتفات إلى هذه الأمور.

• من بين ابرز الاتهامات الموجهة للهيئة أنها لا تقدم بديلا لما تنتقده وترى فيه فشلا لاسيما في العملية السياسية فما هو تعليقكم على هذا الأمر وهل أن طروحاتها غير واقعية؟

هذه تهمة قديمة والإجابة عليها ليست قولية وإنما عملية وطالما تحققت منها قوى كثيرة وانطوت على نفسها بعد أن علمت بخطأها في انتقاد الهيئة في هذه النقطة بالتحديد. والحل الذي طرحته يكاد عمره يقرب من عمر الاحتلال نفسه وقبل أن تظهر بعض القوى المنتقدة الآن. أما الواقعية والمثالية فجوابها عند من عاد إلى المطالبة بحلول الهيئة التي طرحتها قبل أربعة سنين ونصف عندما طالبت بالجدولة وقبلها نبهت على خطر المحاصصة الطائفية والعرقية وأثرهما على العملية السياسية وكذلك في رفضها لإجراء الانتخابات في ظل الاحتلال وبعدها في كشف مرامي المصالحة الحكومية التي يشاع عنها أنها (وطنية) وما هي بذلك.. وإذا بالجميع الآن ينعى على العملية السياسية أنها بنيت على أسس غير سليمة لأنها اعتمدت نظام المحاصصة وكذلك يطالبون بالجدولة التي أصبحت كلمة دارجة وتعبيرا مألوفا حتى خارج الإطار الذي وضع ابتداء من قبل الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال. والكل ينتقد مشروع المصالحة ويشكك في صدقيتها وجديتها.
وحتى لا نطيل فإننا نعرض لمشروعنا الواقعي الذي قدمناه منذ أربع سنوات ونصف  إلى الأمم المتحدة من خلال ممثلها الأخضر الإبراهيمي في 12/2/ 2004 بعنوان
مقترحات هيئة علماء المسلمين المقدمة إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة. وجاء فيها:
سبق للهيئة أن أعلنت عن موقفها البديل صراحة، ويتضمن وضع جدول زمني يتم فيه خروج قوات الاحتلال، يوافقه في الوقت ذاته استقدام قوات دولية تحل محلها، ويكون ذلك بإشراف مباشر من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
وتعمل هذه القوات على إصلاح الأمور ووضع الحقوق في أنصبتها بشكل تدريجي، وفي تقديرنا فان هذه القوات ستحظى بتأييد الشعب العراقي ومباركته لان هذه القوات طرف حيادي ولأنها غير موصوفة دولياً بكونها قوات احتلال.
وهنا نقترح عليكم جملة من الأمور في مراعاتها مصلحة الشعب العراقي من وجهة نظرنا مع تمسكنا بالقول إن أي حل لا يراعى فيه خروج المحتلين سيبقى عرضة للطعن وسبباً في إثارة المشاكل، ولكن ربما يكون حل أهون شراً من حل:
أ- نقترح إنشاء حكومة عراقية مؤقتة من جهة لم تشارك في مجلس الحكم الانتقالي الحالي، لأن المجلس لم يكن موفقاً في فترته لا سيما وقد سجلت عليه ملاحظات كثيرة من أهمها نه انعقد بوضع أمريكي.
ب- يسمح لأعضاء هذا المجلس المنحل بالعمل السياسي استعداداً للانتخابات المقبلة، وخلال هذه المدة يعمل كل حزب لتعريف الناس ببرامجه وكسب ثقتهم للحصول على دعمهم في العملية الانتخابية.
ج- تسحب من هذه الأحزاب الميليشيات المسلحة ويكون، عمل الحزب في الجانب السياسي مدنياً محضاً.
د- تنتخب الحكومة الجديدة وزراءها من العناصر المستقلة التي لم يعرف عنها انتماء لحزب سياسي معين، ويشترط فيها الكفاءة لما يسند إليها من عمل وزاري، ويخضع المرشح للوزارة لاختبار من لجنة تعدها الأمم المتحدة.
هـ- يتم دعوة الحكومة المؤقتة للسيطرة على الأمن الداخلي بقوات دولية بالإضافة إلى أجهزة الشرطة الموجودة حالياً، وتتولى الحكومة الجديدة مهام تطوير أجهزة الشرطة العراقية بمعزل عن الإشراف الأمريكي لإبعاد هذا الجهاز المهم عن الطعن في نزاهته واتهامه بالعمالة للأمريكيين وهو ما جر عليه عمليات الاستهداف والقتل.
و- تتفق الحكومة الجديدة مع قوات الاحتلال على تخفيض إعدادها في عموم القطر، وعلى انحصار وجودها في مناطق معلومة وخارج نطاق المدن على نحو يدل على زوال كونها قوة ضاغطة على القرار  السياسي في البلاد على أن يترك للحكومة المنتخبة مسألة البت في رحيلها.
ز- تشكل قوات دولية لمراقبة الحدود للحيلولة دون تسرب القادمين بصورة غير مشروعة، والعمل - بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي - لإعادة المتغلغلين منهم داخل البلاد إلى مواطنهم الأصلية.

 وبعد فهذا ماقلناه قبل أربعة سنين ونصف.. فهل ياترى جد جديد عند السياسيين غيره؟!. أم هي السياسة وضرورات المناكفة فيها؟.

• الذي لا يعرف الهيئة عن كثب ويسمع باسمها يتصور أنها هيئة دعوة وإرشاد لكن واقع الحال يقول غير ذلك فالجانب السياسي يطغى عليها فهل في نية الهيئة وضع حد لهذا الخلط أو رسم ملامح لدورها الدعوي إلى جانب السياسي؟
ليست الأسماء هي التي تحدد الأفعال.. وإذا كان كذلك فغيرنا أولى منا بالالتزام بوصفه من جمعيات وهيئات ومنظمات. وهنا اسأل أليست مهمة العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! أوليس العلماء هم أجدر من ينكر المنكر السياسي الذي يجري في بلادنا منذ أعوام خمسة؟! ثم أين هم القادة السياسيون المخلصون الذين يضعون مصلحة الدين ومقاصد الشرع  وحقوق الأمة في صدر أعمالهم حتى نفسح المجال لهم وننكفئ على ما يدعونا إليه بعضهم من مشاغل تصرفنا عن واجب الوقت ألا وهو الجهاد القولي وما يستتبعه من مناشط.
          ثم من اجل أي شيء شرعت الدعوة الإسلامية أليس من أجل هداية الناس ودلالتهم إلى أبواب بالخير والفلاح في الدنيا والآخرة، وهل اكبر عند الله قربة وأعظم درجة من تنبيه الغافلين وردهم عن مداخل الشبه السياسية والتلبيسات الحكمية التي خلطت عليهم أمر دنياهم وأوردتهم المهالك بعد المهالك.
وأخيرا.. إذا كنا انصرفنا لهذا بكليتنا _وهذا لم يحصل بدلالة الواقع وشهادة المقدم من الأعمال_ أفلا يكفينا إخواننا الآخرون من أهل الدعوة ممن لم يختلطوا بالسياسة والإعلام؛ هذا العبء فنريح ونستريح.. وهم – والحمد لله- كثيرون ولهم جمعياتهم ومجالسهم ومنظماتهم وهيأتم.. لماذا نطالب بالأمرين معا؟ ولماذا يتوانى غيرنا عن الأمرين ولا يسأل؟ بل لماذا يقع بعض الدعاة في خطأنا إذا كن مخطئين ويدلف الآن باستحياء – أو بدونه- إلى قطار السياسة الذي انطلق منذ سنين.. فإن كان دخوله الآن صوابا فقد سبقناه إليه والحمد لله والمنة له.. وإن كان خطأ فلماذا يكلف نفسه وقد كفيناه؟!.
وأخيرا فإن الجانب السياسي والإعلامي هو الظاهر في خطاب قيادة الهيئة في مقرها العام وأمانتها العامة؛ وهذا طبيعي فهذه مهمتهم فهم القيادة التنفيذية للهيئة.. أما الأدوار الدعوية والإرشادية والاجتماعية والاغاثية فهي الشغل الشاغل للهيئات الإدارية لفروع الهيئة في مراكز المحافظات والأقضية والنواحي، وهذه غير ظاهرة في الصورة ومنصرفة لتحقيق ما يمليه عليها نظام الهيئة الداخلي من أهداف، وتترك الحراك السياسي والإعلامي للمقر العام.
وما لجان الفتوى والوعظ والإرشاد في الفروع إلا دليل على ذلك، وفي مؤتمر الهيئة الأخير عرضت الأقسام والفروع والمكاتب لنشاطها في هذا الباب وهو شيء كبير ومفرح.. وسينشر قريبا إن شاء الله في كتاب جامع.
ومع كل ذلك فاعتقادي كامل بأن هذا الاهتمام والنشر والتعريف بنشاطاتنا الأخرى لن يجد قبولا ولا تغييرا في القناعات عند من يستهدف الهيئة وخطابها السياسي  فهؤلاء _للأسف_ هدفهم  هو إبعاد الهيئة عن هذا المجال لا الحرص على الدعوة التي تنكب طريقها الكثيرون في العراق _ولا حول ولا قوة إلا بالله_.

• بعد مرور خمس سنوات من الاحتلال كيف ترى الهيئة حال فصائل المقاومة وهل تعتقد أنها قادرة ومعها الكيانات المناهضة للاحتلال على صنع مشروع دولة متكامل في حال انسحاب الاحتلال؟
ليس بكثير على القوى المناهضة للاحتلال وفصائل المقاومة ان تصنع مشروع دولة متكامل في حال انسحاب الاحتلال لكنها ينبغي أن تعي أن نوعا من تحالف المهام يجب أن يقوم بينها لتحقيق هذا الهدف النبيل.
وفي هذا الصدد قالت الهيئة في رسالتها للمجاهدين بتاريخ 5/9/2007: (( المقاومة وحدها لا تستطيع أن تبني دولة، وهذا لا يقدح في كفاءتها، فهي جزء من كل، والدولة إنما تقوم بالكل. إنَّ مرافق الحياة كثيرة، وتوفير الأمن والأمان والعدل والرخاء للمجتمع يفتقر إلى جيوش من الكفاءات، وأصحاب الخبرات في شتى الميادين. وليس كل من حمل السلاح يصلح لإدارة دولة، فـ (كل ميسر لما خلق له ) كما أخبرنا بذلك سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام [البخاري (7112) ]. وهذا يضعكم أمام أمرين:
الأول : أن تعملوا على كسب ثقة جميع المخلصين والشرفاء من كل أبناء الشعب على اختلاف طوائفهم، وأعراقهم، وأديانهم، وتمدوا الجسور معهم، لتضمنوا تفاعلهم معكم، ومشاركتهم لكم في بناء البلد، فالخبرات والكفاءات موزعة فيهم.
ولاسيما كفاءات السلك العسكري وقوى الأمن الأخرى، الذين لم يتورطوا في جرائم وخيانات بحق بلادهم، فهؤلاء رصيد لا غنى لكم عنهم، وجهودكم من دونهم في البناء الأمني على مستوى الدفاع الداخلي والخارجي لن ترقى ـ مع كثرة التحديات ـ إلى مستوى النجاح المطلوب.
الثاني : لابد أن تنبهوا إخوانكم في الجهاد أنه ليس كل من حمل السلاح في وجه العدو قادر على أن يتسلم شأناً من شؤون الدولة، سياسياً كان أم عسكرياً أم مدنياً، فقد يكون أحدهم ـ على سبيل المثال ـ قائد فصيل في المقاومة، ذا بلاء حسن في الميدان، لكنه حين تبنى مؤسسات الدولة لا يصلح أن يكون في موقع عسكري متقدم، أو لا يملك من المؤهلات التي تجعله كفأ لهذا المنصب أو ذاك بحسب السياقات المتعارف عليها في هذه السبيل، وإذا كان ذلك كذلك رغم فعاليته في الميدان، فمن باب أولى أن ينجر ذلك إلى مفهوم العمل السياسي أو المدني..  وغرضنا من هذا التنبيه أن يكون أبناء الجهاد المقاوم مستعدين لقبول مواقعهم الطبيعية في الدولة القادمة، التي تتلاءم مع إمكاناتهم الذاتية، وكفاءاتهم، دون أن يكون لفعلهم المقاوم أثر في إسناد مهام إليهم لا يتقنونها، أو ليسو بكفء لها، مع مراعاة أن لهم على الأمة حق أن يمنحوا الأولوية في أي موقع يتقدمون إليه حين تتساوى الفرص، وتتوافر الكفاءة)).


• الخطاب الإعلامي للهيئة من ثوابته عدم شرعية كل ما ترتب في ظل الاحتلال لكننا نجدها تتعامل مع بعض إفرازاته بشكل أو بأخر خاصة مؤتمر الوفاق ومؤتمر مكة وقبولها للتفاوض مع المحتل بشروط، كيف نوفق بين الأمرين؟
أولا: مؤتمر القاهرة
1. مؤتمر الوفاق في القاهرة ليس من إفرازات الاحتلال أو العملية السياسية والدليل على ذلك أنه تم بتدخل جهة خارجية معتبرة عند الجميع وهي الجامعة العربية. وهذا ما نؤكد عليه في الحل الذي نقترحه بضرورة تدخل جهات خارجية وان لا تترك الساحة للمحتل والمتعاونين معه. فهو تحقيق لجزء من المشروع الذي نطرحه لإنهاء الاحتلال في العراق ؛ بغض النظر عن مدى فاعلية هذا الطرف المتدخل أو عدم فاعليته.
2. اشترطت الهيئة ومعها المؤتمر التأسيسي ستة أسس للموافقة على المشاركة في المؤتمر.. وكان على رأسها أن لا يعد هذا المؤتمر جزءً من العملية السياسية وأن لا يسعى لإدخال المناهضين لها فيها. وقد عقد اجتماع خاص للهيئة في وقتها؛ لوضع الخطوط العامة لهذه الأسس ومن ثم تم التشاور مع المؤتمر التأسيسي لصياغتها النهائية. وقد التزمت الجامعة بهذا المطلب وحضر أمينها العام إلى بغداد لهذا الغرض وزار مقر الهيئة.. وطرح معه الموضوع بكل صراحة ووضوح.
3. لم ينتج عن مؤتمر القاهرة أي اعتراف بالعملية السياسية؛ بل حصل العكس.. وخطاب الهيئة الذي ألقاه الأمين العام وثيقة تاريخية في هذا المقام وقد نقل الهواء مباشرة.. وهو مطبوع. وأكد الأمين العام فيه على بطلان العملية السياسية والاعتراف بالمقاومة وجدولة الانسحاب.
4. نقض أطراف العملية السياسية توصيات المؤتمر قبل أن يجف حبر التوقيع عليه؛ وذلك لعدم تحقيقه ما كانوا يصبون إليه.
5. لم تعترض الأطراف والجهات والقوى المناهضة للاحتلال؛ وفي مقدمتها المقاومة على مشاركة الهيئة أو المؤتمر التأسيسي في المؤتمر، بل أبدى بعضها الموافقة على المشاركة فيه إن كانت هناك إمكانية لحضور ممثلي المقاومة المسلحة.
6. وأخيرا حققت المشاركة هدفا مهما يغفل عنه الكثيرون وهو إبطال ادعاءات وإشاعات بل كذب أطراف العملية السياسية بعدم امتلاك القوى المناهضة للاحتلال لمشروع سياسي لإنقاذ العراقي وكذلك تفنيد نظريتهم الموهومة بانعزال هذه القوى وعدم تمثيلها لكل الأطياف العراقية.
ثانيا: مؤتمر مكة
1. ما يقال عن مؤتمر القاهرة ينسحب على مؤتمر مكة  أيضا فهو انعقد بتدخل منظمة المؤتمر الإسلامي وهي إحدى الجهات التي طالما نادت الهيئة بضرورة تدخلها في الموضوع العراقي وعدم ترك الساحة للاحتلال وحده، وينسحب عليها أيضا ما يقال في الجامعة العربية من حيث القدرة والدور المأمول وغير ذلك.
2. طبيعة مؤتمر مكة أنه مؤتمر ديني وان كانت فيه بعد سياسي لا يخفى ولكنه في إطار ضيق ويعالج موضوع المصالحة فحسب، ومن هنا حضرته أطراف دينية بحتة في الغالب.
3. لا يعقل أن تدعى الهيئة إلى مؤتمر ديني يدعو إلى المصالحة بين الأطياف العراقية وليس مع الحكومة_مع التسليم بعدم جدواه_ ولا تحضر؛ إذ ستحمل حينئذ مسؤولية عدم نجاحه ويترتب على ذلك تصديق الدعاية الحكومية القائلة بان سبب عدم نجاح المؤتمر وفشل المصالحة هو معارضة الهيئة؛ لا عدم جدية الحكومة وسعيها إلى جعلها مصالحة حكومية قاصرة على الداخلين في العملية السياسية. وهذا هدف أساسي كانت تسعى إليه الحكومة بقوة وقد أفشله حضور الهيئة. عرف ذلك أو فهمه الناس أو لا.. المهم أن هذا هو الواقع.
4. لم تكن الحكومة في حينها متشجعة على حضور المؤتمر والدليل هو التمثيل الديني الضعيف فيه من قبل الأطراف الدينية الداعمة للقوى السياسية المشكلة للحكومة.
5. لم يحضر الأمين العام للهيئة المؤتمر على الرغم من وجوده في مكة أثناء انعقاده؛ وذلك بسبب عدم حضور المراجع الدينية له. وهذا دليل على تعامل الهيئة الحذر والمحسوب مع هكذا مؤتمرات.
      ثالثا: التفاوض مع الاحتلال بشروط
1. أولا لم تقبل الهيئة التفاوض مع الاحتلال بشروط أو بلا شروط ولم يصدر عن الهيئة أي شيء في هذا الصدد، وهذا من قبيل الادعاء على الهيئة ليس إلا. وأشكر وكالة حق على طرحها لهذا السؤال الذي تعلم هي قبل غيرها عدم حقيقته؛ لأنها أتاحت لي هذه الفرصة لبيان حقيقة الأمر.
2. لم يحدد أصحاب هذه الشبهة مصدرها كما حددوا واقعتي مؤتمر القاهرة ومؤتمر مكة، واكتفوا بإطلاق الكلام إطلاقا.. وهذا دليل عدم الضبط وتلاشي الطرح.
3. المعروف من مواقف الهيئة في موضوع التفاوض الآتي:
أ‌.  رفض التفاوض مع الاحتلال من قبل أي طرف عراقي إلا بعد إعلانه لجدولة انسحاب قواته.
ب‌. عدم صحة تفاوض طرف عراقي لوحده دون الآخرين.
              ج. ضرورة الحصول على تفويض شعبي أو تخويل ظاهر من غالب العراقيين للمفاوض.
د‌. عدم التفاوض مع الاحتلال إلا من موقع القوة والندية، وهذا لا يكون إلا بتضافر عدة جهات للتفاوض وفي مقدمتها المقاومة العراقية المجاهدة.
هـ. لم تطرح الهيئة نفسها في يوم من الأيام كجهة تفاوض مع الاحتلال.
                        و.  إنكار الهيئة الشديد على ما يشاع بين حين وآخر حول موضوع التفاوض المنفرد مع الاحتلال.
ز.  نبهت الهيئة في رسالتها إلى المجاهدين على خطر التفاوض المنفرد مع الاحتلال قائلة: ((      ولعل من المناسب التنبيه على أن من الخطأ الفادح أن تتعجل بعض الفصائل بفتح قناة للحوار مع المحتل قبل انجاز هذه الخطوة، كل على حدة، وببرامج مختلفة، فهذا كمين يتقن المحتل نصبه بدهاء، ويحقق له أهدافا كثيرة، منها: شرذمة المقاومة لإضعافها، ودق إسفين بين فصائلها لتبتعد عن اللقاء فيما بينها، ومن ثم تفويت الفرصة عليها لتكون قوة فاعلة ومؤثرة على الأرض، ومنها: استدراج الفصائل تحت وعود كاذبة بالتمكين لها من الحكم، وإغراءات خادعة، وربما تشفع بدعم وتمويل أيضا، لتسير ـ من حيث لا تشعرـ في طريق تنفيذ مشاريع للمحتل، عجز هو بنفسه عن تنفيذها، فالحذر من أن يستمال بعضكم ،من قبل أطراف معادية، لتقديم تنازلات تذهب بالدين والدنيا معاً.. قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون )) [ آل عمران: 118]. إن هذه الخديعة الغرض منها إشغال هذا البعض عن هدفه الأساس في الجهاد، واستعماله أداة في إضعاف الآخرين، حتى إذا تمكن منهم، وبقي وحده في الميدان، سهل على العدو شل قواه، ومن ثم الإجهاز عليه))..
• الفوضى التي يعاني منها العراق وغياب الخدمات الأساسية للمواطن بسبب الاحتلال وتداعياته تطرح سؤالا مهما هل في برنامج الهيئة حلولا للازمات الاجتماعية التي عصفت بنسيج المجتمع العراقي ؟

نعم طرح هذا الحل منذ عام 2004 في إصدار الهيئة الثالث وهو (منهج الإصلاح والتغيير) أو (مشروع هيئة علماء المسلمين لبناء لحياة المثلى)، وهو منشور على موقع الهيئة منذ أربع سنوات ومطبوع مرتين في داخل العراق وخارجه. وأكدت فيه الهيئة على أن التغيير السياسي عملية جماعية لا تقوم بجهد الفرد وأن الإصلاح الاجتماعي يمكن أن ينتج تغييرا سياسيا. وتضمن الإصدار عدة فصول في النظام الاجتماعي أو (السياسة المثلى لبناء إنسان الأمة والعناية بالمرأة)  وتضمن 12 مادة حول هذا الموضوع. وعرضت هذه المواد المبادئ العامة لهذا الموضوع المهم وأصلتها شرعا، ثم عرضت آليات التعامل معها وطرق بناء إنسان الأمة بناء صحيحا. وتناول الإصدار كذلك في فصل مستقل مشكلة الفقر وكيفية مكافحتها. وتضمن أيضا نظاما للآداب الشرعية بعنوان (السياسة المثلى لمكافحة الرذيلة والجريمة).. وغيرها من المسائل ذات المساس المباشر أو غير المباشر بالإصلاح الاجتماعي.
وعمليا مارست الهيئة هذا الإصلاح من خلال الأدوار الاجتماعية التي تقوم بها في مختلف مناطق العراق وبالقدر الذي تسمح به الظروف المتغيرة من خلال اللجان الاجتماعية في الفروع أو الجمعيات الخيرية المرتبطة بالهيئة. وقبل ذلك كله في النصف الأول من عام 2003 عندما انصرفت الهيئة بالكلية لتأمين الجوانب الخدمية للمواطنين بعد انهيار مؤسسات الدولة.. وهي فترة مشهودة لا أظن أن مهتما بالشأن العراقي ينساها. كما عالجت بيانات الهيئة هذا الجانب من خلال التعرض لمعاناة المواطنين والتنبيه على من يعكر عليها بين الحين والآخر.
 ومصداق ما تقدم هي التقارير الدورية الشهرية ونصف السنوية والسنوية التي تصدر عن قسم حقوق الإنسان وترصد حالات انتهاك حقوق الإنسان في عدة مجالات ومنها مجال الخدمات والبنى التحتية.. ولعل التقرير السنوي لعام 2007 والتقرير نصف السنوي عن النصف الأول لسنة 2008 الذي صدر قبل أيام خير شاهد على هذا.

• لطالما ارتبط اسم الهيئة بالمشروع المقاوم والمناهض للاحتلال ، أليس في برنامج الهيئة رؤيا واضحة لرسم مشروع وطني واسع يعتمد على فصائل المقاومة ويوحد صفوفها لإنقاذ العراق من محنته ؟
كيف لا والهيئة منذ اليوم الأول نادت بحق المقاومة واعتبرته واجبا شرعيا وقانونيا وحقا للعراقيين وساندت حق العراقيين في مقاومة عدوهم ولسان حالها ومقالها لم يكل من المناداة بهذا. حتى عدها بعضهم سياسيا للمقاومة. ورسالتها للمجاهدين المرابطين في العراق  متقدمة الذكر هي الشاهد؛ فقد قامت فيها بالآتي:
1. رسمت للمجاهدين خريطة النصر وأوضحت لهم منارة الطريق قائلة: (( إنَّ حركات الجهاد والمقاومة في عالمنا الإسلامي كثيراً ما تنجح في تحقيق النصر على أعدائها، بيد أنها ـ في الغالب ـ تفشل في التمكين لأهدافها بعد الصراع.. فهل حسبتم لذلك حسابا؟ هذا السؤال مهم للغاية، وقد آن الأوان لتضعوه نصب أعينكم. دائماً كنا نقول لمن يشكو ما ينزل على العراقيين من البلاء، إنَّ هذا زائل حتماً، فوجود الاحتلال في أرضنا من شأنه أن يوحد الجهود، ويفضي بالمحصلة إلى التحرير، ولكن السؤال الصعب ـ هكذا كنا نقول له ـ ماذا بعد ؟ ماذا بعد خروج المحتل ؟!
إنَّ الخوف من المجهول يكمنُ هنا.. والقلق يرد من هذا الموطن!! وما لم تفكروا في تلك المرحلة من الآن، وتعدوا لها العدة، وتبكروا في الاتفاق عليها، فقد تفاجئون بحصادٍ مر، يجعل شعبنا يحن إلى مثل هذه الأيام، على الرغم من مرارتها، إذا ما واجه أياما أكثر مرارة، لا من حيث وجود الاحتلال، ولكن من حيث حصول الفرقة والاختصام، والتردي في جوانب الحياة كافة، تماما كما تلاحظون هذا الشعب بدأ يحن إلى أيام النظام السابق، على الرغم من أنها لم تكن أيام سلام ورفاه. إذا لم تفعلوا ما تقتضيه المعالجة منكم لتلك المرحلة، فإنَّ ثمة عدة مآلات ستنتهي إليها الأحوال،عليكم التفكير فيها بجدية، وعدم إهمالها، ومنها مآلان، هما في غاية الخطورة :
الأول: أن يقطف ثمرة الجهاد والمقاومة غير أصحابها الشرعيين : إنَّ المحتل قد يخرج من الباب بفعل الجهاد والمقاومة، لكنه من الممكن أن يعود من الشباك، بفعل من سيخلفه في إدارة البلاد، وهو من دون شك حين يقرر المغادرة، يهيئ البديل، والبديل الذي يقع عليه اختيار المحتل يكون عميلاً لا محالة، ليحقق  لأسياده، ما عجزوا عن تحقيقه بأنفسهم من خلال الحرب.. ومن دون شك فإنَّ العميل القادم إذا تسلم السلطة فستكون من أولوياته ضرب عناصر الجهاد والمقاومة، وتصفية هذا التوجه الحيوي لها في رفض المحتل، ولعموم أبناء الشعب. وها هو ذا المحتل ـ اليوم ـ على أبواب لعبة سياسية جديدة، يحاول من خلالها استبعاد وجوه، وتقريب أخرى، في حركة يائسة منه، لتحقيق شيء مما عجز عن تحقيقه طيلة الفترة الماضية.

2. ودعتهم إلى التوحد قائلة: (( ونحن في هيئة علماء المسلمين وجهنا نداءً عاجلاً إلى أبناء الجهاد أن يفكروا بهذا الأمر ملياً، وأن يستعدوا للحظة يكونون فيها على خط المواجهة مع شعبنا في تحمل المسؤولية، كما طلبنا منهم الحوار المبكر فيما بينهم، وإبداء المرونة بهذا الصدد، لأنَّ الاتفاق بين جماعات تمتلك رؤى متباينة يتطلب إبداء تنازلات من جميع الأطراف، نزولاً عند ما يمليه فقه الواقع ومعطياته، وتحقيقا للمصلحة العامة، التي أوجب الشرع مراعاتها.
ومن أجل خطوة في هذا الاتجاه دعونا إلى توحيد الفصائل ـ منذ شهورـ على مستوى اللقاء والتنسيق في أقل تقدير، ونجد الآن ـ بحمد الله ـ  مبادرات في هذا الصدد، ونحن نؤيدها وندعمها، ونسأل الله سبحانه أن يتم نعمته على المجاهدين في تحقيق ذلك. ويوم يحدث هذا، فسيجد المحتل نفسه مضطراً للتعامل معها بما يحقق الأهداف الكبرى للبلاد ـ مباشرة أو بالواسطة ـ لأنها الجهة التي غدت ـ لتوحدها في الموقف والمشروع ـ قوة كبرى لا يمكن تجاهلها، أو يضطر إلى ترك البلاد لأهلها، وفي الحالين سيكون بمقدورنا توجيه قافلتنا بالاتجاه الذي نريده، وليس بالاتجاه الذي يريده المحتل لها)).


• متى سيخرج الاحتلال من العراق ؟ وما طبيعة نظام الحكم الذي سيخلفه عند خروجه؟
  سيخرج الاحتلال حين تحين ساعة  اقتناعه بأنه لا جدوى من بقائه وليس هذا ببعيد، ولابد لنظام الحكم الذي يخلفه _بغض النظر عن شكله_ أن يراعي المحافظة على القضايا الآتية:
1. هوية العراق الدينية والثقافية.
2. وحدة العراق الجغرافية.
3. السيادة الكاملة على أرض العراق ومياهه وأجوائه.
4. ثروات العراق ومقدراته فوق الأرض وتحتها.
5. القسط والعدل بين العراقيين.
6. الوفاء لمشروع المقاومة التي هي السبب في طرد الاحتلال والتمكين للحكم بعده.
• هنالك صوتان لم يؤيدا إعادة انتخاب الشيخ حارث الضاري أمينا عاما للهيئة، ويقال إنهما صوتا الشيخ حارث والدكتور مثنى ، ما دوافع هذا الموقف؟
دوافعه معلومة ولا أظنها تخفى فليس كل ما كان جائزا يفعل. وهذا هو دأب الوالد منذ أول جلسة انتخاب في عام 2003 ولو لم يفعل ذلك لم يكن حارث الضاري الذي وثق به إخوانه وأعطوه بيعة أعناقهم وصفقة أيديهم. أما أنا فدوافعي مفهومة_ فيما أظن_ وتأسيا بالوالد فقد تنازلت عن عضوية الأمانة العامة وانسحبت أمام احد إخوتي في الهيئة بعد أن تساوت الأصوات الممنوحة لنا؛ إيمانا مني بان الإيثار وترك حظوظ النفس هو أحد أسباب نجاح الهيئة.. كما إني أجد نفسي في مجلس الشورى وقسم الإعلام أكثر نفعا للهيئة من وجودي في الأمانة العامة.