الشيخ الضاري في حوار مع وكالة حق


وكالة حق - خاص   10/28/2008 عدد القراء 14675

ان الحديث مع الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين هذا المعلم البارز الذي ارتبط اسمه  بالمواقف المبدئية والثابتة للهيئة في قيادة المشروع المقاوم والمناهض للاحتلال ومن تحالف معه من حفاة القوم ورعاعهم ، فرصة كبيرة لكي تتعرف على خفايا ما يجري في الصورة الخلفية من المعركة التي تدور رحاها بين المحتل ومن والاه وبين الرافضين له ولمشاريعه المشبوهة .

المقاومة قطعت ثلاثة ارباع الشوط نحو تحرير العراق والاحتلال زائل بأذن الله.
على المتهافتين على توقيع الاتفاقية مع الاحتلال ان يصبروا قليلا لان ايام الاحتلال باتت معدودة .
الحكومة حاولت مرارا الاتصال بالهيئة واستمالتها لتغيير مواقفها لكن الرفض افشلها جميعا.

هذا ما قاله وزير الداخلية السعودي لهمام حمودي عندما طلب منه عد الهيئة منظمة ارهابية.
الحزب الاسلامي مشترك في حملة تشويه صورة الهيئة ومحاولة تحجيم دورها في مناهضة الاحتلال.


في جعبة الشيخ الضاري الكثير مما لم يقله من قبل لوسائل الاعلام .. شيء فيه من التفاصيل ما تكشف عن الطريقة البائسة التي يدير بها المحتل وعملاؤه معركتهم ضد من يتصدى لهم بالكلمة والموقف وهي وان كانت ليست بغريبة لان المحتل على مر العصور تكوين بلا قيم ولا اخلاق تمتد حتى الى من يلهث لمغانمه السلطوية والمادية من مرضى النفوس وحثالة القوم ، الا  ان لكل موقف مفرداته التي تحتفظ باثارتها التي شاء مزوروا التاريخ ام ابوا فهي توثيق لمرحلة مهمة من مراحل حياة العراقيين الحبلى بالكثير من المواقف والمواجهات التي خرجوا منها بهامات عالية بينما انزوى من اعتدى وتآمر عليهم في صفحات التاريخ السود مخلفا وراءه خزي وشنار لكل من ينتمي لهم من طائفة او عرق او مــذهب .

حوار مفتوح كان لوكالة حق مع فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين كان فيه الحديث واضحا وصريحا تجلت فيه مبدئية هذا الرجل وشجاعته المعروفة فخص الوكالة بشيء لم يقله من قبل ماجعل لها قصب السبق في ايصال معلومات يبحث عنها الكثير من اهل العراق وغيرهم ما يزيد عندهم المشهد العراقي وضوحا وابلغها ماقاله الشيخ الفاضل برؤيته الثاقبة المعتمده على قواعد شرع ديننا الحنيف ان مستقبل المقاومة بخير فهي قطعت ثلاثة ارباع الشوط للوصول الى هدفها وهو تحرير العراق ،وكيف بنت الهيئة موقفها من تحريم توقيع الاتفاقية الامنية المشبوهة مع الاحتلال ،  ثم كشفه لنا كيف ان حكومة المالكي  حاولت الاتصال به لمقابلته ومحاولة ثنيه عن مواقفه التي هي مواقف الهيئة وكيف كان رده على ذلك مثلما بين لنا كيف عاد الوفد الحكومي الذي زار عددا من الدول العربية طالبا منها عد الهيئة منظمة ارهابية وايقاف التعاون معها وما هو الرد الذي حصل عليه الوفد من هذه الدول .

هو حوار ضم بين جنباته الكثير نتعرف على تفاصيله الذي اجراه المشرف العام الاستاذ عبد الرحمن الرواشدي مع فضيلة الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق في مقر اقامته ، وفيما يلي نص الحوار :  


- لقد أطلقت الهيئة حكم التحريم على توقيع الإتفاقية الأمنية وخيانة من يوقعها، هل الحكم مبني على أصل الإتفاقية أم على مواد وردت فيها ؟
 ** لقد إعتمدت الهيئة في إصدارها فتوى تحريم الإتفاقية الأمنية وتحريم الموافقة عليها أولا ، لأصلها الباطل لأنها إتفاقية بين قوي وضعيف ،  بين محتل وممثلين لشعب إحتل ودمر من قبل هذه الدولة المحتلة ، ولأن هؤلاء الممثلين لم يكونوا ممثلين للشعب العراقي حقيقة وشرعية بل كانوا من خلال إنتخابات مزورة ومزيفة قررها الإحتلال وأشرف عليها وأنتجها. والكل يعلم ذلك ، وثانيا  إن هذه الإتفاقية فيها ما يكفي لتحريمها من الأمور: 
أولا ـ  تمس السيادة
ثانيا ـ  لا تحترم مصالح الشعب العراقي ولا أمنه ولا إستقراره من حيث أن فيها تهديدا للقوى الرافضة للإحتلال حيث ذكروا أنهم ضد الإرهابيين والبعثيين والمسلحين والخارجين عن القانون وما إلى ذلك وهذه التعميمات تشمل المعارضين للإحتلال والمقاومين له، إذا فيه إبقاء لسلطة الإحتلال وتسليط لسيفه الجائر على أبناء الشعب العراقي .
ثالثا ـ  ليس فيها إنسحاب كما يزعمون في نهاية 2011 بل فيها إبقاء للإحتلال لما هو أبعد من ذلك التاريخ.

-  يعني على  الرغم  من ما يتم التصريح به الأن في هذا الجانب والتركيز على هذه المسألة ؟
 ** نعم على الرغم من ذلك ومن خلال الفقرة التي تقول أنه يحق للحكومة أن تطالب الطرف الثاني أي الإحتلال بالبقاء إذا إقتضت المصلحة ، وهذا يعني إذا بقيت المجموعة الحاكمة في العراق إلى ذلك الوقت فإنها ستطلب ذلك وبالتالي سيستمر الإحتلال كما إستمرت القوات التي تسمى بالمتعددة الجنسيات إلى اليوم على الرغم من إنه فوض لها سنة واحدة في عام 2005 إلى عام 2006 فمددت ثلاثة مرات بطلب من الحكومة إذا الإحتلال باقٍ وأما هذا التأريخ (2011) فهو لتضليل أبناء الشعب العراقي بأننا سننسحب وأن هذا الإنسحاب هو البديل لهذه الاتفاقية والحقيقة أنهم لن ينسحبوا في نهاية 2011 ثم هناك إعطاء فرصة للإحتلال في أن يبقى في قواعده ولم يشيروا إلى قواعد وإنما إلى أماكن ولم يحددوها بمعنى أن هذه الأماكن ممكن أن تكون في وسط البلاد وفي جوانبها المختلفة وربما في المدن لأنها حاجات سياسية ومدنية وإعلامية ، بمعنى أخر المحتل سيبقى بشكل أو بأخر في كل العراق وفي مناطقه العامة.

كما أعطوا فرصة لأن تستخدم هذه الأماكن التي سينسحب إليها الإحتلال أعطوا تفويضا تقريبا عاما للإحتلال في أن يتصرف فيها بما يشاء وهذا قد يؤذن بأن تكون في هذه المقرات والقواعد محلات تخزين للنفايات ولأسلحة الدمار الشامل وللمخدرات ولا سيما أن الأمريكيين ومن يتعامل معهم معفوون من الجمرك ومعفوون أيضا من المساءلة أو تأشيرة الدخول  وما إلى ذلك .

 ثم أيضا وهو الأخطر أنه للقوات الأمريكية أن تداهم أي منطقة أو جماعة أو مدينة تشاء أن تداهمها بأمر من الحكومة وبالتأكيد الحكومة ستستعين بها كما تستعين بها الأن وستعطيها الحصانة لأن الإتفاق يقول إذا إستدعيت قوات الإحتلال من قبل الحكومة فلا مساءلة وإنما المساءلة إذا خرج أمريكي بدون إستدعاء وقتل عراقي فهذا يخضع لإشراف، القانون العراقي وليس للمحاسبة ومن خلال لجنة مشتركة من الطرفين الطرف القوي والطرف الضعيف لذلك لا زال خطر الإحتلال ماثلا  ولا يسمى الإحتلال إلا أنه إحتلال راحل وإحتلال متفق مع تحركاته مع الحكومة العراقية وبالتالي سيتمتع الإحتلال بوجود رسمي في العراق ومن قبل الشعب العراقي ومن خلال هؤلاء الحكام الحاليين الذين لم يوافقهم الشعب العراقي على هذه الإتفاقية، سيعمل المحتلون، بحرية وبراحة أكثر مما كانوا عليه من قبل لأن في السابق في الفترة الأولى كانوا محتلين مغتصبين لا يسألون عن تفويض ولا عن رخصة ولا عن إجازة في العمل ثم حينما تدخل مجلس الأمن قلبوا قوات الإحتلال إلى قوات متعددة الجنسيات وأعطوهم تفويضا للعمل سنة مدد هذا التفويض ثلاثة مرات يعني السنة صارت أربع سنين، هذه المرة سيتصرفون على أنهم يتصرفون وفق القانون ووفق إرادة الشعب العراقي المزيفة من قبل المجموعة الحاكمة في العراق وبالتالي فإنه لا يوجد إنسحاب بل هو إلتفاف على الإنسحاب الحقيقي الذي يريده العراقيون وخاصة المعارضون للإحتلال وفي مقدمتهم المقاومة وهو أن يخرج الإحتلال ولا يبقى في العراق جندي واحد ..  هذا ما ندعوا إليه وهذا ما تساعد اليوم الظروف على تحقيقه.
المحتلون سيخرجون ولذلك نحن نعتبر أن الموافقة على هذه الإتفاقية والتوقيع عليها من أي طرف يعتبر خيانة  وستبقى غير مشروعة لأنها إتفاقية إكراه وإذلال ومعلوم ان الإتفاقية بين الطرف القوي والطرف الضعيف في القانون الدولي إتفاقية إكراه وهي غير ملزمة للشعب الذي يوقعها عنه ما لا حق له بالتوقيع عليها.

-  أنتم تعولون على إرادة الشعب ونرى سلفا أن هذه الإتفاقية ستمرر كبقية مشاريع الإحتلال من إنتخابات ودستور، ما هو مصير هذه الإتفاقية  من خلال إرادة الشعب أو القوى المناهضة للإحتلال ؟
** أنا أقول أنها ستوقع لأن الطرف العراقي المراد منه أن يوقعها طرف مستفيد منها يعتقد أن لا بقاء له في السلطة مستقبلا إن لم يوقع على هذه الإتفاقية وهو مخطئ لأنه إذا وقع عليها فلن يكون له مستقبل أما إذا عارضها فقد يغفر له أو قد يغطي بعض أخطائه السابقة الفادحة بعدم توقيعه على هذه الإتفاقية .

وهي ستوقع كما تم توقيع الدستور وأنا حينها قيل لي لماذا لا ندخل الإستفتاء ونقول لا قلت لهم الدستور سيوقع 100% وإن رفض ذلك  99 % وبالتالي عدم الدخول في الإستفتاء لا يعطيه الشرعية وإذا دخلتم هذه العملية ، وسواء قلتم لا أو نعم فإنكم ستعطون شرعية لعملية الإستفاء وللدستور.

- ما مصير هذه الإتفاقية  مستقبلا  ؟
** مصير هذه الإتفاقية الرفض من قبل أبناء الشعب ومستقبلا ستنتهي بإنتهاء وجود الإحتلال في العراق لأن المعروف قانونيا وتاريخيا أن أي إحتلال لأي شعب في العالم قد زالت أثاره بزوال وجوده.

-  ما هي الأبعاد الحقيقية وراء قرار وزير الخزانة الأمريكية بتجميد أموال الشيخ الضاري بزعمهم، وهل هي خطوة إستباقية لتعزيز محاولات بعض المشاركين في العملية السياسية للتأثير على الدول العربية لتصنيف الهيئة كمنظمة (إرهابية) كما يسمون ؟
** في الحقيقة هذا العمل الفاشل جاء ضمن سلسلة ضغوط على الهيئة بالإشتراك بين السلطة الحاكمة في العراق وقوات الإحتلال وتمثلت بعدة أمور. منها المذكرة المطالبة بتسليم حارث الضاري وغيره للحكومة العراقية من خلال إتصالات اجرتها هذه الحكومات مع بعض الدول .

- هل يمكن تسمية هذه الدول ؟
** نعم ، طالبوا سوريا والأردن وجهات أخرى ورفضت هذه الدول ، وقالوا لهم هؤلاء سياسيون معارضون كيف نسلمهم إليكم نحن لم نسلمكم أنتم حينما كنتم في بلادنا أيام صدام حسين ، ردوهم مشكورين وبارك الله بهم.

وأيضا ما جرى للهيئة من الاعتداء على مقراتها والإستيلاء على موجوداتها واغلاق إذاعة أم القراى بالإستيلاء عليها. والحملة الإعلامية التي شنت علينا من قبل الحزب الإسلامي من إننا مؤيدون أو مظلة للقاعدة كما يزعم أحدهم ومنها حملتهم التي انطلقوا بها إلى بعض الدول العربية ومطالبتهم بإعتبار الهيئة منظمة إرهابية أو جهة إرهابية .

-هل الحزب الإسلامي مشارك بهذه الحملة ؟
** نعم كل الأحزاب المشاركة في الحكومة وكان يقود هذه الحملة المدعو همام حمودي،  ولم تستجب هذه الدول لهم وقالوا ما مجمله ان هيئة علماء المسلمين ليست ( إرهابية ) وليس لها علاقة ( بالقاعدة)  وليس لدينا وثائق تثبت ذلك وكان من الأحرى بكم أن تتكلموا في حل الإشكال العراقي وعدم الإنشغال بهذه القضايا الهامشية .

- ما هي أبرز هذه الدول العربية ؟
** الإمارات العربية المتحدة  والمملكة العربية السعودية وغيرهما.

- أي ان هذه الدول ترى أن الهيئة جزء من الحل في القضية العراقية وليست جزءا من المشكلة؟
** والله أن هذا يفهم من كلام وزير الداخلية السعودي الأمير نايف الذي قال لهم : كنت أتوقع أن تأتونا بتصور عن المشكلة العراقية وكيفية حلها ولا تأتون بهذه المسائل الجانبية.

- هل تخشون أن تصنفوا ضمن المنظمات الإرهابية كما يزعمون ؟
** نحن لا نخشى إلا الله لاننا معروفون للعالم كله ، معروفون للمحتل نفسه إذ قال يوما أحد جنرالاتهم في العراق وهو جالس في مكتب وزير الدفاع العراقي السابق سعدون الدليمي وذكر في المجلس أن حارث الضاري وإبنه يدعمون الإرهاب فقال لهم هذا الجنرال: حارث الضاري وإبنه لا يدعمون الإرهاب وإنما يدعمون المتمردين أي المقاومة، وحاولت الحكومة العراقية برئاسة المالكي أكثر من مرة الإلحاح على الأمريكيين بإعتبار الهيئة منظمة إرهابية لكن الأمريكيين لم يقبلوا ، وعلمت أنهم قالوا ليس لدينا ما يثبت ذلك، هذا ما علمناه عن الأمريكيين أنفسهم.

أما اليوم فيتهموننا أننا ندعم بعض الجهات المخربة للعراق وإتهمونا بحوادث معينة في الوقت الذي كنت يه ولا زلت في الخارج ويدعي عملاؤهم أن الهيئة ليس لها وجود في العراق فكيف تصدر هذه الحوادث منها، ثم والله هذه الأعمال التي إتهمونا بها لم نعلم بها إلا من وسائل الإعلام بعد ان إتهمونا بها ،ونحن نتابع وسائل إعلام الحكومة والأحزاب الطائفية.وتبين أن هذه التهم أخذت جميعها من وسائل إعلامية معينة، من جريدة البينة وموقع براثا وقناة الفيحاء وغيرها من مصادرهم الأمنية.

هذه المعلومات والتهم هي التي بنت عليها وزارة الخزانة الأمريكية  قرار  تجميد أموالنا في أمريكا. ونحن نرى ان التفسير الأول  وراء ما أتهمت فيه وغيري من هذه التهم هو تشويه سمعة حارث الضاري وإظهاره أنه مليونير والشخص الذي يجمع الأموال كغيره من ( سراق ) المنطقة الخضراء.

والثاني هو من اجل الضغط علينا لكي نتراجع عن أهدافنا بتحرير العراق والحفاظ عليه وعلى وحدته وثروته وهويته العربية والإسلامية،

- في الوقت نفسه يتردد في بعض الأوساط الإعلامية أن حكومة المالكي تحاول التقرب إلى الهيئة، وقد أعلنتم سابقا عن وثيقة جاءتكم عن طريق إحدى السفارات بالرغبة في اللقاء مع حضرتكم.، هل حان الوقت لمثل هذا التقارب؟ وما هي الإستحقاقات التي ترونها لتحقيق ذلك ؟
** هناك حقيقة لم أظهرها إلى الأن من قبل وقد وقعت منذ ما يقرب من خمسة أشهر اذ إتصل بي هاتفيا أحد معارفنا وقال انه تكلم معه احد اصدقائه وهو شخص من عائلة معروفة ، هو أخ لوزير سابق في هذه الحكومة، وقد كلف هذا الشخص بأن ينقل إلينا تحيات مدير مكتب المالكي ويقول على لسان المالكي: الهيئة هم خير من يمثل أهل السنة وأن جماعة التوافق ليسوا مؤهلين لقيادة السنة فإذا كان لدى حارث الإستعداد أبعث اليه وفدا وننفذ كل طلباته التي نستطيع تنفيذها، وإذا إقتضى الأمر أنا أزور حارث، فقلت لهذا الأخ: سلم على صاحبك يسلم لنا على مدير مكتب المالكي ويقول له الأتي: أنا لم يكن خلافي مع التوافق على مناصب أو على شيء من أمور الدنيا وإنما لأنهم إشتركوا معكم في العملية السياسية وأعطوكم المشروعية ولم يحصلوا على شيء ولأنهم لم يمثلوا أهل السنة التمثيل اللائق بهم بل كانوا ضعفاء أكثر مما هو متوقع وعليه إذا أراد المالكي مصالحة وطنية حقيقية فعليه أن يطبق ما إتفقنا عليه في مؤتمري القاهرة 2005 و2006 والتي فيها إعادة النظر في الدستور وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وإعادة دور العبادة لأهلها من الطرفين والإعتراف بالمقاومة ومقاومة الإرهاب من أي جهة كان وأمور أخرى فإذا إستطاع المالكي تنفيذ هذا الأشياء يحصل خير إن شاء الله.

ـ قد يقال أن بعض هذه المسائل تم تنفيذها ولو جزئيا بإطلاق سراح المعتقلين بقانون العفو العام ، وان دور العبادة بدأت ترجع لأهلها أو تفتح فهل ترون هذه الاجراءات شكلية ام حقيقية ؟
** قانون العفو العام طبل له وزمر كثير وقويض للأسف الشديد بقرارين سيئين قرار قانون الإنتخابات الذي سيقسم العراق لو بقي على ما هو عليه وقرار إعطاء القيادات الكردية 17 % من واردات العراق النفطية  وهي أكثر مما يستحقون ومع ذلك فإن هذا القرار لم ير النور إلى الأن على الرغم من تطبيل وتزمير بعض الجهات له ، فلم يخرج من السجون إلا النفر اليسير وعوض عنهم أضعاف أضعافهم، بل يوميا يعتقل العشرات بل المئات من أبناء الشعب العراقي ولم يخرج من السجون ولا سيما من سجون الحكومة إلا العدد القليل وعليه فما يخرج من هذه السجون أقل ممن يعودون إليها ويدخلون فيها يوميا وبالتالي فإن سجون الحكومة اليوم وبتقارير صادرة من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة إن المعتقلين فيها يفوقون 300 ألف سجين في سجون متعددة ومن السجون ما لا يعرفها أحد إلا الله ، لا تعرفها جمعيات حقوق الإنسان ولا الناس، هناك بعض السجون معروفة الأن وربما هيئت لإستقبال اللجان الدولية ليقولوا أنها جيدة وأنها وفق المواصفات الدولية للسجناء أقولها وبصراحة ان عدد المعتقلين في السجون العراقية اليوم أكثر مما كان فيها قبل صدور هذا القانون وأنا سمعت من بعض اعضاء جبهة التوافق أن هذا القانون لم ينفذ بالشكل الصحيح وأنه لم يخرج من السجون إلا العدد اليسير.

 نعم الإحتلال يخرج مجاميع من سجونه لأنه ربما يريد أن يخلي بعض السجون ليقلل من نفقاته ولأن الحكومة كفته مؤونة السجون والاشراف على هذه القضايا.

والا كيف نفسر الإعتقالات اليومية فمثلا يوميا 20 و30 و 100 و200 معتقل من ديالى ومن جنوب بغداد وفي أبو غريب في حملة واحدة تم إعتقال سبعين شخصا.

السجون مملوئة  ولم ينفذ هذا القانون بل هناك عشرات الألاف فقدوا في هذه السجون سواء في حكومة الجعفري اوالمالكي وهم من كانوا يتم العثور عليهم في الشوارع على أنهم جثث مجهولة بعد أن يتم اخراجهم بدعوى نقلهم الى المستشفى أو من سجن إلى أخر ثم يقتلون ويلقون في الشوارع ثم يصبحون الجثث مجهولة الهوية.

 أما مسألة المساجد كم مسجد فتح ولمن فتح وهل عاد أهله الذين هجروا ليصلوا فيه ، هل يفتح للهواء أم للإعلام أم لشيء اخر؟  فهذه الأعمال تزييف على الرأي العام العراقي والخارجي ، تزييف غير مقبول لا من الحكومة ولا ممن يسمون أنفسهم ممثلوا أهل السنة حتى يخدعوا الناس ويقولون أن الأمور جيدة وأن حكومة المالكي تسعى للإصلاح وغير طائفية مع أن كل أعمالها طائفية وخير دليل على ذلك حينما خرج جماعة التوافق من الحكومة وبقوا ما يقرب من عام لم يسترضهم المالكي ولم يبعث لهم وسطاء إنما هم ألحوا حينما أراد المالكي أن يستعيض عنهم بمجموعة ممن يسمون أنفسهم الصحوات أو خلف العليان أو صالح المطلك فألحوا وعادوا بناءا على شروطه وموافقته وبدأ يشاكسهم لفترة بالاعتراض على هذا الوزير او ذاك إلى أن سلموا له بكل شيء فأعطاهم وزاراتهم الهالكة ولم يقبل منهم أن يعترضوا على وزرائهم الذين لم يقبلوا الإنسحاب معهم فأبقاهم رغم أنف المعارضين فهذه هي الحكومة وهذا هو عملها في العراق ومع أبناء العراق، فأي تحسن يدعون .

هل طرأ تحسن على الوضع الصحي أو التعليمي  أو الغذائي في العراق؟ هل تم  إنصاف العراقيين العاطلين عن العمل او الموظفين الذين أقصوا من وظائفهم بلا ذنب إلا لكونهم كانوا موظفين  في العهد الماضي؟ تقارير الأمم المتحدة تقول بلغت البطالة في العراق نحو 50% وأما الفقر فقد بلغ 50% من الشعب العراقي يعيشون تحت خط الفقر. فماذا عملت هذه الحكومة القابعة في المنطقة الخضراء هل خرجت من المنطقة الخضراء؟ أم لازالت محبوسة ومحاصرة بها منذ أول يوم للإحتلال .

ـ اذن انتم تطالبون بان تكون الحلول حقيقية وجذرية ؟
** نعم لا بد أن تكون الحلول حقيقية وجذرية ، نحن لسنا ضد الأشخاص نحن ضد الأعمال ، الحكومة لازالت أعمالها سيئة ، الحكومة لا زالت قراراتها مرهونة بقرارت خارجية  بالقرار الأمريكي والقرار الإيراني ، ولذلك لا هم لها بالشعب العراقي وكل من يرفع صوته ضد هذه الحكومة يعتبر عندها إرهابيا أو خارجا عن القانون ينبغي أن يقاتل بكل ما لديها من قوى أو حلفاء سواء أكان الحليف  أمريكيا أو إيرانيا.

- فضيلة الشيخ لقد كان لكم موقف من الصحوات حيث صنفتموها في لقاء سابق إلى قسمين محمود ومذموم، ثم وجهت الهيئة على لسان ناطقها الرسمي رسالة إلى الصحوات تدعوهم إلى التوبة، هل تلقيتم إجابة إيجابية على تلك الرسالة ؟
** من الصحوات؟ لم نتلقَ وكنا نتوقع رد فعل معارض على هذه الرسالة وهذا يتمثل في قيادات الصحوات الذين إستفادوا من الصحوات وتاجروا بها وأصبحت لهم علاقة بالإحتلال أو بالحكومة ، كالمالكي والحكيم والجلبي وما الى ذلك ، واما القسم الثاني وهم الغالبية ، المغرر بهم ممن دخلوا الصحوات إما بدافع الحاجة أو بدافع الخوف من تنظيم القاعدة أو غيرها فهؤلاء مؤيدون لهذه الرسالة لأنها فتحت لهم بابا ثالثا ، فهم كانوا أمام بابين فقط إما أن تستوعبهم الحكومة ثم تصفيهم واحدا بعد الأخر، وإما أن يبقوا معزولين بدون حماية وتستهدفهم المخاطر من القاعدة ومن الحكومة ومن المخابرات الإيرانية والكردية وغيرها ، فنحن فتحنا لهم الباب الثالث وهي العودة إلى أهلهم إلى حاضنتهم إلى زملائهم السابقين في الجهاد ويمكن أن يدخلوا من هذا الباب بتوبتهم وندمهم ورجوعهم إلى الله وإلى بلدهم وينتضموا مع أهلهم في المناطق التي يعيشون فيها.

-  لقد أكدتم مؤخرا في مؤتمر القدس الدولي على أن تحرير القدس إمتداد لتحرير العراق، هل هذه دعوة إلى العرب والمسلمين -حكومات وشعوبا ونخبا- لتحمل مسؤوليتهم في دعم القضية العراقية بما يتلائم وأهميتها وأثرها على الساحة العربية والإسلامية والدولية وتجاوز القصور خاصة تجاه القوى المناهضة والمقاومة للإحتلال ؟

** بالتأكيد هي دعوة لكل أبناء الأمة، حكاما ومحكومين ليساندوا القضيتين العراقية والفلسطينية ونصرا لأي قضية هو نصرا للقضية الأخرى، وتحرير بغداد هو تحرير للقدس أو هو سيسهم في تحرير القدس عاجلا أو أجلا بإذن الله تعالى وتحرير القدس هو تحرير لبغداد وإنتصار إخواننا في فلسطين والمقاومين فيها هو إنتصار لنا وقلت سابقا أن بغداد والقدس وجهان لعملة واحدة على مدى التاريخ. وهما المستهدفتان أكثر من غيرهما من المدن العربية والإسلامية وما ذلك إلا لأهمية القدس وبغداد التاريخية فأردت بهذه الدعوة أن استنهض قوى الأمة الفاعلة للوقوف مع هاتين القضيتين لأن هاتين القضيتين للأسف لم تحضيا من الأمة ما تستحق فبغداد مهملة ومحاصرة من دول عربية لم تقف للأسف مع الشعب العراقي سواء الشعب العراقي المعارض أو الشعب العراقي المبتلى ولم يقفوا مع أخوانهم العراقيين الفقراء سواء في المهجر أو المهجرين في الداخل.

- ما طبيعة الدعم الذي تريدونه من الدول العربية تجاه العراق ؟
** نريد دعم الشعب العراقي المسكين والمغلوب على أمره الذي وصل كما قلنا إلى حالة الفقر والعجز عن القيام بشؤونه ، فأربعة ملايين مهاجر عراقي وأغلبهم تحت خط الفقر والكثير منهم إستنزف ما لديه من مال فمنهم من باع بيته ومنهم من باع متجره أو سيارته وأتى على كل ما عنده وهو الأن يعيش في الخارج عيش الكفاف وكان ينبغي على الدول العربية أن تسعف هؤلاء على الأقل أو تسعف المهجرين في الداخل وهم أكثر من ثلاثة ملايين شيعة وسنة، لقد هجروا وأوذوا وهم يعيشون في مخيمات من ( الخيش ) وليس مخيمات كالتي يعيش فيها أخواننا الفلسطينيون في سوريا والأردن بل هي مخيمات من الشعر أو الصوف التي لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء وهم ما زالوا على ذلك منذ ثلاثة سنوات أو يزيد ولم تمد لهم يد المساعدة علما أن خزينة الدولة مليئة بواردات النفط العراقية التي بلغت عشرات المليارات من الدولارات التي تصرف في غير وجوهها المشروعة فالكثير منها ذهب إلى جيوب الحرامية والسراق ولتخرج إلى الدول المجاورة وغيرها بينما الشعب العراقي يتضور جوعا وألما كما يعاني من الأمراض والاوبئة ، فالدول العربية لم يكن لها موقف للأسف الشديد في هذا المجال وإلى اليوم هي تراوح في مكانها رغم نداءاتنا المتكررة لمد يد العون لهذه الفئات من الشعب العراقي وقلنا لهم إما أن يكون هذا كرما فبها وإلا فليكن دينا والعراقيون يسدون هذا الدين في المستقبل فالعراق بلد  غني ولكن للأسف لم نر شيئا من هذا لا كراما ولا دينا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

- هل ترون في الإنفتاح السياسي العربي من خلال فتح السفارات في العراق دعما للقضية العراقية ؟
** تهافت الدول العربية على فتح سفارات لها بالمنطقة الخضراء ليس دعما للشعب العراقي وإنما هو تكريس للشقاء والمعاناة والإستبداد المنصب على الشعب العراقي وهو دعم وتلميع للحكومة الحالية ، حكومة المالكي ، ويخدم المشروعين الأمريكي والإيراني أما الأمريكيون فيقولون لقد تركنا في العراق حكومة معترفا بها دوليا وعربيا وها هي سفارات الدول ولا سيما العربية موجودة في بغداد، أما المشروع الإيراني فإن الدعم سيكون للمالكي وهو معتمد إيران في العراق. ففتح السفارات هو دعم للمشروعين الأمريكي والإيراني.

- هل ما زالت المقاومة العراقية هي الخيار الأمثل لتحرير وبناء العراق، وما مستقبل المقاومة في ظل التحديات التي تواجهها  ؟
** لا تزال المعارضة الوطنية للمشروع الأمريكي والعملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية تحظى بتأييد الشعب العراقي وفي مقدمة هذه المعارضة بل على رأسها المقاومة العراقية فينبغي أن تستمر المعارضة لهذه الأوضاع الجارية في العراق وينبغي أن تستمر المقاومة وهي مستمرة بفضل الله تعالى إلى أن يزول الإحتلال لأن المقاومة بدأت لتقوض الإحتلال ونشأت بسبب الإحتلال إذا فهي باقية ما بقي الإحتلال.

- وماذا عن مستقبلها ؟
ج: مستقبلها بخير فهي قطعت ثلاثة أرباع الشوط للوصول إلى هدفها وهو تحرير العراق، الأمريكيون زائلون سواء بإتفاقية أو بغيرها ولذا أنصح المتهافتين على توقيع الإتفاقية أن يصبروا فإن الإحتلال زائل ولن يبقى بعدما حصل له بالعراق ما حصل وبعد أن تورط في العراق وتسبب ذلك بما يحصل لأمريكا اليوم من إنهيار إقتصادي وتراجع سياسي وعسكري.

- ماذا تتوقعون لنتائج إنتخابات الرئاسة الأمريكية ومن سيفوز بها، أوباما أم ماكين؟ وما أثر ذلك على الشأن العراقي ؟
** الذي أتوقعه أن يفوز أوباما ولكن أيا يكون الفائز فنحن لا نعول عليه إلا إذا أجرى تغييرا في سياسته الخارجية وتغييرا جوهريا تجاه العراق وأفغانستان وكل المناطق التي أشعل فيها النار الرئيس الأمريكي الحالي بوش وإلا فإن القادم إلى البيت الأبيض إذا سار على طريق بوش فإنه سيخرج من البيت الأبيض كما خرج بوش مفلسا ومغضوبا عليه من الله تعالى ومن الشعب الأمريكي.

- كيف ترون مستقبل العراق مشرقا أم سيبقى تتلبده الغيوم .
** مستقبل العراق مشرق في النهاية، على الرغم من تلبد الغيوم فيه الأن لأن تلبد الغيوم أمر طبيعي ولأن الأشرار إلى الأن لهم أمال في العراق ولا زالوا يستعملون نفس الأساليب التي بدأوا فيها حكمهم للعراق القتل والإقصاء والإفتراء وكل ما عملوه سابقا  لا زالوا عليه، لذلك سيبقى متلبدا وستتلاشى هذه الغيوم لأنها كغيوم الربيع، أو في نهاية الربيع إذ تبدأ بالتلاشي وأحيانا يكون الغيم أبيض لأن غيم الشتاء أسمر في الغالب لما يحمله من ماء وأنا أعتقد أن هذه الغيوم ستتلاشى وسيكون مستقبل العراق زاهرا ومشرقا وسيعود لأبنائه الأحرار والأشراف الأصلاء الصامدين على الشدائد من أجل العراق ومن أجل أمتهم وأبناء شعبهم .

- في ختام هذا اللقاء ما هي رسالتكم للشعب العراقي
 ** رسالتنا للشعب العراقي أن يقول  .. لا  للإتفاقية الأمنية  ..  لا  للإحتلال  ..  لا  للعملاء.

  ـ  رسالتكم للشعب الأمريكي ؟
 ** نقول للشعب الأمريكي كفاك تبعية للقيادات السياسية، كفاك تبعية للجهات التي لا تريد لك خيرا كفاك تبعية للصهيونية كفاك أن تقتل بإسمك الشعوب وتصادر الحريات ويستولى على أموال الناس التي كان نتيجتها ما تعاني منه اليوم، عليك أن تختار من يمتلك قضيته ويجنبك الشرور والحروب .

 ـ  رسالتكم للمقاومة العراقية ؟
** المقاومة العراقية عليها أن تستمر وتشدد ضرباتها وأن تثبت قوتها للمحتل ولغيره من أعدائها.

 ـ  رسالتكم لعلماء الأمة
** أصلحهم الله.

 ـ  رسالتكم لوسائل الإعلام
 ** وسائل الإعلام هي نوعان، نوع إيجابي وهو قليل ومشكور أيضا ،  والنوع الأخر هو إعلام منافق أو خائف أو مصلحي أو تجاري أو غير ذلك ، وهذا كله يصطف بإتجاه واحد مع المصلحة ومع الباطل ودائما ضد الحق وهذه طبيعة الأشياء، والحمد لله رب العالمين .