الامين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية لوكالة حق : سنبقى نقاوم الاحتلال الامريكي واثاره حتى يتم تحرير العراق والمصالحة الحقيقية لم تتحقق حتى الان


وكالة حق- خاص   4/17/2009 عدد القراء 16787

عندما تناقلت وسائل الاعلام العربية والعالمية قبل عام ونصف تقريبا نبأ تشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية والذي ضم كوكبة من ابرز فصائل المقاومة العراقية التي تقاتل الاحتلال الامريكي ومن تحالف معه وجد المتابعون والمهتمون بالقضية العراقية انفسهم امام انعطافة غير

مسبوقة في عمل فصائل المقاومة العراقية عمادها رؤية اكثر نضجا للمشهد العراقي بكل تعقيداته وتشعباته التي كثرت مسالكها وكثر فيها اللاعبون الذي فيهم الغث وفيهم السمين .. انعطافة اجبرت الجميع على الاقرار بأن فصائل المقاومة دخلت مرحلة حاسمة جديدة مع الاحتلال فيها اصرار ومنهجية سياسية واضحة تريد ترجمة النجاحات الكبيرة التي حققها المجاهدون المقاومون في ارض المعركة الى مكاسب ونجاحات سياسية تؤكد للعالم ان من يتهم المقاومة في العراق بقصر النظر وضعف التعامل السياسي مع القضية العراقية انما هم على خطأ كبير وان النجاحات التي حققها المقاومون في معركتهم العسكرية والتي كانت الحد الفصل الذي اوقف المشروع الامريكي الذي كان يريد ابتلاع العراق والمنطقة باسرها ، لن تتوقف عند حد النصر العسكري بل هي ماضية بثقة على الرغم من صعوبة الامر وخطورته نحو فرض وجود سياسي مؤثر للمقاومة العراقية سيكون له بلا ادنى شك دور كبير في رسم ملامح العراق الجديد بعد انسحاب المحتلين بفضل ضربات المقاومين وهو الانسحاب الذي بات قريبا جدا باذن الله تعالى .

هذه الحقائق وغيرها الكثير دفعت وكالة حق الى حمل اوراقها والاتجاه نحو الامين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية الاستاذ ( علي الجبوري ) ليدور حوار موسع حول رؤية المقاومين للعمل السياسي فيما الاحتلال يطوي عامه السادس ويدخل عامه السابع وفي وقت بات الكثير من ابناء الامة ومعهم العراقيون يتطلعون بشغف الى اللحظات التي يكون فيها الصوت السياسي للمقاومين مدويا كما هي عملياتهم المسلحة التي اذاقت الاحتلال مر الهزيمة طوال السنوات الست المنصرمة وكانت بحق فسحة الامل الوحيدة بغد افضل وسط زمن اشتد فيه تخاذل وتأمر من ينتمون زورا وبهتانا الى العراق والامة .

اول محطات الحوار كان سطورا حملت تساؤلا وجهته الوكالة لضيفها عن تقييم المجلس السياسي للمقاومة العراقية للوضع في العراق والدور الذي ينتظر المجلس فيه الان ومستقبلا ؟

ـــ بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين وعلى اله وصحبه اجمعين .. وبعد

العراق بلد محتل وكل ما يجري فيه من عمل سياسي من دستور وانتخابات وتشكيل حكومات هي اثر من اثاره محكومة بسياسات الاحتلال ملبية لمصالح الاحتلال والمصالح الشخصية والحزبية لمن يشترك فيها ، وبما ان هذه المسائل مؤثرة في سيادة العراق ووحدته وهويته العربية والاسلامية ومتعلقة بابناء شعبه ، فان دورنا يتجلى في التوظيف السياسي لما انجزته فصائل المقاومة في منع او الحد من التلاعب والاساءة التي يمارسها الاحتلال واذنابه الى هذه الثوابت ، اننا نراقب مجريات العمل السياسي بشكل دقيق ولنا استراتيجيتنا السياسية التي ترسم ملامح النظام السياسي للعراق بعد التحرير ان شاء الله ووفق ما هو معلن في برنامجنا السياسي.

** الان وبعد مرور عام ونصف من عمر المجلس السياسي ، ترى ما هي اهم الانجازات السياسية التي تحققت ؟

ــ ان وجود المجلس السياسي للمقاومة العراقية بحد ذاته انجاز يتم في ظل ظروف معقدة وعسيرة تواجهها هذه المقاومة عملت بقوة على افشال المشروع الامريكي والدور الايراني في المنطقة بالرغم من شبه انعدام الدعم العربي والاسلامي سياسيا واعلاميا وماديا.كما ان جمع فصائل جهادية تختلف في مرجعيتها الفكرية تحت مظلة المجلس هو انجاز نحو تحقيق البعد التنسيقي لهذه الفصائل ازاء القضايا والتحديات التي تواجه الشعب العراقي، كما ان قيام المجلس قابله ارتياح كبير من جهات عراقية وعربية ودولية ورأت فيه سبيلا للتعاطي بايجابية مع القضية العراقية وكان مدعاة لان يكون المشهد العراقي وخاصة المقاومة حاضرا بقوة في السياسة العربية والاقليمية والدولية.

** لقد كثر الحديث عن لقاءات رسمية للمجلس السياسي مع دول عربية واسلامية ، ونقلت وسائل اعلام مختلفة تفاصيل ومعلومات تؤكد ان هذه اللقاءات تؤشر توجها جديدا نحو الحضور السياسي للمقاومة العراقية فما طبيعة هذه اللقاءات وما هي ابرز نتائجها ؟

ــ قلنا ان قيام المجلس ساهم بشكل فاعل في الحراك العربي والاقليمي والدولي نحو الاهتمام بالوضع في العراق واحترام خيارات ابنائه الصادقين في رفض ومقاومة الاحتلال ونتائجه واثاره ، كما ان البعد السياسي للمجلس يستدعي ان نكون منفتحين على الاخرين من اجل التعريف الدقيق بما يجري في العراق وتقديم الحلول الصحيحة والعملية التي تحقق الاستقرار للعراق وللمنطقة ، ونتيجة لذلك حدثت لقاءات مع جهات سياسية عربية واقليمية وان كانت نتائجها دون الطموح بما يتناسب وامكانيات هذه الجهات ، الا اننا نتوسم خيرا خاصة واننا لمسنا رغبة صادقة من بعضها في حل المشكلة العراقية وادراكها ان القوى المقاومة والمناهضة للاحتلال جزء مهم من الحل ، واتوقع ان المستقبل القريب سيكون حافلا بمثل هذه اللقاءات.

** ولكن هل تتوقعون لقاء قريبا مع ايران ؟

ــ ايران دولة جارة واقليمية ، وللاسف كان لها دور سلبي في العراق ، واذا ما ارادت ان تتجاوز هذا الدور وان تصحح مواقفها فيمكن سياسيا مناقشة هذا الموضوع بجدية.

** حاولت بعض وسائل الاعلام ترويج معلومات مفادها عقد المجلس السياسي لقاءات مع اطراف من داخل الحكومة وكذلك من خارجها ، فماذا تعلقون على هذه المعلومات ؟

ــ بالنسبة للشخصيات والقوى في العراق فانها تنقسم الى قسمين : شخصيات وقوى مناهضة للاحتلال فنحن على تواصل مع هذه القوى والشخصيات بما يعزز تحقيق الاهداف المشتركة ، واما الشخصيات والقوى التي تدور في فلك الاحتلال سواء في الحكومة وخارجها فنحن لا نثق بهؤلاء والتجارب السابقة لا تشجع على ذلك لاننا لم نجدهم صادقين فيها كما في مؤتمر الوفاق الوطني الاول 2005 والجلسات التحضيرية للمؤتمر الثاني عام 2006 ، وفيما تسمى بالمصالحة الوطنية التي يدندنون بها،فقد تم استهداف الشخصيات الوطنية من قبل الحكومة وصدرت مذكرات توقيف بحقها ومنها مذكرة توقيف الشيخ حارث الضاري ، واستهداف الشخصيات التي تنتقد اداء الحكومة وان كانوا فيها.

** وكيف تنظرون الى المصالحة في العراق وقد اكدتم عدم جدية الاطراف التي تنادي بها وما هي الاسس التي ترونها لمصالحة حقيقة وجذرية ؟

ــ الشعب العراقي بحاجة الى مصالحة بسبب الشرخ الذي اصابه وبحاجة الى اعادة اللحمة بين ابنائه بعد التمزق الذي اصابه بسبب الاحتلال والعنف الطائفي الذي مارسته الاجهزة الامنية والمليشيات والعصابات الاجرامية، ولا نعني بالمصالحة ما يدندن حولها المالكي واعوانه الذين هم جزء من المشكلة وليسوا جزء من الحل بسبب الطائفية التي يحملونها ، واما اذا اردنا مصالحة فلا بد ان تقوم على اسس متينة تقدم حلولا جذرية لمعالجة اسباب العنف ومنها الاقرار بان البلد محتل وان مقاومة الاحتلال حق مشروع الى ان يزول الاحتلال ، وازالة اثاره وما نتج عنه كالدستور والمحاصصة المستندة الى تقسيم العراق الى اغلبية واقلية والتي اثبتت دراسات عدة كذب هذه الدعاوى وزيفها، وسياسة الاقصاء وتنفيذ الاجندات الخارجية التي تمارسها اكثر القوى المشاركة في العملية السياسية.

من بين الاسئلة التي تثار هنا وهناك هي هل للمجلس السياسي مقر دائم يمكن من خلاله التواصل معه من قبل جميع الجهات ؟

ـــ مقرنا الدائم هو العراق ، وسنعمل جاهدين على ايجاد مقر للعمل السياسي فيه ، كما اننا نسعى لفتح مكاتب خارج العراق وهنا تتجلى مسؤولية الامة العربية والاسلامية في توفير ذلك مساهمة منها في تفعيل نشاط المجلس السياسي

** ولماذا لم تظهر شخصية معلنة للمجلس السياسي

ــ هذا الخطوة تتعلق بالتي قبلها .

** وكيف تتعاطون مع الانسحاب الامريكي وانتم احدى الجهات التي يتطلع اليها ابناء العراق هل في النية الدخول في مفاوضات مع الادارة الامريكية

ــ سنبقى نقاوم الاحتلال الامريكي واثاره حتى يتم تحرير العراق ، وكل وسيلة تخدمنا في تحقيق ذلك لن نتردد في التعاطي معها.

** العراق يتأثر بالوضع الاقليمي المحيط به وهنالك تدخلات اقليمية في شأنه الداخلي، ما هي الاستراتيجية السياسية الاقليمية التي تعملون وفقها خاصة مع تركيا وايران ؟

ــ نحن ندرك بان العراق جزء مهم من الوسط الاقليمي الذي يحيط به ، ودور دول الجوار واضح في العراق ، ونحن نرفض أي تدخل سلبي لاي دولة وسوف نقف بوجه هذا التدخل حتى ولو بالقوة والمأزق الامريكي خير شاهد على ذلك ، وفي الوقت ذاته فاننا نرحب باي دور ايجابي ونعلم ان العراق لا يستقر الا من خلال تعاون دول الجوار مثلما ان المحيط الاقليمي لن يستقر الا باستقرار العراق.

** ارسلتم رسالة الى رئاسة القمة العربية التي عقدت في الدوحة وكان لها اثر في صياغة البيان الختامي ، فما طبيعة العلاقة مع جامعة الدول العربية وكذلك منظمة المؤتمر الاسلامي على ضوء هذا النجاح السياسي.

ــ نحن نرحب باي دور عربي واسلامي وحتى دولي بناء يحترم خيرات ابنائه الاصلاء ، وان تجاوب جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي يدفعنا للحفاظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته وهويته وثرواته ، ونرى ان هذا الدور ما زال دون مستوى الطموح ولكننا نأمل المزيد في المستقبل.