تم اتاحة التعليقات على جميع اخبار ومواضيع الوكالة لذا يمكن الان لزوار الوكالة ابداء الرأي والتعليق

اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق


ردا على تصريحات «أحمد الجلبي» د عمر الحسن
وكالة حق - متابعات   4/10/2011 1:09:00 PM    عدد القراء 14828

لقد التقيت في مناسبات اجتماعية «أحمد الجلبي» زعيم حزب المؤتمر الوطني العراقي عدة مرات في عمان في الثمانينيات حيث كان مديرًا لبنك البتراء وتعرفت إليه من خلال صديق مشترك هو المرحوم «عبداللطيف الشواف» وزير المالية العراقي ونائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب الأسبق،

كما التقيته على غداء عمل في لندن بعد هروبه من عمان بسبب اتهامه بإساءة استخدام مال البنك المذكور.. وقد كان شعوري في كل مرة ألتقيه بأنه شخص مخادع وماكر ويظهر ما لا يبطن.
مناسبة هذا القول تصريحه يوم 1/4/2011 المتضمن تهديده للبحرين؛ محذرًا من حدوث صراع في المنطقة إذا لم تنسحب قوات درع الجزيرة منها، زاعمًا أن الشعب العراقي لن يسكت إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وأعلن تأسيس حركة شعبية لمساندة الشعب البحريني، وطالب يوم 17 مارس الماضي بتخصيص 5 ملايين دولار لدعمه.
قوبلت تصريحاته هذه في العراق بتجاهل لسمعته السيئة وصلاته بدوائر الاستخبارات الأجنبية، ولكونها تلعب على الوتر الطائفي والمذهبي، وتروّج لبضاعة نتمنى ألا يكون العراق سوقًا لها، كونها تروج لسياسات ومواقف يراد منها جر المنطقة لاصطفافات طائفية، فضلاً عما يترتب عليها من تأثيرات في علاقات العراق بمحيطه الخليجي، وهو الأمر الذي للأسف انساق وراءه رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي» الذي وصف دخول قوات درع الجزيرة التابعة لدول مجلس التعاون إلى البحرين بالتدخل العسكري، زاعمًا أن ذلك يؤجج العنف الطائفي ويعقد الأوضاع ولا يحلها.
ويبدو واضحًا أن تصريحات «الجلبي» ترتبط بأجندات إقليمية تعمل على زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج، ولا أدل على ذلك من تناغم هذه التصريحات مع مواقف طهران بشأن أحداث البحرين، هذا الانسجام في تصريحات الطرفين يرجع إلى العلاقات الوثيقة بين «أحمد الجلبي» وإيران، التي تتعدد مؤشراتها، ولاسيما فيما يخص الشأن العراقي، وهو ما بدا واضحًا خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق في مارس عام 2010، والتي شهدت مساندة إيرانية لـ «الجلبي» رئيس هيئة المساءلة والعدالة التي زارها قبل قراره بإبعاد المرشحين السنة عن المشاركة فيها، واتهام قائد القوات الأمريكية السابق بالعراق الجنرال «راي أوديرنو» في 16/2/2010 له بأنه جاسوس لإيران، فضلاً عن كشف وثيقة أمريكية في 1/3/2010 عن تنسيق بين «الجلبي» وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزير الخارجية الإيراني في نوفمبر 2009 وغيرهما، وذلك ضمن لقاءاته الدائمة مع مسؤولين إيرانيين، ولعل هذه المواقف هي التي أدت إلى رفض ترشيحه إلى تولي حقيبة الداخلية في الحكومة العراقية باعتباره شخصًا تدور حوله شبهات.
وفي ظل هذه العلاقة من التبعية من الطبيعي أن يكون «الجلبي» أداة تعمل من خلالها طهران على إشعال الفتنة الطائفية في دول الخليج العربية كما استخدمته في تقسيم العراق، ففضلاً عن استبعاده معظم قادة الكتل السُنية من المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة كما تمت الإشارة سابقًا، أسهم بنهجه الطائفي والمذهبي في إدارة الأمور بالعراق في تأجيج العنف بين طوائفه الرئيسية، مما ترتب عليه تحول هذا البلد إلى ساحة للفوضى والخراب، وتردي أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقتل وتشريد أكثر من أربعة ملايين عراقي.
وعلى ذلك، فإن شخصًا بالأوصاف السابقة غير مؤهل إنسانيا وأخلاقيا ووطنيا وقوميا لطرح حلول لمشكلات وأزمات أهلها أدرى بطرائق حلها وكان الأجدر به وبـ«المالكي» بدلاً من الاحتجاج على ترجمة التعاون الخليجي بالوقوف إلى جانب البحرين ضد الأخطار المحدقة بها، أن يبادرا إلى رفض التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي، وألا يكونا بوقًا لطهران لما لهذه المواقف من آثار سلبية في العراق وفي دول الجوار العربي الخليجي، متناسيين وناكرين جهود مجلس التعاون بمساندة العراق منذ احتلاله عام 2003، فعقد العديد من المؤتمرات الداعمة له أمنيا واقتصاديا وسياسيا، وآخرها استضافة البحرين الاجتماع السابع لوزراء داخلية دول جوار العراق خلال الفترة من 19 إلى 22 سبتمبر 2010 بهدف تعزيز أمن واستقرار هذا البلد، وألغت الإمارات في يوليو 2008 ديونها المستحقة عليه البالغة سبعة مليارات دولار، وكذلك فعلت قطر في يناير 2004؛ حيث شطبت معظم ديون العراق المستحقة لها، فضلاً عن تقديم أشكال الدعم السياسي كافة ومعهما الكويت والسعودية.
وهكذا، فبدلاً من أن يعمل «الجلبي» على تعزيز وتطوير علاقات بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي، إذا به وبرئيس الوزراء «المالكي» يعملان على إثارة النعرات الطائفية في دول المجلس التي تشكل المنظومة الأهم في العمل العربي المشترك، إرضاءً لطهران.
وأخيرًا، إن البحرين دولة مسالمة في سياستها الخارجية لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وكانت مواقفها دائمًا داعمة للعراق ولكل الدول العربية، ولم تتوقع أن يصدر عن رئيس الوزراء «نوري المالكي» تصريحات فيها إساءة إلى مملكة البحرين وإلى دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها كافة.
أما عن «أحمد الجلبي»، فحسنًا فعل الجميع عراقيا وعربيا بإهمال ما ورد على لسان هذه الشخصية التي يشهد سجلها بأنها متهمة بممارسة عدة أنواع من الفساد الاقتصادي والسياسي والاستخباراتي، ويصح عليه قول الشاعر :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل


الاسم :
البريد :  
الموضوع :
نص التعليق