موقع فلسطينيو 48 يجري مقابلة مع الدكتور عبد الرحمن سلوم الرواشدي المشرف العام على وكالة حق


وكالة حق   1/5/2012 عدد القراء 22819

موقع فلسطينيو 48 : شادي عباس
مقابلة شاملة عن العراق مع الدكتور عبد الرحمن سلوم الرواشدي المشرف العام على وكالة حق الإخبارية:

 * المقاومة العراقية يتيمة لا تجد لها مناصرا إلا الله سبحانه وتعالى
• الإعلام في العراق- "من إعلام الجهاز الواحد إلى الفوضى الإعلامية"
• عن الصحافة وحرية الصحفيين :". تجاوز عدد الصحفيين القتلى 270 قتيلا منذ الاحتلال.
• عن الشيعة في العراق: نسبة الشيعة لا تتجاوز 38% من سكان العراق, اما السنة فان نسبتهم تتجاوز الـ 58%. والعدو الأول والأخير للشيعة هم السنة وليس الصهيونية أو أي جهة أخرى.
• عن الاحتلال الامريكي والصهيوني : أطلق نظرية الدويلات العربية والإسلامية ومن ضمنها تقسيم العراق إلى ثلاث دول, وكل هذا ليجعل اسرائيل دولة قوية وسط دول صغيرة وهزيلة.
• إذا كانت القاعدة في عمل الاحتلال هي "فرق تسد" فاليوم هناك قاعدة ثانية وهي "فرق تسلم"
• اليوم وصل عدد القتلى الأمريكان إلى 30 ألف قتيل و 850 ألف إصابة.
• رسالة مؤلمة ما كان يتمناها الشعب العراقي الذي قدم وضحى بالكثير في سبيل الدول العربية والإسلامية.:" لماذا لم تسعى الدول العربية حتى الآن لاحتواء المشروع المقاوم لأهل السنة في العراق"
• عن الاكراد في العراق: "هناك نوع من التنسيق بينهم وبين المؤسسة الإسرائيلية"
• عن ايران: إيران حين تدعم قضية إنما تفعل ذلك لمصلحتها. ولولا طهران ما استطاعت واشنطن أن تحتل كابول وبغداد.
• عن القضية الفلسطينية: فلسطين في قلب الحدث العراقي رغم ما يعانيه من جراح ومقاومة. ورسالتنا اليهم:" اجعلوا الصراع صراع عقيدة فالقضية الفلسطينية لن تحل إلا إذا كانت قضية إسلامية." وابعث بتحية خاصة للشيخ رائد صلاح واشد على أزره


على هامش مؤتمر رابطة الصحافة الإسلامية الذي أقيم في اسطنبول مؤخرا. كان لنا لقاء مع الدكتور العراقي عبد الرحمن سلوم الرواشدي الحاصل على دكتوراه في الإعلام الإسلامي ويمارس العمل الدعوي منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي وهو صاحب مؤلفات متعددة بما يتعلق بالدعوة والإعلام, وهو المشرف العام على وكالة حق الإخبارية وهي أول وكالة تعنى بأخبار أهل السنة والجماعة وتكشف جرائم العصابات الصفوية والشيعية في العراق. وتقوم بتغطية أخبار المقاومة العراقية بالإضافة إلى بحوث ودراسات ومؤلفات قام بها الدكتور أبرزها "الجهاد الإعلامي تأصيل وتفعيل" وكتاب "القنوات الدينية في العراق" والكثير من المقالات المختصة.

الإعلام ما قبل الاحتلال وما بعد الاحتلال
"من إعلام الجهاز الواحد إلى الفوضى الإعلامية"
يقول الدكتور عبدالرحمن إن الإعلام في فترة صدام حسين كان إعلاما واحدا يتبع لسلطة "جهاز الإعلام" الذي يخضع للحزب الواحد. وحال هذا الجهاز كحال الأجهزة الأخرى التابعة للحكومة كجهاز القضاء وغيره. لذلك خلت الساحة من صحافة حرة و"صحافة معارضة" فكانت جميع الصحف تتكلم بلسان الحزب الحاكم. وكان نقيب الصحفيين آنذاك نجل الرئيس العراقي عدي.

وتميزت اكثر الصحف بعدم المهنية وضعف الكفاءات وديدنها كان حول النظام. بالإضافة إلى وجود طاقات مكبوتة لم تستطع أن تعبر عن رأيها لذلك لم يكن الإعلام يعبر عن حقيقة الواقع, فالمشاكل الأساسية والقضايا الجوهرية لم تكن ذات شان في الصحافة العراقية. بل كان هناك تسطيحا للثقافة وتسطيحا للاهتمامات جعل الأمر غير مقبول وغير متابع من قبل الشارع العراقي. وعلى مستوى القنوات الفضائية كان الأمر مشابها.
ثم كانت هناك فسحة قليلة للإعلام الاسلامي بعد العدوان الثلاثيني على العراق في عام 1991 حيث أعطيت بعض الصحف ترخيصا ولكن ضمن قيود حيث اختصت بالجانب الوعظي  والفتاوى الدينية دون التطرق إلى السياسة. وكانت هناك فسحة تم من خلالها إعطاء فرصة لوجود صحافة إسلامية على شكل صفحات معدودة كانت ترفق للصحف المتداولة التابعة للحزب الحاكم, مع بقاء التقييد الذي يمنع التطرق لقضايا متصلة بالنظام.

فوضى إعلامية بعد الاحتلال
بعد الاحتلال مباشرة وفي أول ثلاثة أشهر تم إصدار ما يزيد على 300 صحيفة ومجلة وذلك بسبب قصف مبنى وزارة الإعلام إبان الحرب وحل هذه الوزارة مع وزارة الدفاع مباشرة بعد الاحتلال, الأمر الذي جعل الإعلاميين لقمة سائغة للآخرين, فتم توظيف هؤلاء لصالح الأحزاب المتنازعة في البلاد, والبعض الآخر انزوى لا يريد أن يلوث قلمه ولسانه بالصراعات الحزبية. وفي مرحلة متقدمة تحول الإعلام الحزبي إلى قنوات فضائية تخدم الأحزاب. تزيد على 45 قناة. اليوم انحسرت هذه الصحف والتركيز اليوم على صحف لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

الإعلام في العراق اليوم هو إعلام موجه يخضع لفئة معينة ويخدم أجندة وأكاد اجزم انه لا يوجد اليوم في العراق إعلام مستقل . معظم القنوات اليوم يغلب عليها الجانب الديني, وهي قنوات شيعية تروج للطائفية ولإيران. وهيئة الإعلام والاتصال اليوم تخضع لأجندة أمريكية موجهة. والتي تعمل بالأساس على تشويه صورة الواقع العراقي ولا سيما مناهضة مشروع الاحتلال.

كما ان الانفتاح الكبير على الانترنت دفع الكثير من الإعلاميين للولوج إلى العالم الالكتروني. لذلك نجد الآن غالب الصحافة المطبوعة توزع مجانا لأنها أولا وأخيرا ترويج دعائي للأحزاب.

الحرية الإعلامية هي الحرية المسؤولة
عن الحرية الإعلامية قال الدكتور عبد الرحمن إن الحرية الإعلامية هي الحرية المسؤولة وهذه الحرية ضعيفة, أما حرية الفوضى فهي موجودة بكثرة. وإذا كان أسلوب المنع موجودا سابقا فان أسلوب القمع هو الذي يسود اليوم. بسبب وجود اكبر نسبة لاغتيالات الصحفيين اليوم محليين وعالميين. فقد تجاوز العدد 270 قتيلا منذ الاحتلال وما زال مصير البعض الآخر مجهولا حتى الآن, ناهيك عن الاعتقالات للصحفيين التي تتراوح بين أيام وسنوات. ويضيف الدكتور إلى الآن لم يقر قانون الصحافة أو قانون لحماية الصحفيين في مجلس النواب العراقي. ونقابة الصحفيين اليوم مسيّسة للنظام الحاكم وهي لا تمارس دور الدفاع عن الصحفيين بقدر ما تعمل على تلميع صورة النظام والتضييق على الصحفيين وما حادثة منتظر الزيدي عنا ببعيد. وهناك تضييق على كل فضائية تعرض الواقع المأساوي للشعب العراقي ولا أقول الواقع المقاوم. فتكسير ومصادرة الكاميرات موجود حتى الآن.

ويضيف الدكتور استطيع أن أقول أن التعددية الحزبية تفرض شيئا من الحرية, لكن لا تفرض الحرية المسؤولة. وهناك اليوم عدة دعاوى مرفوعة ضد المؤسسات الإعلامية وصل قسم منها إلى مكتب رئيس الوزراء . بالرغم من ذلك فإنني أقولها بصراحة أن الصحافة أثبتت وجودها.

الشيعة لا يتجاوزون 38% من سكان العراق, اما السنة فان نسبتهم تتجاوز الـ 58%.
نسمع كثيرا عن ميزان القوى بين الشيعة والسنة في العراق, ويذكر دائما أن عدد الشيعة أكثر من عدد السنة, فما هو التقسيم الديموغرافي الصحيح؟

يقول الدكتور الرواشدي إن الاحتلال جاء إلى العراق واحضر معه الكثير من المفاهيم الخاطئة أراد أن يرسخها لكي تخدم مشاريعه الاستعمارية, لذلك هناك حرب مصطلحات في العراق ينبغي الوقوف عندها مليا كمصطلح الأغلبية والأقلية.

فالصراع الطائفي هو صراع متجذر في العراق لكنه لم تظهر بوادره في ظل النظام السابق فقد كان هناك نوع من التعايش على المستوى الاجتماعي. الصراع مع الشيعة هو صراع تاريخي منذ 1400 عام وهم يعتبرون أنفسهم مظلومين والصراع يحمل تراكمات الأحقاد منذ استشهاد الحسين رضي الله عنه, وهذا الصراع تفجر بعد الاحتلال.
فمسألة الأغلبية والأقلية تحمل بعدين, البعد الأول هو ما أراده الاحتلال الذي ادعى أن الأقلية تحكم الأغلبية وقد جاؤوا هم ليحرروا الأغلبية (الشيعة) من حكم الأقلية (السنة) التي ترفض المشروع الأمريكي وتقاومه.

البعد الثاني هو القوى الشيعية التي تبحث عن الاستحقاقات في مجالات الحياة (الثقافي, الاجتماعي, الاقتصادي..), وعبر الترويج لمصطلح الأغلبية يستطيع هؤلاء الوصول إلى مرادهم في المشهد العراقي.
وما حقيقة النسبة السكانية؟

بالنسبة للصورة الحقيقية على ارض الواقع فقد كانت الحكومة وفي ظل الحصار الذي فرض على العراق قد وزعت بطاقات تموينية على الناس, هذه البطاقات تعطي خارطة للمكونات العراقية. وأريد أن أقول انه في زمن الحكم السابق لم تكن ولا أي استمارة او استبيان يحمل مصطلح سني أو شيعي. فقد كان الاعتماد على طبيعة المناطق وجميع الإحصائيات كانت تقريبية, وما ظهر بالبطاقات كانت الديانة ( مسلم, مسيحي..) وليس المذهب. فهناك طابع خاص لكل منطقة.

فالتقسيم في العراق يجب أن يكون ثنائيا, فان كان مذهبيا فيكون إما سنيا أو شيعيا. وان كان قوميا فانه إما كرديا أو عربيا. الاحتلال اعتمد تقسيما ثلاثيا ( سنة, شيعة, أكراد) مما يضعف السنة لان 95% من الأكراد سنيين.
وبحسب الدراسات الحديثة والتقسيم الثنائي (سني شيعي) فان الشيعة لا يتجاوزون 38% من سكان العراق, اما السنة فان نسبتهم تتجاوز الـ 58%.

من ناحية أخرى فمن اجل زيادة نسبة الشيعة في العراق فان هناك تجنيسا كبيرا للإيرانيين الذين حضروا بعد الاحتلال إلى منطقة الجنوب بالذات.

أضف إلى ذلك أن التقسيم حسب المحافظات جعل نسبة الشيعة مرتفعة بسبب التقسيم الجغرافي, بالرغم من وجود محافظات ذات أغلبية سنية تعادل بعدد سكانها 4 محافظات شيعية مثل محافظة نينوى.

روجت أمريكا قبل احتلال العراق لمصطلح إسقاط النظام من أجل تحرير الشعب العراقي من الظلم فما هي صحة هذا الادعاء على ارض الواقع؟
بالنسبة لمصطلح "إسقاط النظام" هو أكذوبة كبيرة (بالرغم من عدم رضا الجميع سنة وشيعة من هذا النظام), فهذا النظام لم يكن يتعامل مع المواطنين حسب المذهب, واكبر دليل أن صدام قام بتصفية أقرباء له وكل من كان له قبول أو إمكانية المنازعة على الحكم, وكان يحارب كل من يقترب من الهيكل السياسي ورئاسة الدولة. والنظام السابق استهدف السنة اولا ومؤخرا ففي إطار حملة تكميم الأفواه قام النظام بحملة إعدامات لأئمة وخطباء بلغ عددهم في عام 1994 حوالي 40 بالإضافة إلى ما يقارب 400 مصل. وفي بداية العام 2000 كانت حملة على الحركة الإسلامية في العراق بسبب الصحوة وشيوع المظاهر الإسلامية, حيث حاول النظام أن يبرز هذه الصحوة كيد لدول الخليج ولا سيما للمملكة العربية السعودية بسبب شيوع التيار السلفي.

ان الهدف من وراء إثارة هذا المصطلح هو تفادي استثارة مشاعر المسلمين لان البلد التي احتلت هي بلد مسلم كانت عاصمة للخلافة لفترة طويلة من الزمن.

أضف إلى أن الاحتلال صور المقاومة وكأنها تحاول أن تدافع عن نظام سقط ولا تدافع عن بلد مسلم وعربي محتل.

ما يراه المواطن العربي في وسائل الإعلام يوميا يعرض العراق كساحة حرب, يحدث فيها القتل والتفجيرات يوميا, هل هذا الذي يعرض يصف الواقع بالشكل الصحيح, ومن هي الجهات التي تقف وراء هذه العمليات؟
لا يجب أن ننسى أن العراق هو بلد محتل, وكل بلد محتل لا يخلو من الصراعات والسعي الدائم من قبل المقاومة للتخلص من هذا الاحتلال فما بالك والعراق محتل من أكثر من دولة وأكثر من نفوذ أجنبي. فالعراق ساحة مفتوحة أمام أجهزة المخابرات العالمية, فهناك ما يقارب 40 دولة تحتل العراق, بقواتها الخاصة وأجندتها الخصوصية. فلا غرابة أن تكون العراق ساحة معركة.

للعراق أعداء كثر أولهم العدو الصهيوني الماسوني الذي يحفظ للعراق حقدا كبيرا لأنهم يؤمنون أن العراقيين هم الذين سيحملون لواء تحرير بيت المقدس, لذلك فهم يحاولون أن يضعفوا خصمهم من العراق ولإسرائيل كان دور كبير في غزو العراق وضرب المفاعل النووي. وهي من ضغطت بعدم القبول بأي حل سلمي وله دور كبير في تأجيج الصراع الطائفي, ودور كبير في تقسيم العراق, وهناك مشاريع كثيرة يتبناها وآخرهم برنارد لويس الذي أطلق نظرية الدويلات العربية والإسلامية ومن ضمنها تقسيم العراق إلى ثلاث دول, وكل هذا ليجعل اسرائيل دولة قوية وسط دول صغيرة وهزيلة ليتحقق واقع دولة اليهود من البحر إلى النهر أو من النيل إلى الفرات من خلال الحكم السياسي. وليس شرطا أن يكون بالوجود العسكري على ارض الواقع إنما تكفي السيطرة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وهذا الأمر تحقق الآن.

لأمريكا أيضا مشاريع وأطماع في المنطقة بعضها يتحقق بإقامة صراع طائفي في العراق, فإذا كانت القاعدة في عمل هؤلاء هي "فرق تسد" فاليوم هناك قاعدة ثانية وهي "فرق تسلم". فقد كان هناك ضغط كبير على الجيش الأمريكي من قبل المقاومة العراقية. وهناك أيضا دور لإيران وما يسمى "بجيش القدس" والذي يحمل هدفا واحدا ووحيدا وهو الحرب على أهل السنة والجماعة. إضافة إلى وجود "تنظيم القاعدة" التي تحوي عدة خطوط منها الصادق والمنضبط, ومنها من يخضع لأجندات خارجية إيرانية, أمريكية ودول عربية, هذه الخطوط أساءت للمشروع السني.
على الصعيد المحلي هناك انفلات امني فيما يخص تصفية مدراء ثبت فسادهم الإداري.

ومن بدأ بالصراع المذهبي؟
 من بدأ بالصراع المذهبي هم الشيعة, وقد استولوا على 150 مسجدا لأهل السنة, ما زالت 45 منها حتى اليوم تحت سيطرتهم, بالإضافة إلى تصفية الأئمة والعلماء.

وكل ما سبق كان سياسة استعمارية اتبعت لإبعاد العراق عن المنظومة الإسلامية الصحيحة, ولإشغال العراقيين بالصراعات الداخلية.

هل جهة المقاومة واحدة, أم هناك عدة جهات؟ وهل هناك تنسيق بينها؟
فيما يخص المقاومة فقد كانت تجري 1200 عملية في اليوم, أما اليوم وبعد أن خرج الجيش الأمريكي من المدن أصبح استهدافه أصعب, لأنه يحتاج إلى أسلحة بعيدة المدى وهذه غير متوفرة لدى المقاومة. فمعدل عمليات المقاومة اليوم يصل إلى 20 عملية يوميا وهذا ليس بقليل. إنما هو مغيب ناهيك انه لا يمكن تصوير هذه العمليات اليوم. فصعب أن يتم تصوير وقوع الصواريخ.

المقاومة العراقية اليوم هي مقاومة سنية بحتة, وما يميز المقاومة العراقية إنها كانت سريعة, فالعراق بلد متهيئ للقتال, فغالب العراقيين خدموا في الجيش ناهيك عن وجود كميات طائلة من الأسلحة. والعراق خاض حروب لفترة ليست ببعيدة. هذه الانطلاقة السريعة للمقاومة سببت إرباكا في التخطيط, مع ذلك فقد كانت قوية ومثخنة في العدو الأمريكي حتى أنهم قالوا إنهم لا يسيطرون إلا على الأرض التي يقفون عليها. فاليوم وصل العدد الى ما يقارب 30 ألف قتيل أمريكي وما يقارب 850 ألف إصابة. فقد خدم ما يقارب المليونين من الأمريكان في العراق.

المقاومة العراقية أصدرت ما يقارب من 150 إصدارا رئيسيا, كل إصدار يضم من 20 إلى 200 عملية معظمها عمليات نوعية. كعمليات قناص بغداد الذي أرعب العدو واستطاع أن يقتل المئات من الجيش الأمريكي.
وان الهدف الرئيسي للمقاومة هو إنهاء الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ على هوية العراق العربية والإسلامية.

وهناك تنسيق ميداني تام بين جميع فئات المقاومة والتي تتركز اليوم بثماني فصائل معظمها سلفية.
أما عن أسباب ضعف المقاومة فهي بالأساس غياب الدعم العربي الرسمي, فالدعم الموجود شعبي, وهي غير موجودة بشكل رسمي ومعلن في العالم العربي مما يعني عدم وجود العمق على المستوى المادي والمعنوي والسياسي, ولا ننسى أن المعركة مع أمريكا اكبر قوة عسكرية عالميا.

أضف إلى ذلك أن المقاومة العراقية تحارب على خمسة جبهات, وهي أمريكا, الوجود الإيراني, المليشيات الصفوية الشيعية, تنظيم القاعدة الخط الذي يستهدف أهل السنة والصحوات وهم من السنة الذين لعبت بعقولهم المخططات الأمريكية ومعروف عسكريا أن الحرب على جبهتين تؤدي إلى الخسارة فما بالك بخمسة ولكن الله سلم .

القضية العراقية لا تأخذ حيزا واهتماما في العالم العربي
يقول الدكتور عبد الرحمن أن معظم القضايا والإشكالات العربية لاقت اهتماما من دول العالم العربي وسعت هذه الدول دائما لحل هذه المشاكل بتقديم اقتراحات إما جماعية أو منفردة. فقضية الخلاف بين فتح وحماس لاقت اهتماما وتوجها لحلها من قبل مصر وقطر والمملكة العربية السعودية. كذلك الخلاف الذي كان في لبنان دفع الدول العربية إلى المسارعة في احتوائه وحله, وهناك العديد من القضايا مثل دارفور. أما في الحالة العراقية فلا يوجد حاضن للقضية والمشكلة. فلماذا حتى الآن لم يتم احتواء المشروع المقاوم لأهل السنة في العراق, وهذه رسالة مؤلمة ما كان يتمناها الشعب العراقي الذي قدم وضحى بالكثير في سبيل الدول العربية والإسلامية. كدوره في العدوان الثلاثي على مصر ولكن للأسف قوبل الإحسان بالإساءة, والمقاومة العراقية يتيمة لا تجد لها مناصرا إلا الله سبحانه وتعالى.

فيما يخص القضية الكردية على ضوء الوضع القائم هل من المحتمل أن تقوم دولة كردية مستقلة في شمال العراق؟
هناك مشروع غربي لتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات, وهو مشروع ليس بجديد. ونائب الرئيس الأمريكي بايدن يذهب إلى هذا السيناريو لان التقزيم يضعف الدول, أضف إلى أن التقسيم يؤدي إلى صراع داخلي قومي وطائفي.
واما بالنسبة للأكراد فهناك فرق بين السياسيين والشعب, فالشعب يشعر بالانتماء للدين وللعراق وهو شعب مسلم ملتزم ومنضبط ( لا ننسى انه صلاح الدين الأيوبي خرج منه ). أضف إلى أن الدولة الآن قائمة تعطيهم ما يحتاجونه, وما سيحصلون عليه من دولة كردية لن يتعدى ما يأخذونه الآن.
وأمر التقسيم هو أمر نسبي يتعلق بطبيعة المرحلة فمشروع التقسيم الآن يخدم المشاريع الغربية، و لذلك يجب المحافظة على وحدة العراق لافشال هذا المشروع.

وهناك إشكالية أخرى بالنسبة للأكراد (السياسيين) فهناك نوع من التنسيق بينهم وبين المؤسسة الإسرائيلية, ولا ننسى ما قاله جلال طالباني بشان مصافحة السياسيين الإسرائيليين حين قال أن زعماء العرب يصافحون الإسرائيليين فلماذا تستنكرون علينا هذا الأمر. وهو بهذا لا ينكر علاقته بالإسرائيليين.

ما هو تفسير التناقض في العلاقة بين إيران والغرب. فمن ناحية نشاهد الوقوف الغربي في وجه إيران بشأن قضية السلاح النووي. ومن ناحية أخرى نرى أنهما في نفس الخندق بما يتعلق في العراق؟
أولا الخلاف والصراع الشيعي لم يكن يوما مع الغرب, وإنما كان دائما وأبدا مع السنة, وما حدث صراع قط بين السنة والغرب إلا ووقفت فيه إيران الى جانب الغرب, وهذه وقائع مشهودة, وخيانتهم لدولة الخلافة معروفة فهم الذين تحركوا لمنع انتشار الإسلام في أوروبا. والغرب يدرك أن العدو الأول والأخير للشيعة هم السنة وليس الصهيونية أو أي جهة أخرى. وذلك بدليل وجود حوالي 2 مليون سني في طهران وليس لهم مسجد واحد. والفضيحة الأخيرة بخصوص شركة الشحن الإسرائيلية (تسيم) التي توضح التعاون بين الشيعة والصهيونية. فبعض مفكري الغرب وأمريكا يطلقون على إيران اسم "العدو الهادئ" أو "العدو الناعم" .

ولكن ما هو تفسيرك لوقوف إيران وحزب الله إلى جانب المقاومة الفلسطينية السنية والمتمثلة بحماس؟

هذا الأمر هو خداع لعدة أسباب فإيران تفرض وجودها في أي مكان أولا بالوجود الثقافي فهي تحاول أن تزرع الفكر والثقافة والعقيدة الشيعية . والدعم الرئيسي من إيران ليس لحماس إنما للجهاد الإسلامي فبعض قادة الجهاد الإسلامي تشيعوا, وهم يعملون على نشر التشيع في غزة. أضف إلى أن إيران تساعد غزة لكي تضع موطئ قدم قريبا من مصر لكي تصبح الأخيرة تحت المرمى الإيراني.

لو كانت إيران تريد أن تدعم القضية الفلسطينية فعلا, فلماذا لم نسمع أو نرى عن جندي أيراني واحد قاتل على الجبهة الفلسطينية, فعلى مرور الصراع كله لم تتدخل إيران ولو بجندي واحد.

ومع تحفظاتنا على الجيوش العربية فان الجنود العرب هم الذين قاتلوا واستشهدوا في معارك فلسطين, وقد كان للجنود العراقيين حصة كبرى في هذا القتال.

فإذا كانت إيران تقف مع القضية الفلسطينية, ونحن نعلم أنها قضية واحدة لجميع الحركات الفلسطينية بغض النظر عن انتماءاتهم, لماذا يقوم "جيش القدس" التابع لإيران بقتل الفلسطينيين في العراق؟, الجواب معروف لان هؤلاء يشكلون قوة للجانب السني هناك. ولمن يريد أن يطلع على هذا الموضوع أن يدخل إلى موقع فلسطينيو العراق, فقد اصدر احمد اليوسف كتابا تحت عنوان "فلسطينيو العراق وماسيهم في العراق".

فإيران حين تدعم قضية إنما تفعل ذلك لمصلحتها. وهناك مغالطات تحدث تحت تسميات مثل "دول الممانعة". فقد اعترفت إيران عبر ابطحي مستشار خاتمي الذي قال:" انه لولا طهران ما استطاعت واشنطن ان تحتل كابول وبغداد" أضف إلى ذلك دور إيران السلبي في أفغانستان. فمصالح إيران لا تلتقي مع مصالح العرب وإنما مع الغرب. فالصراع أصله عقيدة وعقدة تاريخية. لذلك يجب أن نقرأ الواقع بدقة وعمق وليس بانفعالات وعاطفة.

كلمة أخيرة بخصوص القضية الفلسطينية.
نحن نعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية, ورغم جراحنا إلا أن أعيننا دائما على القدس, فلقد قامت المقاومة بتصعيد العمليات ضد الأمريكيين إبان الحرب على غزة, وأصدرت بيانا تحت عنوان "من بغداد إلى غزة جهاد حتى النصر". وعلى مر مراحل القضية الفلسطينية كان للعراق موقفا مشرفا ومساندا وقد استشهد الكثير من الجنود العراقيين على الحدود وداخل الأراضي الفلسطينية. ستبقى فلسطين في قلب الحدث العراقي رغم ما يعانيه من جراح ومقاومة فالعراقيون يؤمنون انه لا يمكن أن تتحرر القدس إلا بعد أن تتحرر بغداد. فتحية من بغداد إلى إخواننا الذين يعيشون في ظل الاحتلال في مناطق الـ48, والى إخواننا في الضفة وغزة, ونقول لهم اجعلوا الصراع صراع عقيدة فالقضية الفلسطينية لن تحل إلا إذا كانت قضية إسلامية. لا عربية ولا فلسطينية قومية...فالإسلام هو الحل لجميع مشاكلنا, فالاحتكام إلى الشريعة والسنة هو المخرج لجميع مشاكلنا.

وأخيرا أقول حذار حذار من تغلغل الشيعة وإيران في فلسطين لأنه سوف يفسد ما لم تشهده فلسطين من قبل, وسوف يكون خنجرا لضرب الدول العربية والإسلامية من قلب الوطن العربي.

وابعث بتحية خاصة للشيخ رائد صلاح واشد على أزره وجهوده الكبيرة في الحفاظ على القدس والمسجد الأقصى, ورغم الجراح والآلام فان لذة النصر والتمكين ستكون قريبة إن شاء الله.


موقع فلسطينيو 48 - www.pls48.net