وكالة حق في حوار مع الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق


وكالة حق   3/8/2012 عدد القراء 40961

•    هيئة علماء المسلمين منذ تأسيسها كانت هيئة شرعية، وهي تصدت في وقت مبكر من الاحتلال للعمل السياسي إثر غياب المناهضة السياسية للاحتلال
•    إذا تحرر العراق واستقر سياسيا، ورأى ممثلوه في وقتها ان النظام الفدرالي انفع لهم فلا مانع من ذلك
•    سيبقى التعويل بعد الثقة بالله على فصائل المقاومة في نيل التحرير الكامل وإعادة السيادة إلى البلاد

•    الهيئة مستعدة للتفاعل مع أية مبادرة فيها مصلحة للعراق، والعراقيين،لكن شريطة أن يراعى فيها الثوابت الوطنية


مع الأيام الأولى للاحتلال الأمريكي ولدت هيئة علماء المسلمين في العراق ، لتكون ابرز القوى المناهضة للاحتلال وللحكومات التي صنعت على عينه ، وها هو الاحتلال يرحل بهزيمة نكراء محملا بجراحات لن تندمل بسهولة في جسد الولايات المتحدة الأمريكية ، وها هي الهيئة تظل منارا من منارات العراق ، لقد كثر الجدل بشأن مستقبل العراق بعد الانسحاب الأمريكي ، مثلما كثر الجدل بشأن هيئة علماء المسلمين ومواقفها السياسية ، ومن اجل تجلية الأمور وتبيين الحقائق كان لوكالة حق حوار موسع مع الناطق الرسمي للهيئة ، الدكتور محمد بشار الفيضي ، فأهلا وسهلا به ضيفا على الوكالة ومتصفحيها الكرام.


حاوره : د. عبد الرحمن الرواشدي

س: شيخنا الكريم : انسحاب أمريكي من العراق تتحفظ عليه هيئة علماء المسلمين ، سبقه لقاء وفد الكونغرس بالأمين العام ، كيف تقيم الهيئة الدور الأمريكي في العراق للمرحلة القادمة؟


ج: يجب الإقرار أولا بوجود انسحاب ملحوظ لقوات الاحتلال الأمريكية، بدأ منذ أواخر 2008م، وكان يلفه طابع الصمت، والتستر المقصود، لتجنيب قوات الاحتلال ضربات المقاومة أثناء انسحابها، ولكي لا يبدو المشهد هزيمة مرة شبيها بما حدث للقوات الأمريكية في فيتنام، وعلى الرغم من ذلك، فإن القوات الأمريكية خسرت الكثير من جنودها وآلياتها أثناء عمليات الانسحاب، لاسيما في مناطق الوسط والشمال، لأن مناطق الجنوب تعاقد الجيش الأمريكي مع ميليشيات فيها لتأمين انسحاب قواته مقابل مبالغ مالية.

وإذا.. هناك انسحاب فعلا، وإعلان الرئيس أوباما عنه، وضربه موعدا لخروج آخر جندي أمريكي، إشارة للمجتمع الدولي بتوقف فعاليات الجيش الأمريكي ظاهرا على الأقل، لكن من يدقق في المشهد لا يجد صعوبة في الوقوف على حقيقة مهمة، وهي ان الانسحاب الأمريكي من العراق ليس كاملا، فثمة مواقع حتى اللحظة يشغلها الأمريكيون في مطار بغداد، وقصر الزهور في بغداد أيضا، وفي البصرة والعمارة ومناطق أخرى، كما أن ثمة 16 ألف عسكري لإدارة وحماية السفارة الأمريكية في بغداد والقنصليات في أربيل والبصرة وغيرهما، ورأس جسر عسكري قوي في كل المطارات المدنية والعسكرية الأساسية في المحافظات آنفة الذكر وغيرها، وبرامج يشرف عليها الأمريكيون لتدريب الشرطة العراقية، وهنالك إمكانية لبقاء أكثر من خمسة آلاف عسكري بصفات مدنية أخرى، فضلا عن وجود عشرات الآلاف من العاملين في الشركات الأمنية المعروفين بارتكاب فظائع في طول العراق وعرضه وغير ذلك من أشكال البقاء بمن فيهم المتعاقدون الذين يسيطرون على أهم الوظائف الحكومية، طبعاً هذا كله الى جانب الفيالق المحلية متعددة الولاءات والخالية من الولاء للعراق وشعبه، وكذلك يتركون لنا إفرازاتهم من اللوثات الطائفية والعرقية والأنانية الشخصية وروح التكسب.

وهذا كله يدلل على ان القوات الأمريكية لم ترحل تماما، وانه مازال لها وجود، وبالتالي فإن الاحتلال عمليا لم ينته، وسيتلمس الناس آثاره في حياتهم اليومية، ويتبينون حقيقة ان دوره مازال فاعلا، وبالمناسبة حين زار وفد من الكونغرس السيد الأمين العام لهيئتنا في مقر إقامته في عمان، تم إشعارهم بذلك، وأبدوا لنا قلقهم، من ان المسئولين الأمريكيين يخفون عليهم الحقيقة سواء فيما يخص موضوع الانسحاب أو غيره، وإنهم مستاؤون من ذلك للغاية.

س: هل لدى الهيئة إحصائيات عن الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بالشعب العراقي جراء الاحتلال الأمريكي؟ وهل لدى الهيئة مشروع لتحصيل حقوق ضحايا الاحتلال ؟


ج: من الصعوبة بمكان تدوين إحصائيات كاملة عن الأضرار البشرية والمادية الناجمة عن الاحتلال، فمثل هذا العمل يحتاج إلى إمكانات كبيرة، مالية ولوجستية، لكن الهيئة لديها قسم لحقوق الإنسان، يتابع بما لديه من إمكانات الوضع في العراق ويرصد الانتهاكات التي يتعرض لها العراقيون على يد قوات الاحتلال وقوات الحكومة الحالية، ولديها بهذا الصدد تقارير شهرية، وتقارير سنوية، ونشاطات خاصة ترفد بها المنظمات المعنية، وكل من يقصدها للحصول على معلومات موثقة بهذا الصدد.

أما بخصوص مشروع تحصيل حقوق ضحايا الاحتلال، فهذا ليس من اختصاص الهيئة، وهو يحتاج إلى جهد دولي، ومؤسسات كبيرة متخصصة، كما أن الهيئة ترى ان الفرصة المجدية لذلك لم تحن بعد، لكنها دائما ما توصي منظمات حقوق الإنسان والمنظمات ذات العلاقة بضرورة توثيق كل الانتهاكات بطريقة أصولية، ومعلوم لدى المتخصصين بهذا الشأن ان التوثيق هي الخطوة الأولى لأي جهد يبذل في المستقبل من اجل تحصيل حقوق ضحايا الاحتلال.
 
س: ما هو توصيف الهيئة لطبيعة عملها في المرحلة القادمة ، هل ستكون مرجعية شرعية ، أم تراقب أداء الحكومة القادمة ؟ أم ستدعم تيارا سياسيا ؟

ج: هيئة علماء المسلمين منذ تأسيسها كانت هيئة شرعية، وهي تصدت في وقت مبكر من الاحتلال للعمل السياسي إثر غياب المناهضة السياسية للاحتلال ومشاريعه السياسية وهذه المهمة ـ في الحقيقة ـ جزء من مهامها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد مرت عليها تسع سنوات، كانت هي ـ بفضل الله ـ الجهة الأبرز إن لم نقل الوحيدة على صعيد المؤسسات الشرعية فضلا عن المؤسسات الأخرى في تتبع عورات مشاريع الاحتلال وكشف جرائمه في حق الشعب العراقي، وأضاليله، كما كانت داعمة للجهد المقاوم للاحتلال، والذائد عنه في الإعلام، والمروج له في جميع المحافل داخل العراق وخارجه.

وهي عازمة على البقاء في هذه المهمة الجليلة حتى يأذن الله بزوال الاحتلال كاملا وتحرير العراق من كل آثاره ومباشرة القوى الوطنية بتشكيل مجلس وطني يتولى شؤون البلاد بشكل مؤقت، حتى يحين موعد أول انتخابات حرة ونزيه، ووقتها  ـ إذا تمت الأمور على ما يرام ـ واطمأنت الهيئة على صحة المسار فإنها ستنسحب من العمل السياسي، الذي أخذ من وقتها الكثير، وصرفها عن القيام بمهام جليلة تعد جزء من عملها الصميمي وفق نظامها الداخلي، ويعود أعضاؤها إلى مواقعهم قبل الاحتلال من مساجد أو جامعات أو غير ذلك، ولا أظن أنها ستكون بصدد دعم أي تيار سياسي، أو حزب، أو مشاكل ذلك.

س:عانت القوى المناهضة والمقاومة للاحتلال من غفلة عربية ، وقد يبرر بان خصمهم أمريكا، في ظل الانسحاب الأمريكي او ضعف دوره على المشهد العراقي، هل سنشهد حراكا عربيا لدعم مشروع هذه القوى؟

ج: بالنسبة للعرب، فإنهم للأسف الشديد، تركوا العراقيين لوحدهم يواجهون مصيرهم، ولم تسجل لهم مواقف إيجابية ملتزمة تجاه العراق وشعبه، إلا ما ندر، والحجة لديهم أن أمريكا كانت محتلة للعراق وانها دولة عظمى لا قبل لهم بالوقوف ضدها، ولن نناقش ذلك الآن فلا فائدة من ذلك، لكننا نقول إن الاحتلال أعلن أمام المجتمع الدولي انه ترك العراق لأهله، وبالتالي لم يعد أمام العرب أي عذر لتجاهل العراق وإهمال قضيته ،لاسيما أن إيران اليوم تسعى لسرقة العراق من حضنه العربي، والكل يعلم أن ذلك إن تحقق لا سماح الله فإن العرب جميعا من الخليج الى المحيط لن يكونوا بمأمن منها ومن أذاها، والشعب العراقي اليوم يتطلع إلى وقفة عربية يستدرك فيها العرب خطأهم، ويعوضوا فيها عن تقصيرهم، فهل سيفعلون؟ نتمنى ذلك، لأن العراق بالمجل عربي، وسيبقى كذلك، ومن مصلحة العرب أن يعود إلى العراق إلى موقعه الطبيعي بينهم، فهو بمنزلة بيضة القبان لهم، لا يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه.

س: ما هو مستقبل المقاومة العراقية على وفق رؤية الهيئة وما حملته من تخويل بعض الفصائل لأمينها العام في تمثيلها السياسي؟

ج: سيبقى التعويل بعد الثقة بالله على فصائل المقاومة في نيل التحرير الكامل وإعادة السيادة إلى البلاد، وأنا أترقب لها دورا كبيرا في مرحلة ما بعد الانسحاب، فالتوقعات أن الشعب العراقي سيتجه ـ نتيجة الظلم لذي عانى منه فيما مضى، وسيعاني المزيد منه فيما هو آت ـ إلى الثورة على ظالميه تماما مثلما فعلت تونس ومصر وغيرهما، وحينها سيكون من المناسب أن تصطف القوى الوطنية العراقية بما فيها المقاومة لتكون الظهير المساند لهذه الثورة، وتحول بينها وبين التعرض لاستهداف الظالمين.

أما حال المقاومة بعد الإنجاز الكامل للتحرير والتغيير، فمن الطبيعي أن تتخلى عن سلاحها للحكومة الجديدة، وتنخرط في مؤسسات الدولة الحديثة عسكرية أو مدنية، وسيكون من الضروري مراعاة ما قدمته للعراق من جهاد، فيعطى لأبنائها الأولوية في المواقع وفرص العمل،على إلا يتم تجاوز شرط الكفاءة،ومثل ذلك ينبغي أن يعامل المعتقلون الذين قضوا في السجون سنوات عديدة من زهرة شبابهم ظلما وعدوانا.

وأذكر ان هيئة علماء المسلمين تطرقت إلى هذا الموضوع منذ 2007م خلال رسالة مفتوحة بعثت بها إلى الشباب المجاهدين في العراق،واسمح لي ان استعرض مقاطع ـ لأهميتها ـ  وردت في هذه الرسالة عن ذلك الأمر.

قالت الهيئة للمجاهدين:
(..المقاومة وحدها لا تستطيع ان تبني دولة وهذا لا يقدح فيها،فهي جزء من كل ،والدولة إنما تقوم بالكل ،إن مرافق الحياة كثيرة وتوفير الأمن والأمان والعدل والرخاء للمجتمع يحتاج الى جيوش من الكفاءات وأصحاب الخبرات في شتى الميادين ،وليس كل من حمل السلاح يصلح لإدارة الدولة،فـ((كل ميسر لما خلق له))كما اخبرنا بذلك سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ..وهذا يضعكم أمام أمرين، الأول: ان تعملوا على كسب ثقة جميع المخلصين والشرفاء من كل أبناء الشعب على اختلاف طوائفهم وأعراقهم وأديانهم وتمدوا الجسور معهم لتضمنوا تفاعلهم معكم ومشاركتهم لكم في بناء البلد فالخبرات والكفاءات موزعة فيهم ،ولاسيما كفاءات السلك العسكري وقوى الأمن الأخرى الذين لم يتورطوا في جرائم وخيانات بحق بلادهم ،فهؤلاء رصيد لا غنى لكم عنهم ،وجهودكم من دونهم في البناء الأمني على مستوى الدفاع الداخلي والخارجي لن ترقى ـ مع كثرة التحديات ـ الى مستوى النجاح المطلوب، الثاني:يجب ان تنبهوا إخوانكم في الجهاد أنه ليس كل من حمل السلاح في وجه العدو قادر على أن يتسلم شأنا من شؤون الدولة،سياسيا كان أم عسكريا،ام مدنيا، فقد يكون أحدهم ـ على سبيل المثال ـ قائد فصيل في المقاومة ذا بلاء حسن في الميدان، لكنه حين تبنى مؤسسات الدولة لا يصلح أن يكون في موقع عسكري متقدم، أو لا يملك من المؤهلات التي تجعله كفأ لهذا المنصب أو ذاك،بحسب السياقات المتعارف عليها في هذه السبيل،وإذا كان ذلك كذلك رغم فعاليته في الميدان،فمن باب أولى أن ينجر ذلك إلى مفهوم العمل السياسي أو المدني،وغرضنا من هذا التنبيه أن يكون أبناء الجهاد المقاوم مستعدين لقبول مواقعهم الطبيعية في الدولة القادمة،التي تتلاءم مع إمكاناتهم الذاتية،وكفاءاتهم دون أن يكون لفعلهم المقاوم أثر في إسناد مهام إليهم لا يتقنونها، أو ليسوا بكفء لها،مع مراعاة أن لهم على الأمة حق أن يمنحوا الأولوية في أي موقع يتقدمون إليه،حين تتساوى الفرص،وتتوافر الكفاءة)

هذه رؤية الهيئة باختصار لشيء من مستقبل أبناء المقاومة في ظل دولة العراق الجديدة.

س: يبدو انه كتب على العرب السنة في العراق ان لا يتفقوا ، وآخرها موضوع الفيدرالية التي خلفت انقساما آخر، لماذا ترفض الهيئة موضوع الفيدرالية؟ وما هو المشروع العملي البديل الذي تطرحه الهيئة أو تراه مناسبا لاستقرار العراق؟

ج: أولا: نحن جميعا في معاناة اسمها العراق المحتل،هذا البلد العظيم الذي كان عبر التاريخ أرضا واحدة ينعم تحت ظلها شتى القوميات والطوائف،ثم جاء الإسلام فأسلم العراقيون،وازدادوا بالإسلام تماسكا،وبما عرف عن الإسلام من تسامح،بقيت بعض الأديان،حتى يومنا هذا،نحن تسلمنا العراق من الآباء والأجداد بلدا واحدا،مسلما،وعلينا أن نحافظ على الأمانة،والعراق اسم جامع لكل من يعيش على أرضه من عرب وأكراد وسنة وشيعة ومسلمين ومسيحيين،وغيرهم، ،ومع إننا سنة وأننا الأكثرية في الوطن، فإن من التقصير بحق الأمانة أن نفكر في مصلحتنا دون الآخرين، لاسيما أن الظلم طال جميع العراقيين بدون استثناء،ومع أنني أعلم ان ثمة ظلما مميزا وقع على أهل السنة لحسابات متعلقة بأجندة المحتل،وتحالفاته مع الجارة إيران،التي مضت في هذا المخطط إلى الرأس،إلا أنني أعلم أيضا أن أي حل يقتصر فيه النظر على إزالة المعاناة عن أهل السنة فقط،تقصير ـ أقولها مرة أخرى ـ في حق الأمانة، ومعالجة خاطئة للوضع في العراق.

هذا هو المبدأ.
بالنسبة للفدرالية، للأسف معظم دعاتها الرئيسيين اليوم هم من عناصر العملية السياسية في ظل الاحتلال الذين وعدوا الناس الكثير،ولم يفوا معهم بشيء،بل تسببوا في معاناة لحقت بهم ليس لها حدود،خاصة بالنسبة للذين انتخبوهم في ظل الاحتلال،وسايروهم فيما أعلنوا عنه من برامج لم تكن سوى سراب خادع،ولذلك يجب الشك ابتداء بأي دعوة يتقدم بها هؤلاء الساسة ،فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال:( لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) والناس لدغوا من هؤلاء الساسة مرات ومرات، فمن الحمق أن ينبري من يصدق هؤلاء في دعواهم الى الفدرالية،وجدواها في هذا الظرف العصيب من تاريخ العراق.

الفدرالية نظام سياسي، معمول به عالميا، وناجح في كثير من الدول، لكن المطروح الآن ليس نظاما فدراليا، بل وصفة سحرية لتقسيم البلاد، وإغراقه في فتن لها أول وليس لها آخر.

وساسة اليوم يروجون للفدرالية ليس حرصا على الناس،ولكنهم يفعلون ذلك،لأسباب،منها تغطية فشلهم، ومعالجة حرجهم أمام من انتخبهم بتوجيه أنظارهم إلى آمال واهمة،ومنها أنهم يعلمون ان أي عملية انتخابية قادمة ستدفع بهم خارج العملية السياسية المنتفعين منها،ويأملون من تقطيع العراق البقاء في مواقعهم،ومنها المتاجرة بموارد الأقاليم، بسبب استيلاء الحاكمين في بغداد على الحصة الأكبر من موارد العراق،وهناك صفقات كبرى تسربت أخبارها عقدت مع دعاة الإقليم من قبل شركات عالمية،إن هم استطاعوا تحويل المحافظات إلى إقليم.

أما لماذا ترفض الهيئة الفدرالية فلأنها تقسيم محض، لكن اذا تحرر العراق واستقر سياسيا، ورأى ممثلوه في وقتها ان النظام الفدرالي انفع لهم فلا مانع من ذلك، لان الفدرالية حين ذاك لن تكون مشروعا تقسيميا كما هو الحال الآن.

وأما البديل،لمن يسأل عن البديل على اعتبار ان الناس يتعرضون لظلم الحكومة في بغداد ،فثمة أكثر من بديل، ومع انه لا صوت يعلو على صوت الثورة،وان الحل الطبيعي لمقاومة الظلم هو الثورة عليه، وأمامنا اليوم فرصة ذهبية ،فقد انطلقت ثورة في العراق،يلزمنا العمل معا على تطويرها، هذا من جانب.

ومن جانب آخر نجحت عدة ثورات في زمن قياسي بالإطاحة بظالميها، والمجتمع الدولي اليوم يسير باتجاه دعم الثورات الشعبية، وإذا بدلا من الهروب إلى أمام، ومعالجة الخطأ الذي ارتكبناه، بخطأ أفضع منه، وهو التقسيم، لنلجأ إلى الحلول الجذرية التي تستأصل المعاناة من جذورها وهي الثورة.

ومن دون شك فان طرح مشاريع الفدرالية في وقت بدأت فيه ثورة عراقية ضد الظلم وهي اليوم تستجمع قوتها لتنطلق من جديد،طرح هذه المشاريع الآن من تداعياتها الخطيرة صرف أنظار الثائرين عن الثورة ضد الظالمين، وإفراغ سخطها عليهم،ودفعهم إلى الانشغال بمشاريع الأقاليم التي لن ستضيع عليهم الوقت دون ان تفي بمتطلباتهم.

  ومع ذلك فثمة المثبطون والكسالى الذين يقولون نريد حلولا أخرى، وهنا نقول ثمة حل أهون من حل الأقاليم، وأهم هذه الحلول هو اللجوء إلى معرفة أصل المشكلة في وقوع الظلم والحرمان على أبناء المحافظات،وإذا دققنا النظر فيما تقدم سنجد ان أصل المشكلة يكمن في الدستور الذي أعطى الحكومة المركزية كل هذه السلطة والهيمنة على المحافظات سواء انتظمت في إقليم او لم تنتظم،فلنعمل إذا على معالجة الدستور.

وهذا لن يكون بمجرد الطلب الرقيق من المالكي أن يفعله، لأن لن يفعله، بل يكون بقيادة الساسة لأهالي المحافظة بنشاطات محرجة للحكومة في هذا الصدد، فالقيام مثلا بعصيان مدني من اجل تعديل الدستور هو احد الحلول الناجحة،أو اللجوء إلى المجتمع الدولي لمعالجة ذلك،فهو حل ناجح آخر،أو قيادة تظاهرات مستمرة حل ثالث، وهكذا،
ولن يجد هؤلاء من يعترض عليهم لأنهم يطالبون بحق كفله لهم الدستور الذي توطأ عليه جميع ساسة المحتل،فلماذا لا يلجئون إلى ذلك بدلا من التفكير بإعلان الأقاليم؟!!

هذا على الرغم من أننا لا نؤمن بشرعية الدستور،والعملية السياسية برمتها،لكننا نريد ان نثبت للناس ان هؤلاء الساسة الذين وثقوا بهم يقودونهم للهاوية، ومع وجود حلول أقل ضررا لكنهم لا يلجئون إليها،لأن نواياهم لا علاقة لها بمعاناة الناس والرغبة في دفع الظلم عنهم.

س:كثر الجدل حول المصالحة الوطنية ، وقد أقحمت الهيئة فيه على لسان وزير المصالحة ، ما هي رؤية الهيئة للمصالحة ، وما هي معاييرها لتحافظ على وحدة العراق ونسيجه الاجتماعي؟


ج: المصالحة الوطنية تكون في العادة بين قوى وطنية، لديها هم واحد،هو الحفاظ على الوطن،لكنها تختلف في زوايا النظر أو في الآليات في معالجة مشكلات او أزمات ،وقد يصل هذا الخلاف أحيانا حد حمل السلاح،وقد يحدث الظلم بين أطرافها، فيكون التفكير في عقد المصالحة ـ والحالة هذه ـ  عملا طيبا ومباركا،ولكن هذا النمط من العلاقة لا وجود له اليوم في الوضع العراقي،فنحن اليوم بين طرفين،طرف رفض الاحتلال،واختار سبيل المقاومة أو الرفض السياسي والإعلامي له،فاستهدف قتلا وتشريدا وإقصاء،وتنكيلا،وطرف آخر رضي بالاحتلال، ودخل في مشروعه السياسي،وشارك في القتل والاعتقال والتنكيل بالطرف الأول، كما هو حال معظم ساسة اليوم،الذي كون لهم الاحتلال دولة، وأسند إليهم مواقع السلطة أو لاذ بالصمت،ولم يعترض على ما يجري كما هو حال آخرين.

ومثلما ان الاحتلال لا يمكن التصالح معه،فإن من نصبهم المحتل حكمه حكمهم،فمن الغريب ان يطلب اليوم مصالحة بين الضحية والجلاد، وكأنهما طرفان متساويان.

ما أريد أن أصل إليه: لا صلح مع من خان البلاد والعباد، وتواطأ مع الغازي عليهما،وتورط في إراقة الدم البريء للشعب العراقي،وسرقة أموالهم، وتخريب بلادهم،لأن هؤلاء حقهم أن يساقوا إلى المحاكم، للإقتصاص منهم،لا أن تمد لهم يد المصالحة.

أما بالنسبة لإقحام الهيئة في موضوع المصالحة من قبل الحكومة الحالية، فهي محاولة خائبة سعى فيها من يسمى وزير المصالحة،لإيهام العراقيين،ان الهيئة تريد المصالحة ،فأدلى الوزير المذكور بتصريحات كاذبة زعم فيها أن ثمة مساعي للصلح ، لكن الهيئة أصدرت بيانا، أنكرت على الوزير هذا الإدعاء الباطل، وطالبت الوزير بالكشف عن أي تفاصيل يملكها إن كان صادقا، فلاذ الوزير بالصمت، واليوم يلعب الوزير اللعبة نفسها مع المقاومة العراقية فزعم عبر مؤتمرات صحفية ان كبريات فصائل المقاومة تقدمت لمشروع المصالحة، مما اضطر المتحدثين الرسميين لهذه الفصائل أن يكشفوا هذا الكذب الذي لم يعد يخجل منه هؤلاء.

س:لقد كان للمقاومة العراقية دور في بعث ثقافة المقاومة ورفض الاستبداد في الشارع العربي، هل سيلقي الصعود الإسلامي وتصدره للمشهد السياسي بظلاله على العراق؟ وهل سنشهد مؤتمر الوفاق الوطني يحمل طابع الجدية في التعامل مع متطلبات المشهد العراقي؟

ج: في تقديري  ان المقاومة العراقية هي من مهد الطريق للثورات العربية،لأنها نالت من  القطب الأوحد والقوة العظمى التي كانت داعما مطلقا للأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي،وان الشعوب أحست بأن نافذة فتحت أمامها للتغيير نتيجة لضربة الرأس التي أصابت الراعي الأول للأنظمة،فكان ذلك من وسائل التحفيز لانطلاق الثورات،وبالنسبة لصعود الإسلاميين إلى المشهد السياسي عبر الانتخابات التي تجرى مؤخرا،فليس مفاجئا،لأن الشعوب جربت جميع القوى السياسية،العلمانية والقومية وغيرها إلا الإسلاميين، ومن هنا فإن الإسلاميين أمام اختبار صعب،وقد شاركت الهيئة في كلمة في مؤتمر عقد في تونس بعنوان: ثورات الربيع العربي، ونبهت الإسلاميين إلى أن كل العيون المحبة والمبغضة تتطلع اليهم، وتراقب أداءهم، وان المهمة تحتاج إلى نكران ذات،وتجاوز العصبية الحزبية،أو يكون الفشل في نهاية الطريق.

وبالنسبة لمؤتمر وفاق وطني في العراق،فمن الراجح بعد ان تبلغ  ثورة العراقيين على حكومة الاحتلال الخامسة أهدافها سيجد الجميع أنفسهم أمام ضرورة عقد مؤتمر وطني لصياغة المرحلة بعد الثورة، وفي العراقيين نخب وكفاءات قادرة بإذن الله على أن تتجاوز بالعراق أزمة الطريق.

س: لقد شاركت الهيئة في كثير من المبادرات سابقا ، واليوم في ظل تزايد المبادرات على الساحة العراقية، هل تم مخاطبة الهيئة من قبل الداعين اليها ولاسيما ميثاق التيار الصدري؟ وهل لدى الهيئة مبادرة ؟

ج: الهيئة مستعدة للتفاعل مع أية مبادرة فيها مصلحة للعراق، والعراقيين،لكن شريطة أن يراعى فيها الثوابت الوطنية،فلا قيمة لمبادرة مثلا تعتمد أسس وضعها المحتل في البناء السياسي للبلاد،أو تطلب التستر على قتلة الشعب العراقي وسارقي أمواله، أو تدفع العراق ليكون رهينة لدولة أخرى،تحت أية ذريعة،وبالنسبة لميثاق التيار الصدري ،فقد وصلتنا نسخة منه عبر وسيط ثقة،ثم تبين ان الميثاق يعرض على جهات حكومية متورطة في التواطؤ مع المحتل في غزو البلاد،ومتورطة في الجرائم ضد الشعب من قمة رأسها الى أخمص قدميها فضلا عن أصحاب المبادرة أنفسهم، لا يخفى على أحد ما جنته أيديهم في حق الشعب العراقي،لذا لم تحظ هذه المبادرة لدى الهيئة بأي اهتمام.
 
س:هل سيمثل النفوذ الإيراني التحدي الأكبر للقوى الوطنية في العراق؟ وهل ستشهد الساحة الإقليمية صراعا بين المعسكر الغربي والمعسكر الإيراني؟

ج: بعد الإنسحاب المعلن لقوات الاحتلال الأمريكي، الذي يقتضي التزام الجانب الأمريكي أمام العالم بالا ترى له دبابة على ارض العراق ولا طائرة مقاتلة في أجوائه،ولا مدفعية أو أي نشاط مسلح ظاهر،فإن ذلك يعني تراجع النفوذ الأمريكي في العراق الى حد كبير،ومع هذا التطور فإن من الطبيعي ان النفوذ الإيراني الذي بدأ بالانتشار منذ الأشهر الأولى للاحتلال سيبدأ بالظهور،وسيحاول ملء الفراغ على أرض العراق،ولنتذكر ان إيران التي كانت  من قبل تنكر وجود نفوذ لها في العراق،وهي تجيد لعبة التضليل، أصبحت اليوم تعلن عن وجود نفوذها من غير تردد،فقبل شهر تقريبا صرح احد قادتها في الحرس الثورى أن نفوذ إيران في العراق أكبر بكثير من النفوذ الأمريكي،وهدد آخر ان استهداف فرد واحد من الحرس الثوري من قبل الأمريكيين في العراق ،سيقابله استهداف عشرة من الأمريكيين على الأرض نفسها،وهذا غيض من فيض.

ويبدو لي ان المرحلة القادمة ستكون صعبة على العراقيين،وأن  إيران ستحاول من خلال المالكي ان تهيمن على العراق بشكل مطلق،وسيلجأ المالكي من اجل تحقيق هذا الهدف إلى خطوات خطيرة، أولها تصفية شركائه في العملية السياسية قتلا او اعتقالا او تهجيرا ممن يسمون ممثلين عن السنة، واستهداف الهاشمي هي الخطوة الأولى، وستتبعها خطوات،تطال المطلق ورافع العيساوي وصولا إلى أسامة النجيفي، فإذا انتهى منهم توجه إلى شركائه الآخرين من شيعة وأكراد، ،كما ان البلد سيشهد تصفيات جديدة للشخصيات الوطنية من كل المكونات العراقية، وسيكون القدر المشترك بين من سيتم تصفيتهم، هو رفضهم للمشروع الإيراني،أو الاملاءات الإيرانية، كما أن مذابح مثل صبرا وشاتيلا ـ ولا أريد أن أتشاءم ـ قد يمارسها المالكي بحق الشعب العراقي،وأهل السنة خاصة،في سبيل تأسيس دولة طائفية موالية لإيران جملة وتفصيلا.

لكن الذي أراه ان هذه الخطوات ستكون ـ بإذن الله تعالى ـ بداية النهاية للمالكي وللعملية السياسية برمتها، وللنفوذ الإيراني ،وسيحفز هذا الوضع طاقات الشعب العراقي ليوحدوا جهودهم، ويطيحوا بظالميهم إلى الأبد،وحينها يكون العراقيون قد وضعوا أقدامهم على الطريق الموصل بإذن الله إلى الخلاص من هذه العذابات،والشروع في بناء وطن جميل.

س: لكل مكون في العراق استراتيجيات يسعى الى تحقيقها ؟ ما هي برأيكم الاستراتيجيات التي أمام العرب السنة للمرحلة القادمة ؟ إذا ما أدركنا أنهم الضمان الأكبر للحفاظ على وحدة العراق وتلاحم نسيجه الاجتماعي؟

ج: أنا أحب ان أتحدث عن العراقيين كمكون واحد، لأني مؤمن ان الشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته إذا استثنينا ساسة اليوم الذين لا يمثلون سوى أنفسهم لديهم أهداف واحدة،فالكل مؤمن بوحدة البلاد، والتعايش السلمي بين المكونات،والحصول على الحد المقبول من الحريات للجميع، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، هذه الأهداف كامنة في النفوس منذ عقود، وليست جديدة، ولكن الأنظمة التي حكمت العراق كانت تحول دون ان ترى النور،ثم جاء الاحتلال فزاد الطين بلة، وأهلك الحرث والنسل،واليوم النفوذ الإيراني يعمل بمشارطه ليحول دونها أيضا،ولكن العراق بانتظاره محطة جديدة تنتهي فيها هذه المعاناة،ويمتلك إراده، وستكون الفرصة مواتية أمامه ليحقق هذه الأهداف.

أما أهل السنة فهم أصل هذه البلاد، وهم ـ كما ذكرت ـ ضمانة لوحدة العراق، وتلاحم نسيجه الاجتماعي،وقد تصرفوا طيلة السنوات التسع الماضية ـ التي وقع فيها الظلم عليهم بشكل أكبرـ بعقل راجح، وصبر كبير، وحلم يستحقون عليه كل ثناء وتقدير،وهم كبار وهذا شأن الكبار،وبطبيعة الحال لا أعني السياسيين منهم الذين خاضوا العملية السياسية في ظل الاحتلال فهؤلاء شركاء للآخرين في كل ما أصاب العراق من ويلات ،وإنما اعني جمهورهم، والظن في هذا الجمهور أن يواصل المسيرة ذاتها فيما تبقى من الوقت،وقطعا سيكتب الله له كل عز وفخار،وسيعيد إليه مكانته ،فإن النصر مع الصبر،وحلف الله بعزته وجلاله أن ينصر المظلوم ولو بعد حين.

س: تركز الهيئة كثيرا على المشروع الوطني حلا للخروج من الأزمة في العراق، فما هي معالمه؟، وما الآليات التي ستعتمد في إنجاز هذا المشروع؟

ج: التركيز له أسبابه الموضوعية، فابتداء المشروع الوطني لا يتناقض مع الثوابت الاسلامية، والوطنية ـ في الأساس ـ لا تحمل اي مضمون إيديولوجي او سياسي بل محايدة،والمواطنة بمفهومها العام لها اعتبارها في الشرع الحنيف، وقد راعت دولة الإسلام الناشئة في المدينة المنورة كثيرا من حيثياتها. 

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى المواطنة حالة فطرية،ومنذ فجر الخليقة كان الإنسان يبحث عن معنى الانتماء،ومع ظهور التجمعات البشرية فقد تمسك الإنسان بانتمائه الى الجماعة حتى وصل انتماؤه الى الوطن،والوطن هو الإطار الأوسع الذي يجمع الأفراد والجماعات من طوائف وأعراق وفرق مختلفة، فالمواطنة حقوق وواجبات وهي أداة لبناء مواطن قادر على العيش بسلام وتسامح مع غيره على أساس المساواة وتكافؤ الفرص والعدل،وهذا من شانه ان ينهي المشاكل الكثيرة الداخلية التي تقوم على شعور فئة ما بالتهميش او الإقصاء،هذا الشعور الذي عول عليه المحتل كثيرا في غزوه للعراق،وكان ومازال يعمل على تأجيجه،لان ذلك بالنسبة له ضرورة للنجاح.

لهذا ولأسباب أخرى رأت الهيئة في المشروع الوطني سبيلا للخروج من المأزق العراقي بأقل قدر من الخسائر،باعتباره المشروع الذي يمكن ان يجمع أبناء العراق ويوحد صفوفهم ويفوت على العدو تحقيق أغراضه الخبيثة في تمزيق البلاد،وإشعال الفتنة بين العباد.

وبالنسبة لمعالم هذا المشروع،فهي ـ باختصار شديد ـ  العمل المشترك للوصول إلى عراق محرر في ظل هوية عربية وإسلامية،وبعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية، ويتبنى التداول السلمي للسلطة في ظل التعددية السياسية،ويكون له جيش وطني مستقل،ليس له ولاءات حزبية أو طائفية أو عرقية.

أما بالنسبة لآليات الوصول إلى هذا الإنجاز،فالخطوة التي يجب إنجازها أولا،هو إتمام عملية تحرير البلاد،من بقايا وجود الاحتلال الأمريكي،فعلى الرغم من الإعلان الذي تقدم به الرئيس الأمريكي عن سحب قواته كلها في موعد آخره نهاية السنة التي ودعناها قبل أيام،إلا أن المؤشرات كلها تدل على أن المحتل مازال له وجود عسكري ومدني، يجعل من السذاجة الاعتقاد أن البلاد تحررت، وقد توجه السيد الأمين العام للهيئة الدكتور حارث الضاري قبل أيام برسالة مفتوحة للشعب العراقي،أكد فيها أن الاحتلال مازال له وجود، وان المقاومة العراقية مازالت قائمة، وهي بالتالي لن تضع سلاحها حتى تطهر البلاد من وجوده تماما، ومن نفوذ دول اخرى استغلت احتلال العراق لتعيث فيه فسادا،فضلا عن ضرورة تطهير البلاد من عملاء الإحتلال وأدواته، وبطبيعة الحال حين يتحصل التحرير،فسنجد أنفسنا أمام خطوات ضرورية لتحقيق الإنجاز، مثل تشكيل مجلس وطني، فحكومة مؤقتة، فانتخابات تضمن مشاركة العراقيين جميعا بكل مكوناتهم وأعراقهم، وتفرز ممثلين حقيقيين للشعب العراقي، قادرين على كتابة دستور يحقق آمال جميع مكونات الشعب العراقي وطموحاتهم، ويضمن لهم التداول السلمي للسلطة بعيداً عن الآثرة والأنانية والإقصاء؛ وبذلك يتجاوزون النفق المظلم الذي يعيشون فيه.

س: هل سنشهد عودة قريبة لقادة الهيئة الى العراق؟


ج: قادة الهيئة هم الأمانة العامة وعددهم ثلاثة عشر عضوا، احد عشر منهم في العراق،فنائب الأمين العام،ومساعداه العلمي والإداري، وبقية الأعضاء كلهم في العراق، وبعضهم يحتل مواقع مركزية، ومجلس شورى الهيئة يتكون من خمسين عضوا كلهم في العراق أيضا لكننا لا نفصح عن أسمائهم خشية ان يستهدفوا من قبل الاحتلال، ومنظماته السرية، ومن قبل الحكومة وأجهزتها الأمنية او ميليشياتها، لاسيما ان الذي استهدف منهم من قبل هؤلاء ليسو قليلا، أما بالنسبة للسيد الأمين العام، فقد كان بقاؤه خارج العراق ضروريا، لأنه استهدف في بيته لاغتياله،ولكن قدر الله له النجاة، فاتخذ مجلس شورى الهيئة حينها قرارا ببقائه خارج العراق، وسيعود بإذن الله في اقرب وقت.

وبالنسبة لي شخصيا فقد اتخذ مجلس الشورى أيضا عدة توصيات  وقرارات بإبقائي خارج العراق، وبلغني المجلس بذلك من خلال  كتب رسمية، مازالت احتفظ بها، بعد أن أصبح عملي الإعلامي كناطق رسمي للهيئة شبه مستحيل في العراق، ثم صدرت بحقي مذكرة اعتقال في 2007م،وفي كل الأحوال مرارة الغربة أقسى علي من وطأة السجون،وأتوق في اي وقت ليؤذن لي في العودة إلى الوطن، ولدينا شعور إن مد الله في أعمارنا أن ساعة العودة إلى الوطن قد دنت، وكلنا أمل بالله العلي القدير أن يمن علينا بذلك،وبرؤية وطننا حرا مستقلا عزيزا ،رخيا مطمئنا مستقرا، مدفوعا عنه الكرب والبلاء، وما ذلك على الله بعزيز.

اللهم آمين ، وفي ختام هذا الحوار نتوجه بالشكر الكبير الى الشيخ الفيضي على سعة صدره وما اكرمنا به من وقته ، والى لقاء قريب ان شاء الله على ارض بغداد السلام .