صحفي خلف قضبان الديمقراطية: لقاء مع مدير تحرير صحيفة البصائر


وكالة حق   10/17/2012 عدد القراء 57787

 في عراق ما بعد الاحتلال عراق الديمقراطية المزعومة التي انتجت حكومة المالكي التي لم يسبقها مثيل في العنصرية والطائفية وتكميم الافواه  يعيش العشرات من الاعلاميين في سجونها

يتجرعون اقسى انواع العذاب والتنكيل لا لشيء سوى انهم احبوا بلدهم ونصروا قضيتهم وحاربوا الفساد المستشري في كافة مفاصل الدولة وفضحوا جرائم الاحتلال والحكومات المتعاقبة التي جلبت الويل والدمار للعراق، اعلاميون كان همهم   ان يكونوا سفراء للحقيقة المرة التي يعيشها العراقيون منذ 2003 وما تلاها فكان جزاء ذلك ان يسكنوا خلف قضبان الديمقراطية  ومنهم الصحفي اسماعيل حامد فرحان مدير تحرير صحيفة البصائر الذي اجرت معه وكالة حق هذه الحوار من المعتقل وكان الحوار قصيرا نظرا للظروف القاهرة التي يعيشها هو وزملائه .

وكالة حق/ حدثنا عن اعتقالك؟
 
ج/ اعتقلت قبل عشرة اشهر وبالتحديد يوم 17/9/2011 اي بعد مناقشة قانون حماية الصحفيين في البرلمان باسابيع ويا لها من مفارقة عجيبة وغريبة حتى انني لذت بالقانون خلال التحقيق معي لعل ذلك يخفف من وطئة التعذيب الا ان الامر انقلب بالضد فزادت جرعات التعذيب الكهربائي والضرب المبرح.

وكالة حق / ما هي التهمة التي اعتقلت على اساسها؟

التهمةانني صحفي احببت بلدي ونذرت حياتي من اجل الحقيقة وكان جزائي ان احبس بين اربعة جدران ومعاناة لا اعرف نهايتها وتركت ولدي ذي السنوات الثلاث مريضا وقد ساءت حالته وتدهورت بعد اشهر من اعتقالي ومع ذلك  رغم جراحي فأني اصبر زوجتي وبنتي الصغيرتين عندما يأتون لزيارتي في المعتقل واقول لهم انظروا لمؤمون على الرغم من مرضه فهو صلب كأبيه الا انني بداخلي اعتصر الماً لحالته.

وكالة حق/ رئيس الحكومة المالكي وخلال الاحتفال الاخير بيوم الصحافة العراقية قال انا مسؤول عن اي صحفي بالاعتقال هل لمستم شيئا من ذلك بعدها؟

ج/ لقد علمت بذلك وفرحت كثيرا عل ذلك يكون بصيص امل لي ولمن معي الا ان شيئا لم يتحقق على ارض الواقع فها انا تيبست اطرافي من التعذيب والاعتقال.

وكالة حق / هل انت عضو في نقابة الصحفيين العراقيين؟

نعم انا عضو في نقابة الصحفيين وتسلسل هويتي (6727) امارس عملي الصحفي منذ تسعينيات القرن الماضي خدمت بلدي بقلمي ولم اجامل على حساب الحقيقة ضالتي، ومعاناة ابناء بلدي واهاتهم هاجس يؤرقني ،بعد ان الغى الاحتلال الامريكي وزارة الاعلام وعلى الرغم من شغف العيش الا ان مداد قلمي لم يتوقف.

وكالة حق / هل تدخلت نقابة  لاطلاق سراحك ؟

ج/ قدمت مناشدات الى نقابة الصحفيين  ونقيبها للتدخل لاطلاق سراحي وهو حق من حقوقنا عليها كون النقابة هي الوريث الشرعي لوزارة الاعلام الملغاة فعلى عاتقها اليوم مهام اولها انهاء الصراع السياسي مع الصحفي فالمنصب السياسي ذاهب والميدان الصحفي باق الصحفي ليس لديه سلطان الا سلطان الكلمة التي ظلت تقض مضجع السلطان السياسي ان اساء فهمها والقائمون على النقابة اليوم يحاولون اذابة جبل الجليد هذا ان استطاعوا  لكن عتبي عليهم انهم لحد الان لم يتدخلوا لاطلاق سراحي فانا ابنهم البار وهم يعرفونني جيدا ومرة اخرى اناشدهم من خلال وكالة حق لاطلاق سراحي.

وكالة حق/  شعارت الحرية والديمقراطية  وحقوق الانسان التي يتشدق بها السياسيون اليوم في كل محفل اين هي؟

كثيرا ما سالت نفسي هذا السؤال لكن هذا السؤال عندما تكون خلف القضبان ومهمش يكون وقعه اشد عليك هل يعرف احد من السياسيين الحاليين ما يعني زج صحفي بالسجن وهو صحفي عامل باي وسيلة اعلام كانت وسلاحه الكلمة  لا غير اين حرية التعبير التي كفلها الدستور ان هذا الامر جد خطير ان فطن السياسيون له فهو يجعل مصداقيتهم على المحك امام الجماهير.
 
وكالة حق /تعتقد ان استهداف العراقيين الشرفاء على وجه العموم و الصحفي العراقي على وجه الخصوص مقصود من قبل السياسين لغايات معينة؟

ج/ كنا ننقل بكل امانة معاناة المعتقليين وعوائلهم وصرخات استغاثاتهم ايام الاحتلال  بما يمليه علينا ضميرنا ولم ندخر جهدا تجاههم وها انا اليوم رهين الاعتقال وليعلم الجميع ان شريحة كبيرة من العراقيين هم رهن الاعتقال ولا اريد ان اشير الى مكون بعينه لكن معاناة المعتقلين تحولت الى ورقة رابحة بيد السياسيين للوصول الى مكاسب سياسية من هذا الطرف او ذاك وخيردليل اقرار قانون العفوالعام لمن اراد ان يطوي صفحة الماضي المؤلم.

ان المعتقلين اليوم باتوا شريحة لايمكن ان يغض الطرف عنهم فورائهم اطفال وزوجات واباء وامهات وورائهم حياة ومستقبل ومن مصيبة المصائب ان تبقى عقلية الانتقام معشعشة لدى الطبقة السياسية وفي نفس الوقت يستغل ملف المعتقلين ابشع استغلال للحصول على مكاسب ومعاناتهم مستمرة.

وكالة حق / رغم  ما انت فيه ما الحل؟

ج/بداية لا يمكن  ان يستهان باي مظلمة الا ان ما اتعبني وانا بالاعتقال ولا زلت اني وجدت وهذه للتاريخ اذكرها انه كلما تسلمت طبقة سياسية دفة الحكم في العراق سحقت الانسان العراقي كأنما جبلنا على هذه المعمعة والحل يكمن  في ان يعرض سياسيوا العراق الحاليين  على اطباء نفسانيين ليتخلصوا من عقدة الماضي لان فاقد الشيء لا يعطيه وهم فقدوا الامان فكيف يعطوه.

وكالة حق/ عشرات الالاف من المعتقلين ورائهم مئات االاف من الاطفال والابناء والزوجات جيل سيتربى بعيدا عن ابائه بعيدا عن الحنان  بعيدا عن معنى الابوة كيف سينشىء؟

ج/امر مؤلم شاهدته بعيني وعشته اطفال المعتقلين خلال الزيارات ارى بأعينهم المكبوتة واجسادهم المعلولة اسئلة حائرة وهم كثر واحصوا معي سنوات الاحتلال وما تلى  وهذه حقيقة اخرى اذكرها ان اطفال المعتقلين جيل المستقبل ان كبروا ستكبر معهم معاناة وويلات الصغر وانى لاحد ان يصلح ما نقش على الحجر ماذا ارادوا  وعلى ماذا حصلوا وبماذا سيفكرون فلنعد العدة لجيل قادم قطعت للقمة من فاه الصغير لتعطى الى محامي وعدهم ومناهم ان اباهم سيخرج غدا او بعد غد والاف الدعوى مركونة على الرفوف حتى يحصل الوفاق السياسي وانى له حاصل وكل شيء بات مسيساً في عراق ما بعد الاحتلال.

وكالة حق/ كلمة اخيرة لمن توجهها؟

يا نقابتنا العزيزة على قلبي اوصلوا معاناتي ومعاناة كثير من الصحفيين غيبتهم زنازيل الاعتقال جرمهم انهم ضحية تجاذبات سياسية وصراعات ليس لهم فيها يد.

وكالة حق / شكرا لك على سعة صدرك رغم الظلم والجور والحيف الذي انت فيه لا يسعنى الا ان نسألأ الباري عزوجل ان يمن عليك وعلى جميع المعتقلين بالحرية وان يفك اسركم انه قريب مجيب.