الاقليم بوابة الحفاظ على العراق والهوية


خاص   7/21/2013 عدد القراء 52326

عندما يكون الموضوع ليس من مسائل الحلال والحرام، بقدر ما هو من اليات الصواب أو الخطأ في إدارة البلاد.

فانه يخضع لاجتهاد أهل العلم والاختصاص، خصوصا عندما تنتهك الحرمات وترمى الحرائر في غياهب الزنزانات وتمرغ كرامة المسلمين في العراق على يد شرذمة رضعوا حليب الفارسية وارتموا في احضان الصهيونية، ليكونوا خلطة نتنة ملؤها حقد على الموحدين في بلاد الرافدين حتى ضاقت السبل وانعدم او قل الانصار، فبات اهل السنة لا يرجون الا الله رب العالمين، الذي وفقهم لهذا الامر والتحدي الخطير الذي سيعيد الكرامة المسلوبة، والهوية المهمشة، ويسهم في تجنيب الاولاد والاحفاد حال الشتات الذي نعيشه، لذلك كانت مبادرة المرجعية الشرعية لاهل السنة في العراق المتمثلة بالمجمع الفقهي لكبار علماء الدعوة والافتاء في العراق ورقة التوت الاخيرة كي تعود الامور الى جادة الصواب

وكالة حق اجرت هذا الحوار مع عضو الهيئة العليا للمجمع الفقهي العراقي الشيخ عبد الستار عبد الجبار ليبين ويشرح  تفاصيل موضوع الاقليم بعد ان تبنت المرجعية الشرعية لاهل السنة (وفقها الله لما يحب ويرضى) هذا الامر مدللة على عمق تفاعلها مع اهلها السنة في العراق فكان موضوع الاقاليم العنوان الرئيس لاول مؤتمر علمي للمجمع الفقهي

س: بداية شيخ عبد الستارنرحب بك ونشكر سعة صدرك ونود ان نسألك لماذا كان موضوع الأقاليم عنوانًا للمؤتمر العلمي الأول للمجمع؟

ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

كان سببب الاختيار لأن اللجان الشعبية للحراك المبارك طالبتنا ببيان الحكم الشرعي لإعلان الإقليم فجلس مجموعة من أعضاء الهيئة العليا لمدارسة الموضوع وصياغة الإجابة على طلب لجان الحراك؛ وكانت الجلسة في سامراء, فظهر لنا فيها مايأتي:

أ‌- إن معلومات أكثرنا عن موضوع نظام الأقاليم ساعتئذ غير كافية لإصدار حكم شرعي فيه.

ب‌- إن خلافًا في وجهات النظر تصاعد بين الجالسين بسبب قلة المعلومات، لذا قررنا عقد ندوة واستكتاب باحثين متخصصين في الموضوع؛ وتم عقد الندوة في أربيل فعلاً وقدمت لها اثنتا عشر ورقة؛ بحثت غالبيتها الجانب الشرعي مع وجود بحوث في الجانب القانوني والدستوري.. فظهرت حاجة إلى معرفة الجوانب الأخرى السياسية والأمنية والاقتصادية.

من جانب آخر؛ كان أغلب المشاركين في هذه الندوة من المؤيدين لإقامة الإقليم وعارضته ورقة واحدة قدمت من أحد أعضاء الهيئة العليا (الشيخ عدنان العاني) وقال في حينها: إن المعارضين لم يأخذوا فرصتهم لقلة الحاضرين منهم.. فضلاً عن أن الكثير من علمائنا الكبار في الخارج ولم يحضروا لسبب أو لآخر لذا صار الرأي ان تتجدد دعوتهم إلى مؤتمر أوسع يدعى إليه أهل الداخل والخارج لتحمل المسؤولية؛ ومن يتخلف يتحمل نتيجة تخلفه.

وتم فعلاً عقد هذا المؤتمر الذي دعيت له كل الأطراف ذات الشأن وقدم له واحدٌ وأربعون بحثًا؛ منها ستة بحوث معارضة والبقية موافقة ومؤيدة؛ ولم يأت أحد من علماء الخارج رغم إلحاحنا على حضورهم.. وأرسل لنا كلام مقتضب من بعضهم.

وبعد سماع كل الآراء والحجج للفريقين كوَّن المجمع رأيه الذي جاء مؤيدًا لموضوع الأقاليم بغالبية كبيرة جدًا.. فعدد من حضر الاجتماع الأخير بعد المؤتمر كان تسعة عشر عضوًا، أيد نظام الأقاليم سبعة عشر عضوًا وعارضه اثنان؛ وهناك عضوٌ من الغائبين أرسل بحثًا مؤيدًا لها.

وبالتالي لما اتجه الينا السؤال وسلكنا الطريق الشرعي وتوصلنا الى النتيجة-فلا داعي لتأخير البيان عن وقت الحاجة، لحسم المسألة النازلة وهي الان حديث الناس.

س: ما هي الخطوات العملية التي سلكها المجمع لدراسة موضوع الاقاليم وماهي ابرز محاوره؟

كما تقدم في السؤال الاول ، هناك جلسة في سامراء وندوة في أربيل ثم هذا المؤتمر الذي ناقش هذه البحوث ، تخلل ذلك ندوات مع مختلف التخصصات دارت حول اثار الاقاليم : الاقتصادية والقانونية والعسكرية وغيرها، دارت في مقر المجمع الفقهي في بغداد.

وقد قسم المؤتمر البحوث على محاور :-

-   الاول : المحور الشرعي الذي أشبع بحثا في بيان حكم الشريعة الاسلامية في الاقاليم .

-   الثاني : المحور السياسي الذي درس السياسة في الموضوع .

-   الثالث : المحور القانوني والدستوري الذي درس اهمية إقامة الاقاليم من خلال هذا الجانب .

-   الرابع : المحور الامني والعسكري واهمية الاقليم أو خطورته من هذه الناحية .

-   الخامس : المحور الاجتماعي واثر الاقليم أو خطورته على النسيج الاجتماعي العراقي .

وفي كل هذه المحاور شارك باحثون متخصصون من اهل العلم والكفاءة في تخصصاتهم وبينوا موارد الاقليم وأمكانية تطويره وقوته وجوانب المنعة فيه عسكريا وأمنيا والقدرة السياسية فضلا عن المشكلات السياسية التي ستفرز عن اقامة الاقليم وظهر المشهد جليا للحاضرين أن الاقليم يمثل تقاسما لصلاحيات ادارة البلد وليس تقسيما لأرضه و ناسه . وهو الحل الامثل لمشكلة التهميش والاقصاء  وسلامة الهوية التي يعاني منها أهل السنة والجماعة وذلك لكسر شوكة الدكتاتورية التي تستند على حكم مركزي يتقوى على الاطراف بحكم غير مركزي يوزع عناصر القوة بين الشركاء في البلد دون إضعاف البلد .

 س :  كيف تم التوصل الى القرارات والتوصيات ؟

بعد الاستماع الى خلاصات البحوث التي قدمت من الباحثين كانت هناك مناقشات من الحاضرين لهذه البحوث و لاصحابها .

ومن خلال تفهم خلاصات البحوث مع تقليب الرأي في الموضوع عند المناقشة صارت قناعات عند أغلب الحاضرين ولا سيما اعضاء الهيئة العليا للمجمع .

وبعد الجلسة الاخيرة جلس اعضاء الهيئة العليا في غرفة مغلقة وقلبوا الرأي فيما طرح وأعلنوا البيان الختامي في تأييد إقامة الاقاليم اذا رأى أصحاب الاختصاص أن المصلحة للمكون في ذلك إذ لامانع منه شرعا ، والموضوع ليس من مسائل الحلال والحرام بقدر ما هو من اليات الصواب أو الخطأ في إدارة البلاد ويخضع لاجتهاد أهل الاختصاص .. لذا لا يجوز التكفير ولا التفسيق والتخوين للمخالف اسنادا عليه ولا المفاصلة والبراءة وفق تأييده أو معارضته .

س: القرارات التي خرج بها المؤتمر ؟

 ج/قرر المجمع الاتي:

1- ان نظام الاقاليم لا مانع منه شرعا، كونه لا يتعارض مع نصوص الشرع واحكامه، ويقع في دائرة المصالح المرسلة.

2- تشكيل الاقليم في العراق احد الخيارات المعتبرة ما دام يحفظ لأهله الضرورات الخمس وهويتهم وكرامتهم، وللعراق وحدته واستقراره وازدهاره.

3- اذا تبين رجحان مفاسد الاقليم على مصالحه، يجب حله والغاؤه.

س: هل إقرار المؤتمر لمشروعية نظام الاقاليم يكفي للمضي فيه؟

ما طلب منا من اللجان الشعبية للحراك هو بيان الرأي الشرعي في الموضوع وقد حصل هذا والمضي فيه قرار سياسي يتخذه صناع القرار في المكون من السياسين واللجان الشعبية .

فإذا أراد هؤلاء المضي فيه فلهم هذا وعليهم التحضير لمستلزمات هذا القرار الاخرى (غير الشرعية) أما من ناحية الحكم الشرعي فيكفي قرار المجمع للمضي فيه والله الموفق للخير والسداد .

س: ما ردكم على الانتقادات التي وجهت الى المؤتمر؟ والى المجمع الفقهي العراقي؟ ومنها كونه مرجعية شرعية لاهل السنة والجماعة؟

من الضروري أن نسجل ان الانتقادات لم توجه الى فكرة تجويز الاقاليم بل الى الاشخاص الذين اتخذوا هذا القرار وأنهم من طلبة العلم وليسوا من كبار العلماء ولا يحق لهم إقصاء الكبار.

وللرد على هذا نقول :-

- ليس عيبا أن يصدر القرار عن طلبة علم وهذا حالنا سيلازمنا الى أن يأتينا الموت ونحن نطلب العلم ان شاء الله تعالى .

-  كل الذين شاركوا في الهيئة العليا هم من حملة الشهادات العليا أو الاجازات العلمية او كليهما وهذا يعني أنهم ليسوا من الجهلة بل هم من صفوة طلاب العلم في الداخل وكلهم ممن جاوزت اعمارهم الاربعين طبقا لشروط العضوية في نظام المجمع الداخلي المادة السادسة.

-  كل من غاب لاي سبب نحن لا نحمل غيابه الا على الوجه الحسن ولكن لا يحق لمن غاب ان يعترض وينتقد.

-  انتقادات بعض المحسوبين على العلم الشرعي ممن اصطفوا مع النظام السابق لمصالحهم الشخصية عليهم أن ينشغلوا بمراجعة أنفسهم ليحفظوها من التساقط في أحضان رجال العهد الجديد وكما بدأ يشاهد عند بعضهم  اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة.

-  الخارجون من البلد لاسباب أمنية نكن لهم كل الاحترام وهم معذورون في غيابهم .. اما الذين تركوا البلد في ظروف هي احسن من هذه الظروف رغبة في طلب العيش مما قطعهم عن مشاركة أهليهم همومهم ومعاناتهم لهم ان يعودوا ويشاركونا المعاناة ثم الرأي ومكانتهم محفوظة ان شاء الله تعالى .

-  يقولون عنا لسنا من كبار العلماء ونحن نقول :-

فينا من كبار العلماء ونحن كبار مَن في العراق وليس كبار علماء العراق والفرق بين الاثنين واضح وكبير ومصطلح –كبار العلماء موجود قديما وحديثا- في اكثر من دولة اسلامية الان ولا مشكلة في الاصطلاح والنبلاء لايسعون في تحطيم اخوانهم والتقليل من شأنهم :ولحساب من؟؟.

-  الراي يقارع بالرأي وليس بنقد صاحبه والرأي السديد ليس حكرا على أحد .

-  وصف المجمع بانه مرجعية شرعية لأهل السنة والجماعة لا يعني أننا ننكر مرجعيات أخرى لأهلنا في الداخل والخارج ولا نتصادم مع المشايخ الاجلاء .. ولا ننازعهم مكانتهم الكريمة التي بلغوها بعلمهم ومواقفهم ولكننا موجودون في الميدان وطلب منا البيان فقدمنا ما نرى فإن كان صوابا فمن الله وان كان غير ذلك فنسأل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا خطأنا .. ونحن نعتقد أن قرارنا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب والكل مثاب على نيته وسعيه .

-  نحن نعتقد ان الفتوى في القضايا المصيرية يجب ان تكون جماعية ويجب ان يسمع فيها لاهل الشان والاختصاص .. من باب (( وامرهم شورى بينهم )) و (( شاورهم في الامر )) وهذا ما فعلناه عندما عقدنا العزم وأصدرنا قرارنا ونعتقد ان الله عز وجل يسدد خطا من اخذ بالاسباب كما اخذنا ولن يخذلنا بعد هذا الجهد ولا نرى ان تصدر مثل هذه الفتوى عن فكر حبيس جدران الغرف تنتجه قريحة عالم واحد.

-  نعتقد أن ساحة العمل لخدمة العراق اوسع من ان تضيق باهلها ونتمنى ممن انتقدنا ان يقول رأيه العلمي في المسألة  في حدود ادب الاختلاف الذي كان عليه ائمتنا ويبحث عن سبل خدمة البلد واهله بدلا من الانشغال بطرحنا الذي يمثل رأيا إجتهاديا في مسألة تحتمل الخلاف والله أعلم .

- نتجه الى اخواننا من اهل العلم و التقى في الداخل والخارج الى ضرورة توجيه النصح والراي الرشيد للعاملين في الداخل لغرض التسديد والتقويم، املين ان لايؤدي ذلك الى اضعاف اخوانهم في الداخل، لان هذا لا يصب في مصلحة الجميع، والله من وراء القصد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسلم والحمد لله رب العالمين.

جزاك الله خير فضيلة الشيخ ونسأك الله تعالى ان يثبتكم على الحق و ان يوفقكم لما يحب ويرضى خدمة للاسلام والمسلمين.