الاستاذ طارق الهاشمي في حوار : "الإرهاب" ذريعة أمريكا للعودة للعراق


حق   11/9/2014 عدد القراء 30682

سيأتي اليوم الذي يكتب التاريخ ماذا أنجزت وماذا قدمت"، هذه كانت إجابة طارق  أحمد الهاشمي نائب رئيس جمهورية العراق السابق،

الذي وضعته إيران في خندق "الإرهاب" بعد أن قدم إستقالته في ديسمبر 2013 إحتجاجا على قتل أهل السنة في الأنبار على يد مليشيات شيعية كانت تديرها حكومة نوري المالكي.  الهاشمي الذي يقيم حاليا في تركيا صدر بحقه عدة أحكام بالإعدام بتهمة تمويل جماعات "إرهابية" تعمل ضد الحكومة العراقية، وفي ظل حالة من الجدل أثاراتها وسائل إعلام دولية و عربية حول شخصيته. أجرت مجلة البيان حوارا مطولا مع السياسي العراقي طارق الهاشمي لإزالة الستار عن وجه من وجوه الدبلوماسية العراقية في المهجر:

: كيف تنظرون للوضع الحالي للعراق هل هناك أمل يلوح في الافق؟

رغم أن الوضع بات معقدا جداً في مختلف المجالات،فان ذلك لا يحرمنا من فسحة أمل لازالت تراود الجميع، لكن كلما طال أمد الأزمة كلما أصبح الحل بعيد المنال، كان من السهل على المعزول نوري المالكي منذ سنة ونصف ان يضع حدا للازمة ويحقق السلام ويستعيد العراقيون ما فقدوه من فرص العيش المشترك لو استجاب لحقوق اهل السنة التي اعتبرها بنفسه دستورية ومشروعة .

 العراقيون رحبوا بالتغيير لكنهم لن يقبلوا بتغيير الوجوه دون تغيير المناهج والسياسات، وحتى الان لم يتحقق شيء من الوعود التي قطعها على نفسه القادم الجديد  حيدر العبادي .

: هل تكليف العبادي جاء نتيجة لفشل حكومة المالكي, وهل المالكي يقود الدولة العميقة في العراق؟

الفشل هو اقل ما يمكن ان توصف به حكومة نوري المالكي التي تميزت بالفساد والطائفية والظلم والتبعية والتخلف في الأعمار والتنمية وكل شيء، لاسيما بعد ان بات مرفوض وطنيا من الجميع أصبح لابد من تغييره بأي ثمن ، لازال المالكي رغم افشال مخططاته في التجديد لولاية ثالثة يملك الكثير من أوراق الضغط التي يستخدمها بخبث من اجل افشال منافسه حيدر العبادي وطرح نفسه مجددا لكنه بذلك يحلم ، إذ لا مستقبل للمالكي وهو يعلم أن نهاية ظلمه وفساده ستكون في قفص الاتهام وطنيا او دوليا عاجلا او آجلا .

: ماهي ابرز التحديات التي تواجه حكومة العبادي في الحاضر والمستقبل؟

تركة نوري المالكي هائلة ، متشعبة ومتنوعة وثقيلة لكني اعتقد انه بفعل الهدم الذي مارسته أطراف عدة في مقدمتها ايران وحكومة نوري المالكي على مدى ثماني سنوات ونشطت دون رحمة في تمزيق النسيج العراقي واستطاعت من خلاله تأجيج الفتنة الطائفية والعرقية فان فرصة العيش المشترك بين مكونات الشعب العراقي قد تلاشت والعراق بدون مبالغة ربما بات بحاجة إلى معجزة كي يستعيد هذا النسيج عافيته ويصبح التعايش ممكنا . لكن تبقى الخطوة الضرورية ذات الاسبقية هي في استعجال ايقاف العمليات العسكرية والدعوة للحوار .

 

بالطبع هناك تحديات أخرى سوف تبقى مصدرا لاستمرار حالة اضطراب الامن وعدم الاستقرار، النفوذ الايراني وتدخله الصارخ في الشان الداخلي ، الفساد والهدر في الموارد ، غياب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات ، غياب العدالة وتحيز القضاء ، المحاصصة الطائفية والعرقية وحرمان العراق من خيرة ابنائه ....أكرر تواجهنا تحديات كبيرة بحاجة الى رزمة من الاصلاحات تتصدى لها قيادة شجاعة ، تملك نوايا صادقة وإرادة قوية ....مواصفات في القيادة  لابد من توفرها لكني لا اجدها حتى الان على ارض الواقع مايعني ان أزمة العراق باقية لأجل .

: في اكثر من مناسبة اتهمتم المالكي بارتكاب مجازر بحق اهل السنة في العراق هل تنوون ملاحقته عبر محكمة لاهاي الدولية؟

   نعم ارتكب نوري المالكي والطغمة التي كانت تحيط به جرائم ترقى ان تكون جرائم ابادة ضد الانسانية مكان التقاضي فيها المحكمة الجنائية المركزية ،  ولهذا سنلاحقه داخليا وخارجيا ، امام المحاكم الوطنية والدولية ، وقد أمكن مؤخرا تشكيل تنسيقية  حقوقية دولية تهدف الى توحيد الجهود وتهيئة الملفات وتحديد الأسبقيات ....لكنا بحاجة الى قرار سياسي دولي اذ ان جميع هذه الجهود لازالت تصطدم بحصانة دولية تتوفر لنوري المالكي  رغم جرائمه الارهابية في السابق واللاحق ....وهو امر يدعو للغرابة !! ، اما في الداخل فان نفوذ المالكي في الدوائر الامنية والارهاب الذي تمارسه يحرم المواطن وخصوصا عوائل الضحايا من فرصة رفع دعاوى ضد المالكي للجرائم التي ارتكبها بحق ابناء الشعب العراقي وهؤلاء يتطلعون الى حماية المجتمع الدولي .

: ما هي رؤيتكم لمستقبل اهل السنة في العراق وهل لديكم تواصل مع الكتل السياسية العاملة في العراق لترتيب البيت السني؟

إجراءات ترتيب البيت العربي السني تأخرت كثيراً رغم ان المشروع جاهز منذ مارس عام 2012 حيث عقد اول لقاء تشاوري في اسطنبول والسبب يكمن في الاختلاف في وجهات النظر بين أطراف سنية فاعلة ، انا من المؤمنين بضرورة ترتيب البيت السني على اي مستوى كان وبأي صيغة تحقق هذا الترتيب المهم ان يكون للسنة منظمة متفق عليها تملك الشرعية وتمثل السنة أحسن تمثيل ممكن ، هدفها المركزي  ينبغي ان ينصب على توحيد الرؤية والموقف وصناعة القرار.

بالطبع انا متواصل مع الداخل والخارج واتابع الاوضاع وتطوراتها  اولا بأول وليس لي ما يشغلني غير بلدي وهموم أهلي .

: ما هو خطر المد الصفوي الايراني في العراق وماهو خطر امتداده الى الدول العربية؟

 

ايران تتبنى مشروع إحياء الامبراطورية الفارسية الصفوية وتوظف الدين  والمذهب لهذا الغرض وهي تواصل اختراقها للأمن القومي العربي وتخريبها لاستقرار الدول العربية عن طريق زرع الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب الواحد كي تسهل السيطرة عليه ، لقد أعلنت ايران بنوع من الغطرسة والتبجح بأنها أسقطت أربعة عواصم عربية والخامسة في الطريق ، وقد حصل ذلك فعلا بسبب غفلة العرب من جهة وغياب مشروع موحد يتصدى للتهديد من جهة اخرى واعتماد العرب على الغير بدل ان ينهضوا بالمسؤولية بأنفسهم ، ايران ليست قوية لكنا ضعفاء وهي حاذقة في استثمار هذا الضعف لصالح أهدافها الستراتيجية .

: ألا ترون ان اميركا خرجت من العراق ثم عادت اليه مستغلة الفوضى التي خلفها المالكي؟

  نعم الامر واضح ، من خلال بروباغندا محاربة الارهاب تمكنت الولايات المتحدة من إسكات الجميع والعودة بقوة الى قواعدها السابقة في العراق ، بل ان البعض يرحب بعودتها على آمل تخليص العراق من براثن النفوذ الصفوي الفارسي لكن هؤلاء يحلمون .

: كيف تنظرون الى الضربات الاخيرة التي يوجهها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وماهي قراءتكم لها؟

استخدام القوة  ليس الحل المناسب ليس فقط لان هذه الوسيلة باعتراف الامريكان لن تقضي على تنظيم الدولة بل ربما ستؤدي الى العكس الى تقوية التنظيم وانتشاره وتعاطف المزيد من السنة ، لاحتمال ان يطال القصف المدنيين الذين لاعلاقة لهم بالحرب من قريب او بعيد...بحجة الحرب على الارهاب يجري تدمير المحافظات ذات الأغلبية السنية بصورة منهجية واضطر السنة للنزوح والهجرة وتحولوا الى لاجئين على ارض بلادهم ...وهذه لوحده يوفر بيئة خصبة للتشدد والتعصب والغضب .

ان الصفويين يعتبرون السنة ، سواء المتطرفين منهم  ( وهم أقلية ) أوالمعتدلين ...الجميع إرهابيون وعلى هذا الأساس لم تتوقف الهجمات بالقوة المسلحة والمليشيات الطائفية على محافظاتنا حتى اللحظة رغم تشكيل حكومة العبادي ، وبناء عليه يجري تحريض الامريكان لقصف المزيد من الأهداف في محافظاتنا اذ ان المعلومة الاستخبارية لازالت تعطى من جانب استخبارات وزارة الدفاع .

مقاربة الولايات المتحدة في التصدي لظاهرة الارهاب قاصرة لاعتمادها على القوة فحسب ، مخرجات الظلم والتمييز والطائفية هي التعصب والعنف الذي يقود للارهاب ومايحتاجه السنة في العراق العدل وفرصة العيش الكريم هذا هو المفتاح ....لكني اسأل متى استمعت الادارة الامريكية في طول تاريخها وعرضه الى صوت العقل ؟؟؟؟

: الا ترون أن اهل السنة وقعوا ضحية مطرقة تنظيم الدولة وسندان المليشيات الشيعية وماهو سبيل الخروج من هذه الدائرة المغلقة؟

 

زد على ذلك القصف الجوي من جانب طائرات التحالف الذي لايفرق بين هدف يعود لتنظيم الدولة او لغيره ، نعم الوضع صعب للغاية ، ورغم ذلك يراد من السنة قتال تنظيم الدولة !!

الخيارات محدودة والسنة تحت الضغط من كل جانب ورغم ذلك يطالبونا بالقتال حتى قبل تحسين اوضاعنا وتخليصنا من الظلم الذي أصابنا بل حتى قبل ايقاف هجمات الجيش الحكومي والميليشيات الطائفية !!!! ، والناس على الارض مجبرة أن تدافع عن نفسها وتهادن أهون الشرين بينما تقاتل أعظمه . هذا هو الممكن عمليا .

: بعض الناس يتسائل: ماذا قدمتم لأهل السنة في العراق وانتم داخل العملية السياسية؟

لست بصدد الدفاع عن نفسي وإنجازاتي تتكلم عني وهي كثيرة وانا اعتز بها ، رغم ذلك لا أزكي نفسي على الله ولا على احد وانا من أمة تواضع فيها قدوتها الرسول الأكرم ( ص ) واعترف بانه يخطئ ويصيب وبان خير الخاطئين التوابون ، لكني أقول باختصار لو لم يكن الهاشمي حجر عثرة امام المشروع الصفوي في العراق لما استحق كل هذه المعاناة ،  ان يقتل ثلاثة من اخوته ويصدر بحقه ثمانية احكام بالإعدام ويتعرض حزبه وجميع افراد أسرته وموظفي مكتبه وحماياته ومعارفه الى ملاحقة واستهداف سياسي قل نظيرها في تاريخ العراق الحديث وأحكام بالاعدام كان آخرها يوم الخميس الماضي عندما تجرأت المحكمة الجنائية المركزية وأصدرت حكم الإعدام بموظفة أعلام عندي هي ام لطفلين بريئة من التهم براءة الذئب من دم بن يعقوب ، صدر حكم الإعدام في قضيتها بعد إقرار بارتكاب جريمة انتزع بالإكراه وتحت التعذيب ....سيأتي اليوم الذي اكتب فيه ماذا أنجزت وماذا قدمت .

: لا يخفى على احد موقفكم من انشاء الاقليم السني, هل تراجع هذا المشروع ولماذا لم تطالبوا به وانتم داخل العملية السياسية؟

 اولا على مدى ثمانية سنوات والمالكي في منصب رئيس الوزراء تراجعت اوضاع العراق وتفاقم الظلم والتهميش والاقصاء وأخذ شكل تطهير مذهبي استهدف السنة على نطاق واسع حتى بات التعايش الوطني مستحيلا الامر الذي دفع العرب السنة الاحرص على وحدة العراق في البحث عن خيارات اخرى توفر العيش الكريم وربما كان احدها ان تتحول محافظاتنا الى اقليم ، وسواء جرى تحول المحافظات الى اقليم منفردا او مجتمعا المهم عندي ليس الجانب الشكلي بل  المضمون واقصد الامن والعيش الكريم للمواطن ، لازال المشروع معلقاً والسنة مختلفون عليه اختلافهم في  العديد من المسائل الهامة الاخرى رغم ان الغالبية مع الإقليم اذ لاخيار بديل آخر في الوقت الراهن على الأقل .

: كلمة اخيرة.

 العراق بات على مفترق طرق ولابد من اعادة تشكيله على أسس صحيحة والمؤتمر الدولي حول العراق اصبح ضرورة ماسة ولابد من البحث عن مقاربة جديدة بمشاركة الجميع  واقصد الذين شاركوا في العملية السياسية او الذين اعترضوا عليها ولابد من دور فاعل للعرب السنة  .

 

كما يتوجب ان يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته ويمنع حكومة بغداد من تنفيذ المزيد من احكام الإعدام التي صدرت في ظل تقاضي يفتقر لأبسط المعايير الدولية .

كما أناشد العرب الخليجيين الاهتمام بملف المهجرين في اقليم كردستان بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبة ، وأخيرا اناشد المجتمع الدولي ان يرفع الحصانة الممنوحة لنوري المالكي  تمهيدا لمقاضاته امام المحاكم الدولية .

أناشد كل من يؤمن بالحق وينتمي اليه ان ينتصر لأهل الحق في العراق .