شباب سنة يغيرون اسمائهم خوفا من الاستهداف الطائفي


متابعة   4/5/2015 عدد القراء 27720

في خضم العمليات العسكرية التي تقودها المليشيات الشيعية في المناطق السنية، يعود معها شبح الصراع الطائفي الذي بات يُخيم على العراقيين لدرجة أنهم باتوا يهربون من أسمائهم وألقابهم التي تحمل مدلولات مذهبية خوفا من أن يكون الثمن حياتهم.

يقول احمد مصطفى إنه، “قدم طلبا قبل شهرين لتغيير اسمه في إحدى المحاكم العراقية، لأن الإسم الذي كنت أحمله يشبه اسم أحد الخلفاء الراشدين، مما سبب لي المشاكل في المنطقة التي أسكنها في بغداد، وأخشى إثارة غضب المليشيات الشيعية وأقتل بسببه”. واضاف احمد انه “ارتأيت ان اغير اسمي الى اسم آخر خشية الاستهداف الطائفي الممنهج الذي طال عدد من اهل المنطقة كونهم يحملون اسماء الخلفاء الراشدين والصحابة، موضحا ان هذا ما يعمل عليه بعض الأصدقاء والمعارف، خشية عودة الأحداث الدامية خلال عامي 2006 – 2007″. ويضيف احمد انه، “في الوقت الراهن، فقد دفعت الأحداث التي يشهدها العراق، بعض اهل السنة لتغيير أسمائهم، مشيرا انه خلال هذا الاسبوع ثلاثة طلاب قامو بتغيير اسمائهم الى اسماء اخرى اغلبها تحمل اسم ابو بكر، عمر، عثمان، سفيان، عائشة، وتقديم طلبات إلى المحاكم بخصوص ذلك، وتنشر الصحف العراقية خلال الأيام الأخيرة إعلانات مدفوعة الثمن من قبل مواطنين قدموا طلبات لتغيير أسمائهم. وأكد مصدر في دائرة حكومية بالعاصمة بغداد والذي رفض الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، أن “تغيير الأسماء ورد كثيراً خلال الفترة الأخيرة، وهذا أمر لا يمكن للسلطات التدخل فيه بعد أن ينشر المواطن إعلانا في إحدى الصحف المحلية”، وأوضح أن “هناك أسبابا خاصة للذين يغيرون أسماءهم، لا يمكن الإفصاح عنها بشكل دقيق”. وأضاف المصدر أن “أغلب الأسماء التي تم تغييرها تحمل مدلولات طائفية ومذهبية، وتُبدل هذه الأسماء بأخرى غير إسلامية أو غير دالة على انتمائه الطائفي والمذهبي”. وتحت عنوان “كيف تهرب من اسمك؟” نشر الكاتب علي حسين مقالا في صحيفة “المدى” قال فيه إن “الصحف العراقية تنشر منذ شهور إعلانات مدفوعة الثمن تخص أناسا بسطاء دفعتهم ظروف الهوجة الطائفية لتغيير أسمائهم والهروب من ألقابهم والتخلي حتى عن أصولهم”. وتحدث عن بعض الإعلانات قائلاً :”قدم…. طلبا يروم تبديل اسم ابنه من عمر إلى مصطفى..”، “قدم المدعي…. طلبا يروم فيه تبديل لقبه من الحديثي إلى اللامي”، “قدم المواطن….. دعواه القضائية لتبديل اسمه من عثمان إلى رائد”، “قدم المواطن…. دعواه القضائية لتبديل لقبه من الموصلي إلى النعيمي”. ورغم غياب الإحصائيات الرسمية عن عدد الذين غيّروا أسماءهم في الآونة الاخيرة، فإن المراقبين يرون أن التغيير ليس فرديا وما يتداوله الناس وتشهده الدوائر المختصة يشي بأن الأمر يتحول رويدا رويدا لظاهرة.