بعد هيروشيما وتشيرنوبيل.. العراق الأكثر تلوثا


الجزيرة نت   3/14/2018 عدد القراء 1719

وقاص القاضي

صحفي عراقي

25.666 ألف حالة إصابة بمرض السرطان في العراق أحصتها منظمة الصحة العالمية خلال عام واحد فقط، فيما أوردت جريدة الوفد المصرية تقريرا لها في يوليو/تموز عام 2017 قالت فيه إن مستشفى الإشعاع والطب الذري في بغداد تستقبل (12000) حالة سنويا تقريبا، وهو رقم لم يبلغه أي بلد في العالم سوى اليابان بعد إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في أغسطس/آب عام 1945، بحسب وصف الصحيفة.

 

وقاص القاضي

صحفي عراقي

25.666 ألف حالة إصابة بمرض السرطان في العراق أحصتها منظمة الصحة العالمية خلال عام واحد فقط، فيما أوردت جريدة الوفد المصرية تقريرا لها في يوليو/تموز عام 2017 قالت فيه إن مستشفى الإشعاع والطب الذري في بغداد تستقبل (12000) حالة سنويا تقريبا، وهو رقم لم يبلغه أي بلد في العالم سوى اليابان بعد إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في أغسطس/آب عام 1945، بحسب وصف الصحيفة.

اليورانيوم الذي ألقي على العراق يعادل 250 قنبلة ذرية

عقب غزو العراق، كشف الخبير "سكوت بيترسون " خلال تقرير نشرته صحيفة "كريستشن ساينس مونيتور" في عام 2003 عن وجود تلوث إشعاعي ناجم عن مخلفات حربية لأسلحة اليورانيوم في بغداد، مشيرا إلى أنه يفوق الحدود المسموح بها دوليا بما يتراوح بين ألف وعشرة آلاف ضعف.

وفي محافظة البصرة جنوبي العراق فاقت نسبة التلوث الإشعاعي هناك الـ130 في المائة، في حين يجب أن لا تتجاوز النسبة الـ 0.3 بالمائة بحسب تصريح لعضو مجلس المحافظة "مجيب الحساني" نهاية عام 2017، مبينا أن نسبة التلوث في قضاء الزبير هي الأعلى في المدينة، وهو ما أكده رئيس اللجنة الأمنية في البصرة "مهدي ريكان" والذي قال إن عشرات آلاف الأطنان من الحديد الملوث إشعاعيا موجودة في مزرعة خلف المدينة الكرفانية بقضاء الزبير غربي المحافظة، كاشفا عن تسجيل حالات سرطانية وتشوهات ولادية في المناطق السكنية القريبة من تلك المكبات، ولم يسلم حتى النبات والحيوان حيث تخطت مستويات الإشعاع فيهما قرابة الـ 14 مرّة عن الكميّة المعتمدة معيارا للسلامة من قبل منظمة الصحة العالمية.

ما تخلفه السيارات في العراق من ثاني أوكسيد الكاربون سنويا يبلغ ما نسبته 318.28.2 kg وهو ما يعني أن كل شخص راكب في السيارة يحتاج27.03 شجرة لإنتاج ما يكفي له من الأوكسجين

وإلى الشمال الغربي من البصرة وصولا إلى مدينة الفلوجة والتي استخدمت القوات الأميركية فيها أسلحة محرمة دوليا كالفسفور الأبيض خلال المعركتين الأولى والثانية بعد عام 2014، وثقت مستشفيات المدينة عدد الأطفال المشوهين خلقيا للعام المنصرم فقط بـ(215) حالة ثم تليها محافظتي ذي قار وميسان من حيث حصيلة تشوهات الأجنة .

أما في ديالى غرب بغداد، كشفت مفوضية حقوق الإنسان في المحافظة في يناير/كانون الثاني عام 2018 عن تسجيل 650 إصابة بالسرطان منذ عام 2013 وحتى اليوم وكانت نسبة الأطفال منها تبلغ 12 بالمائة، محذرة من ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض عدة خلال السنوات الأخيرة. وإلى أقصى شمال العراق وصولا إلى محافظة دهوك فقد أعلنت مديرية الصحة هناك في أول فبراير/شباط عام 2018 أن المحافظة شهدت العام الماضي تسجيل 954 حالة إصابة بمرض السرطان .

البروفيسور الكندي "هاري شارما" نشر عام 2008 بحثا ذكر فيه أن أكثر من 100 ألف مدني في البصرة أصيبوا بالسرطان بين عامي 1991 و1998 كان 75 في المائة منهم أطفالا، كاشفا عن أن ما بين 5 و12 في المائة من الذين تعرضوا للإشعاعات قد يموتون خلال عشرين عاما أو أقل، ويضيف الكاتب أن العقدين الأخيرين شهدا انتشارا للأمراض السَرطانية في المجتمع العراقي على نحو كارثي، وبلغت الإصابات أكثر من مليون إصابة، وما زال العدد يرتفع باستمرار، ويموت من هذه الإصابات سنويا ما يتراوح بين 10 آلاف و12 ألف شخص، فضلا عن عشرات آلاف الإصابات والوفيات سنويا غير المسجلة.

حجم الإصابات يتوافق مع ما أوردة سابقا تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2005 والذي قدر عدد المواقع الموّثة بأشعة متأتية من أسلحة يورانيوم مُنضب في العراق بما يزيد على 1000 موقع، موزعة على سبع محافظات، فيما اعترفت على خجل وزارة البيئة العراقية بوجود نحو 363 موقعا ملوثا يحتاج إلى مليارات من الدولارات وعشرات السنين لمكافحته، وهو تلوث نجم عن استخدام قوات التحالف الدولي لأسلحة تحوي كميات قدرت بـ1500 و2100 طنا من اليورانيوم بحسب تصريح رئيس قسم إدارة البيئة بالأكاديمية العربية في الدنمارك الدكتور "كاظم المقدادي" عام 2009، وفي كتاب صدر عن منظمة المجتمع العلمي العربي والذي تناول موضوع التلوث الإشعاعي في العراق، وردت فقرة فيه أشارات إلى أن اليورانيوم المنضب الذي استعمل في العراق يساوي في ذريته ما يعادل 250 قنبلة ذرية.

كل راكب سيارة في العراق يحتاج 27 شجرة لتزويده بالأوكسجين

تعددت أنواع التلوث في العراق حتى تشوهت بيئته بشكل ملحوظ، وفي دراسة حديثة نشرت في "المجلة العلمية لتقييم ورصد البيئة" وجدت أن التلوث الحاصل في الهواء بسبب القنابل والشظايا في العراق يعتبر سببا بارزا لحدوث تشوهات خلقية وارتفاع بنسبة أمراض السرطان في الأطفال، ويقول أحد باحثي التقرير بعد تحليل أجراه على أسنان الأطفال العراقيين المصابين بتشوهات، أن أسنانهم تحتوي على نسبة كبيرة من معدن الرصاص مقارنة بأطفال من بلدان أخرى. 

فيما أفاد موقع "نومبيو" العالمي والذي يعنى بالمستوى المعيشي لدول العالم، بأن كل راكب سيارة في العراق بحاجة إلى 27 شجرة لإنتاج الأوكسجين له، وقال الموقع حسب آخر تحديث له في شهر كانون الأول من عام 2018، إن ما تخلفه السيارات في العراق من ثاني أوكسيد الكاربون سنويا يبلغ ما نسبته (318.28.2kg) وهو ما يعني أن كل شخص راكب في السيارة يحتاج (27.03) شجرة لإنتاج ما يكفي له من الأوكسجين، وأضاف الموقع أن تلوث الهواء في العراق الذي شمل أربع محافظات ؛ وهي بغداد والبصرة ودهوك وأربيل والسليمانية بلغ (73.13)، فيما تشكل جودة المناطق الخضراء والمتنزهات في هذه المحافظات ما نسبته (39.29) وهي تعد نسبة منخفضة جدا، ولا أمل على المدى القريب لتجاوز هذه الأزمة في ظل موجة جفاف ستزداد شدتها في الفترة من 2017 إلى 2026 بحسب تقرير لمنظمة الأغذیة والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة.

ذريعة "الأمن القومي" مبرر للتعتيم على كارثة الموت بالتلوث!

معظم دول العالم تولي موضوع التلوث الإشعاعي اهتماما خاصا مع شعور حكوماتها بالمسؤولية، حتى أن بعضها يعلن حال الطوارئ لمجرد وجود شك في حدوث حالة تلوث ما، إلا أن الأمر في العراق مختلف تماما، فقد وجدت دائرة التوعية والإعلام البيئي في وزارة الصحة والبيئة مطلع عام 2017 مخرجا لتكتيم الأفواه الداعية لاتخاذ إجراءات عاجلة وفورية تتوافق وحجم الكارثة في العراق، حيث بررت موقفها بالتعتيم على المعلومات وعدم الإعلان والإفصاح عن المواقع الملوثة بالإشعاع؛ بأنه يتعلق بالأمن القومي للبلاد!

 

المصدر : الجزيرة نت

4/2/2018