30 مليار لإعادة إعمار العراق.. وبغداد: لا تكفي


  3/15/2018 عدد القراء 1675

أعلنت الكويت، أن الالتزامات حيال العراق بلغت 30 مليار دولار خلال المؤتمر الدولي حول إعادة إعمار هذا البلد الذي دمرته ثلاث سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش.

 

أعلنت الكويت، أن الالتزامات حيال العراق بلغت 30 مليار دولار خلال المؤتمر الدولي حول إعادة إعمار هذا البلد الذي دمرته ثلاث سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش.

وفي تصريح صحافي، قال وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح الخالد الصباح، الذي تستضيف بلاده المؤتمر، إن "التزام المجموعة الدولية حيال #العراق كان واضحا خلال المؤتمر" مع مبلغ إجمالي قيمته 30 مليار دولار، أي 20،3 مليار يورو.

فيما قال وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، اليوم الأربعاء، إن التعهدات التي قدمت في مؤتمر دولي للمانحين لإعادة بناء العراق "أقل مما يتطلبه العراق".

وأبلغ الجعفري مؤتمرا صحافيا "المبالغ المخصصة ستسهم في إعادة الإعمار لكنها لن تسد الحاجة".

وفي نفس المؤتمر الصحافي، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس المؤتمر بأنه "نجاح هائل".

السعودية: 1.5 مليار دولار لإعمار العراق وتمويل وارداته

قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إن المملكة خصصت 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق، وتمويل الصادرات السعودية له.

وكان أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أعلن اليوم الأربعاء، خلال مؤتمر دولي لمناقشة إعادة إعمار العراق، تقديم الكويت قرضاً للعراق بمليار دولار، والتزامها باستثمار مليار دولار إضافية هناك.

من جانبها، أعلنت الإمارات تعهدها بتقديم 500 مليون دولار لإعادة إعمار العراق، فيما تعهدت بريطانيا بما يصل إلى مليار دولار سنوياً للعراق في شكل ائتمان صادرات على مدى 10 سنوات.

وصرح وزير الخارجية القطري بأن قطر ستقدم حزمة من القروض والاستثمارات للعراق بمليار دولار.

وقالت ألمانيا إنها ستقدم مساعدات للعراق قيمتها 350 مليون يورو في 2018، أما تركيا فتعهدت بمنحه خطوط ائتمان قيمتها 5 مليارات دولار.

وأعلن جورجيو مارابودي المدير العام للتعاون التنموي في إيطاليا، أن بلاده ستقدم قروضاً ميسرة قيمتها 260 مليون يورو (321 مليون دولار) للعراق، إلى جانب منح قيمتها 6.5 مليون دولار، ومساعدات إنسانية بـ5 ملايين دولار.

من ناحيته، أعلن البنك الإسلامي للتنمية استعداده لتقديم تمويل قدره 500 مليون دولار لدعم البنية التحتية العراقية، فيما قال عبد اللطيف يوسف الحمد 
مدير الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، إن الصندوق تعهد بتمويل قدره 1.5 مليار دولار للعراق.

وكان قصي عبد الفتاح، المدير العام بوزارة التخطيط العراقية، قد قدر أن إعادة إعمار العراق بعد سنوات من الحرب والاضطرابات الاقتصادية، ستكلف 88.2 مليار دولار.

وقال عبد الفتاح في المؤتمر، إن هناك حاجة إلى 22 مليار دولار في الأجل القصير، ونحو 65 ملياراً على المدى المتوسط.

وأضاف أن قطاع الإسكان يتصدر القطاعات الأكثر احتياجاً للتمويل.

وأطلق المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق، دعوات للمساهمة بشكل فعال في عملية البناء، بعد شهرين من إعلان بغداد "انتهاء الحرب" ضد تنظيم "داعش" في أعقاب ثلاث سنوات من المعارك المدمرة.

وكان مصطفى الهيتي مدير "صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية" قد صرح في أول جلسات المؤتمر قائلاً: "بدأنا ببعض الخطوات لإعادة الإعمار، لكن لم نستطع إنجاز أكثر من 1% مما يحتاج إليه العراق".

مؤتمر إعمار العراق.. آمال عريضة وتوجس من الفساد

تُختتم اليوم الأربعاء في الكويت أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق. وينعقد المؤتمر في ظل آمال عريضة بجمع عشرات المليارات من الدعم والاستثمارات، في حين يستذكر الحاضرون حجم الفساد المستشري هناك ومخاوفهم من أن تضيع جهود الدعم في هذا الفساد.

وتعهدت منظمات غير حكومية في اليوم الأول من أعماله بمبلغ 330 مليون دولار، بينما تركزت الجهود في اليوم الثاني على جمع الالتزامات والتعهدات من المانحين والمستثمرين.

ويسعى المؤتمر -الذي ينظم من قبل الكويت والعراق والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي- للحصول على تعهدات من مانحين ومستثمرين لإعادة إعمار منازل ومدارس ومستشفيات العراق وبناه التحتية والاقتصادية.

وعرض العراق في المؤتمر -الذي تحضره 76 دولة ومنظمة- برنامجه لإعادة الإعمار، ونشر قائمة بنحو 157 مشروعا للحصول على استثمارات أجنبية لها.

وقالت بغداد إنها تحتاج لأكثر من 88 مليار دولار. وقال المدير العام بوزارة التخطيط قصي عبد الفتاح إن هناك حاجة إلى نحو 22 مليارا بالأجل القصير، وأكثر من 65 مليارا أخرى على المدى المتوسط دون تحديد أي إطار زمني.

وتعهدت منظمات غير حكومية في اليوم الأول من المؤتمر -المخصص للمنظمات غير الحكومية المحلية والإقليمية والدولية- بمبلغ 330 مليون دولار للمساعدات الإنسانية في العراق.

وكانت أكبر التعهدات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمبلغ 130 مليون دولار. وبينما تعهدت عدة منظمات كويتية غير حكومية بمبلغ 122,5 مليونا، كانت بقية التعهدات من منظمات في تركيا وقطر والسعودية وبريطانيا.

وتركزت جهود المؤتمر باليوم الثاني يوم الاثنين على جمع الالتزامات والتعهدات من المانحين والمستثمرين لإعادة بناء منازل ومدارس ومستشفيات العراق، وبناه التحتية الاقتصادية التي دمرتها الحروب خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة من المعارك ضد تنظيم الدولة.

لكن الفساد المستشري يشكل تحديا كبيرا أمام العراق في سعيه لجمع الأموال، إذ احتل البلد عام 2017 المرتبة 166 من بين 176 دولة على لائحة للبلدان الأكثر فسادا تصدرها منظمة الشفافية الدولية.

وقد أكد رئيس الوزراء قدرة بلاده على جذب رؤوس الأموال لبدء مرحلة الإعمار عبر إصلاح اقتصادي. وكان حيدر العبادي تعهد في وقت سابق بمحاربة الفساد والبيروقراطية.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون التزام بلاده بالتعاون الاقتصادي مع بغداد في شتى المجالات، وحثها على الالتزام بالإصلاحات الاقتصادية ومحاربة الفساد مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين.

وقال الوزير الأميركي "الحكومة الشاملة التي تحاسب وتعتمد الشفافية يمكنها أن تبني مجتمعا يقاوم الأفكار المتطرفة". وقد صرح تيلرسون بالمؤتمر أن بنك التصدير والاستيراد الأميركي والعراق والكويت سيوقعون مذكرة تفاهم بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

إعمار العراق بين جذب الاستثمار ومحاربة الفساد

حث وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون العراق على التزام بالإصلاحات الاقتصادية ومحاربة الفساد، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين.

وخلال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق الذي تستضيفه الكويت، قال تيلرسون إن بنك التصدير والاستيراد الأميركي والعراق والكويت سيوقعون مذكرة تفاهم بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

وقال الوزير الأميركي إن العراق انتصر على تنظيم الدولة الإسلامية ولكن بثمن باهظ. وأكد على التزام بلاده بدعم القطاع الخاص في العراق، والتعاون الاقتصادي مع بغداد في المجالات المختلفة.

من جهته قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن العراقيين انتصروا على تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن التنظيم دمّر المؤسسات والبنى التحتية في العراق. وأكد أن الحكومة تواصل برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعمل على تشجيع الاستثمار.

وعبّر عن أمله في دعم المجتمع الدولي لإعادة النازحين إلى ديارهم في العراق، وقال إنه يجب تحشيد الجهود للاستفادة من الفرص الاستثمارية في المحافظات العراقية.

ولفت العبادي إلى أن العراق قادر على استقطاب رؤوس الأموال من الخارج لبدء مرحلة جديدة من البناء في العراق.

وتواصلت اليوم في الكويت أعمال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق برئاسة خمس جهات هي الكويت والعراق والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي

مؤتمر الإعمار
وانطلقت اليوم أعمال مؤتمر "استثمر في العراق" الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الكويت ضمن فعاليات مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق.

ويبحث المؤتمر موضوعات عدة، منها بيئة الاستثمار في العراق، وبرنامج الإصلاح، وسبل إعادة الإعمار، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص.

وأمس عرضت بغداد أمام المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق برنامجها لإعادة الإعمار، وقالت إنها تحتاج أكثر من 88 مليار دولار.

ويسعى المؤتمر الذي يتواصل لثلاثة أيام لتوفير تعهدات من مانحين ومستثمرين لإعادة إعمار منازل ومدارس ومستشفيات العراق وبناه التحتية الاقتصادية.

وقالت وزارة التخطيط العراقية إن المحافظات السبع التي هاجمها تنظيم الدولة تكبّدت خسائر مباشرة تقدر بـ46 مليار دولار، شملت تدمير 147 ألف وحدة سكنية، في حين بلغت خسائر قوات الأمن 14 مليار دولار. وتُقدر الخسائر غير المباشرة بمليارات الدولارات نتيجة ما لحق الاقتصاد بشكل عام من أضرار، فضلا عن النمو المفقود على مر أعوام.

ونشر العراق قائمة بنحو 157 مشروعا سيسعى للحصول على استثمارات أجنبية لها خلال المؤتمر.

وتشمل المشروعات إعادة بناء منشآت مدمرة، من بينها مطار الموصل، واستثمارات جديدة لتنويع موارد الاقتصاد المعتمد على النفط من خلال تطوير النقل والزراعة وصناعات تعتمد على ثروة البلاد من الطاقة مثل البتروكيميائيات وتكرير النفط.

وستكون إعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والطرق والشركات والاتصالات سبيلا لتوفير الوظائف للشبان وعودة مئات الآلاف من النازحين وإنهاء العنف السياسي والطائفي الذي استمر سنوات طويلة.

30 مليار دولار تعهدات دولية لإعمار العراق

علن وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح أن التعهدات في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي اختتم اليوم الأربعاء في الكويت بلغت ثلاثين مليار دولار، وقوبلت هذه التعهدات بارتياح مشوب بالحذر في ظل مطالبات دولية لبغداد بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي وخالية من الفساد.

ففي مؤتمر صحفي عقد في ختام المؤتمر، وتحدث خلاله أيضا وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال الوزير الكويتي إن المؤتمر -الذي شاركت فيه 76 دولة ومنظمة إقليمية- نجح في تحقيق أهدافه.

من جهته، قال الجعفري إن التعهدات التي قدمت في مؤتمر دولي للمانحين لإعادة بناء العراق ستساعد في الإعمار لكنها "أقل مما يتطلبه العراق"، في حين وصف غوتيريش ما تحقق بالنجاح الهائل.

وقال مدير مكتب الجزيرة في الكويت سعد السعيدي إن العراق كان يريد في المدى القصير وبشكل سريع جدا 23 مليار دولار، ويريد 65 مليار دولار أخرى في المدى المتوسط، مشيرا إلى أن إجمالي ما تم التعهد به في المؤتمر يفوق ما كان العراق يريده في المدى القصير، وكانت بغداد تتطلع في الجملة إلى 88 مليار دولار لترميم ما دمرته الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي تحركوا خلال المؤتمر من أجل تنفيذ التعهدات المعلنة. وتابع أن هناك ارتياحا مشوبا بالحذر لما تم التوصل إليه، وقال إن الكثير من المراقبين يرون أن التحدي هو أن على العراق أن يسهل الإجراءات أمام المستثمرين حتى يشعروا ببيئة آمنة لاستثماراتهم.

وقد تعهد العبادي خلال المؤتمر بمكافحة الفساد، في حين قال رئيس الهيئة الوطنية العراقية للاستثمار سامي الأعرجي إن بلاده تعرض الاستثمار في أغلب القطاعات من الزراعة إلى النفط.

قروض واستثمارات
وفي اليوم الثاني والأخير من المؤتمر، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن تركيا ستقدم خطوط ائتمان للعراق بخمسة مليارات دولا. بدورها أعربت دولة قطر عن التزامها بدعم إعادة إعمار العراق من خلال تقديم مليار دولار على شكل حزمة قروض واستثمارات للعراق.

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن بلاده ستركز على مشروعات البنية التحتية. كما أعلن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تخصيص بلاده مليار دولار قروضا للعراق ومليار دولار أخرى على شكل استثمارات.

وخلال كلمة في اليوم الختامي لمؤتمر إعادة إعمار العراق، أشاد أمير الكويت بما وصفه بالدور التاريخي للعراق في محاربة ودحر الإرهاب، وشدد على أن استقرار العراق جزء من استقرار الكويت والمنطقة بأسرها، معربا عن أمله في أن يساهم المجتمع الدولي بشكل فاعل في إعمار وبناء العراق.

وفي الإطار نفسه، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده خصصت 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق وتمويل الصادرات السعودية إليه، في حين تعهدت الإمارات بمبلغ خمسمئة مليون دولار.

كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات إنسانية للعراق بقيمة أربعمئة مليون دولار، ووعدت ألمانيا بتقديم مساعدات قيمتها 350 مليون دولار، ووعدت دول أخرى بمبالغ أقل مثل أستراليا التي عرضت مئة مليون دولار. وفي السياق نفسه، وقعت بغداد اتفاقيتي تمويل مع البنك الدولي بقيمة 510 ملايين دولار لتحسين ظروف المعيشة واستحداث الوظائف وتطوير الخدمات على غرار المياه.

إعادة إعمار العراق.. تركة الغزو والفساد

بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، انطلقت عملية إعادة الإعمار في هذا البلد، وعقدت مؤتمرات دولية عدة لحشد الدول المانحة، وقدمت وعود كثيرة بمليارات الدولارات لإعادة إصلاح ما دمرته سنوات الحرب، لكن النتائج لم تكن على قدر الوعود.  

وشابت عملية إعادة الإعمار ظاهرة الفساد المالي تورط فيها عراقيون وأميركيون، مما جعل صحيفة واشنطن بوستتورد في تقرير لها أن جهود إعادة الإعمار التي بدأت بآمال واسعة انتهت الآن في مستنقع الفساد وسوء الإدارة.

وزيادة على كل ذلك، رفض الأميركيون -الذين تعهدوا حينها بتقديم 20 مليار دولار للعراق- الالتزام بوعودهم السابقة، وأعلنوا عام 2006 أنهم لن يخصصوا أي أموال إضافية لإعادة إعمار العراق، ثم جاءت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتعلن أنها لا تعتزم المساهمة بأي أموال لهذا الغرض.

ويعود الاهتمام ببرامج إعمار العراق إلى يونيو/حزيران 2003، حيث عقد أول اجتماع تحضيري في نيويورك حددت خلالهالأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والجانب العراقي القطاعات الرئيسية المعنية بإعادة الإعمار منها التعليم والصحة والنقل والمواصلات والكهرباء.

مؤتمرات
وقد عقدت مؤتمرات دولية عدة خصصت لإعادة إعمار العراق منذ عام 2003، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2003 عقد أول مؤتمر للمانحين بشأن العراق في العاصمة الإسبانية مدريد، شاركت فيه 70 دولة بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية والهيئات غير الحكومية.

وأنشأت الجهات الدولية المانحة صندوق إعادة الإعمار، وتعهدت بتخصيص مبلغ 33 مليار دولار لتمويل عمليات إعادة الإعمار من ضمنها مخصصات على شكل قروض ومنح واجبة السداد، واحتلت الولايات المتحدة حينها قائمة الدول المانحة لإعادة إعمار العراق تلتها اليابان.

وعقدت الجهات المانحة للعراق يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2004 مؤتمرا بالعاصمة اليابانية طوكيو بمشاركة نحو 55 منظمة ودولة، اتفق المانحون فيه على الإسراع في تقديم المساعدات التي وعدوا بها للمساهمة في جهود إعادة الإعمار.

وقدمت اليابان خلال المؤتمر 40 مليون دولار لتنظيم الانتخابات في العراق. ووعد الاتحاد الأوروبي بتقديم 247 مليون دولار، في حين عرض الوفد العراقي على مؤتمر طوكيو أكثر من 300 مشروع بتكلفة تصل 43.5 مليار دولار، بينها 53 مشروعا تتعلق بإعادة تأهيل البنية التحتية.

كما احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 22 يونيو/حزيران 2005 مؤتمرا آخر حول إعادة إعمار العراق تحت رعاية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبمشاركة ممثلين لأكثر من 80 دولة أغلبهم من وزراء الخارجية.

وفي 18 يوليو/تموز 2005 عقد مؤتمر للجهات المانحة للعراق في الأردن، بمشاركة الأمم المتحدة والبنك الدولي وأكثر من 60 دولة وهيئة مانحة. وانتقد الوفد العراقي عدم التزام الدول المانحة بتعهداتها، إذ لم يحصل العراق حتى ذلك المؤتمر إلا على سبعة مليارات دولار أميركي أنفق معظمها على مشاريع إحلال الأمن وحماية المصالح الأجنبية في العراق، في حين شبه مبعوث الأمم المتحدة العراق بالمريض الذي يحتاج إلى مساعدة خارجية.

وقدرت الولايات المتحدة والمنظمات الدولية احتياجات الإعمار في العراق حتى عام 2007 بنحو 56 مليار دولار، بينما قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في مارس/آذار 2017 إن بلاده بحاجة لمشروع شبيه بـمشروع مارشال الذي ساهم في بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وجاء ذلك خلال استقباله بيرت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي والوفد المرافق في بغداد.

بعد إعلان العراق عن انتهاء حربه على تنظيم الدولة الإسلامية، شاركت أكثر من 70 دولة ونحو 1850 شركة عالمية يوم 12 فبراير/شباط 2018 وعلى مدى ثلاثة أيام، في مؤتمر للمانحين في الكويت. وسبق المؤتمر إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي احتياج العراق لنحو مئة مليار دولار  من أجل إصلاح البنية التحتية المتداعية والمدن التي تعرضت للدمار بسبب القتال ضد تنظيم الدولة.

أما الولايات المتحدة الأميركية التي تسبب غزوها في تدمير البنية التحتية للعراق، فقالت على لسان أحد مسؤوليها إن إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تعتزم المساهمة بأي أموال في إعادة إعمار العراق.  

فساد مالي

تؤكد مختلف التقارير أن عملية إعادة الإعمار شابتها عمليات فساد مالي، ففي 30 يوليو/تموز 2007 كشف تقرير أميركي أن الحكومة العراقية فشلت في تولي مسؤولية مشروعات إعادة الإعمار، وأنها تواجه صعوبات في إدارة ميزانيتها خاصة قطاعات النفط والأشغال العامة والتعليم.

ولم يقتصر الفساد على العراقيين فقط، بل إن تقريرا صدر في نهاية 2005 للمفتش العام الأميركي لبرنامج إعادة الأعمار اتهم رئيس الإدارة الأميركية للعراق بول بريمر -الذي شغل منصب مدير إعادة الإعمار والخدمات الإنسانية في العراق- بتبديد تسعة مليارات دولار لتمويل الوزارات الجديدة تحت الاحتلال دون نجاعة.

كما خضع المفتش العام لعملية إعادة إعمار العراق ستيوارت بوين عام 2007 للتحقيق بتهمة إساءة التصرف في أموال عراقية وأميركية.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في موقعها الإلكتروني في فبراير/شباط 2009 نقلا عن مسؤولين أميركيين عن تحقيقات بشأن شبهات فساد شابت عمليات إعمار العراق، وقالت إنها توسعت لتشمل ضباطا أميركيين كبارا كانوا مسؤولين عن هذا البرنامج.

وزير: إعمار العراق يحتاج 88 مليار دولار

قدّر وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي -اليوم الاثنين- حاجة بلاده إلى 88.2 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق التي تم استرجاعها من تنظيم الدولة الإسلامية، في وقت تعهدت منظمات إنسانية بمساعدات تربو على ثلاثمئة مليون دولار.

وقال الجميلي خلال مؤتمر إعادة إعمار العراق -الذي تستضيفه الكويت- إن بلاده بحاجة إلى 23 مليار دولار على المدى القصير و65 مليار دولار على المدى المتوسط.

وأشار الوزير العراقي إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاعي الطاقة والنفط كانت هي الأعلى.

وأكدت وزارة التخطيط العراقية أن البلاد تحتاج إلى 22 مليار دولار بصورة عاجلة، وأن المبلغ سيكون لتوفير مساعدات عاجلة للسكان العائدين إلى مناطقهم الأصلية، وتجهيز بلدات أخرى تمهيدا لعودة سكانها.

من جانبه أفاد رئيس صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة في العراق مصطفى الهيتي بأن 138 ألف وحدة سكنية تضررت -نصفها بشكل كامل- نتيجة الحرب على تنظيم الدولة، مضيفا أن النازحين داخل الأراضي العراقية ينتظرون العودة إلى منازلهم.

يأتي ذلك في حين ذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن منظمات غير حكومية تعهدت بمبلغ 330 مليون دولار للمساعدات الإنسانية في العراق.

وكانت الحكومة العراقية أعلنت خلال وقت سابق من العام الماضي أن تقديرات إعادة إعمار المناطق المسترجعة تبلغ مئة مليار دولار.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي أن 212 مشروعا استثماريا حيويا في مجالات اقتصادية مختلفة سيتم طرحها أمام مئات الشركات الاستثمارية الأجنبية على هامش المؤتمر.

وانطلق في الكويت اليوم الاثنين مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق، مدشنا فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعماره الذي سيمتد حتى الأربعاء المقبل.

ويشارك في المؤتمر 2300 شركة من سبعين دولة تسعى للحصول على عشرات الفرص الاستثمارية التي سيطرحها العراق في المؤتمر.

وتضررت محافظات عراقية عديدة بشدة، وسقطت بنيتها التحتية منذ 2014 مع اشتداد المعارك بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

أميركا تعتبر إعادة إعمار العراق "فرض كفاية" لا يشملها

استبق مسؤولون أميركيون وغربيون انعقاد مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت الأسبوع القادم بالتأكيد على أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تعتزم المساهمة بأية أموال لهذا الغرض، وهو ما يعد -على ما يبدو- تنفيذا لمبدأ "إنهاء عهد بناء الدول"، الذي أعلنه ترمب قبيل توليه منصبه.

وقال مسؤول أميركي -رفض ذكر اسمه- "في ما يتعلق بالمساعدة المالية في المؤتمر الذي سيحضره وزير الخارجية ريكس تيلرسون لا نعتزم إعلان أي شيء".

وأضاف أن واشنطن "ستشجع بدلا من ذلك استثمارات من القطاع الخاص، والاعتماد على دول الجوار الخليجية -خاصة السعودية- لضخ أموال هناك، في إطار نهج جديد متبع مع بغداد بهدف تقليل نفوذ إيران في العراق".

من جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت ردا على سؤالها عما ستقوم به الحكومة الأميركية بشأن المساهمات في المؤتمر؛ "لست على علم بأي أمور سنعلنها".

وأضافت "هناك نحو 2300 فرد من القطاع الخاص سينضمون ويتحدثون عن سبل يمكنهم بها المساعدة في تسهيل عملية إعادة الإعمار واسعة النطاق في العراق".

واعتبر مسؤول أميركي -طلب عدم ذكر اسمه- أن "الاحتياجات الفورية اللازمة للاستقرار ضخمة والموارد الأميركية وحدها لا يمكن أن تفي بتلك الاحتياجات الحالية والملحة، ناهيك عن دعم عمليات إعادة الإعمار على المدى الطويل". 

مساهمة انتقائية

وقال جيمس جيفري، وهو سفير سابق للولايات المتحدة في العراق، إن الولايات المتحدة ضخت بالفعل "مليارات الدولارات في العراق من أجل القتال ضد الدولة الإسلامية وتزويد القوات العراقية بالعتاد والمساعدات الإنسانية".

لكنه أضاف أن "الولايات المتحدة فقط هي التي تستطيع تنظيم الجهود الدبلوماسية والعسكرية والسياسية وإعادة الإعمار في إطار إستراتيجية يتبعها المجتمع الدولي، وحقيقة أننا لن نسهم بأي أموال ستضعف موقفنا وهذا أمر مؤسف".

وبسؤال مسؤول غربي -طلب عدم ذكر اسمه- عما إذا كانت واشنطن ستعلن أي مساهمات مالية في المؤتمر لتمويل مشروعات إعادة البناء طويلة الأمد؛ أجاب "لا شيء على الإطلاق".

 
وأحجم مظهر صالح، وهو المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عن تأكيد أو نفي امتناع الولايات المتحدة عن دفع المزيد من المساهمات.

وقال إن الأمر "لا يتعلق بالمساعدات المالية المباشرة"، مشيرا إلى أنه يعتقد بأن السياسة الأميركية الحالية هي دعم استثمارات القطاع الخاص في العراق

وكان العبادي أعلن احتياج العراق إلى نحو مئة مليار دولار لإصلاح البنية التحتية المتداعية والمدن التي تعرضت للدمار بسبب القتال ضد الدولة الإسلامية.

وترأس العبادي أمس اجتماع اللجنة العليا للاستثمار والإعمار، حيث تمت مناقشة السبل الكفيلة بتوفير بيئة صحيحة للاستثمار في العراق، وبحث مجموعة من المشاريع والفرص الاستثمارية المعروضة على اللجنة، كما تمت مراجعة التحضيرات والاستعدادات لمؤتمر إعمار العراق الذي سيعقد في الكويت.